
الجامعة العربية
بدأت الاتصالات العربية المكثفة على أعلى المستويات تحضيراً للقمة العربية التي ستستضيفها المملكة العربية السعودية في 19 أيار الجاري، وتريدها الرياض ان تكون قمة جامعة يتم من خلالها التفاهم المتجدد حول التضامن والتوافق إزاء كل التحديات المحيطة.
وتكشف مصادر ديبلوماسية عربية ل”صوت بيروت انترناشونال”، أنه لن تتم دعوة سوريا الى القمة، وأن السبب يعود الى عدم وجود اجماع عربي على هذه الدعوة، وان الاجماع هو على انتظار المزيد من الخطوات السورية الجدية، لا سيما وان سوريا تخطت العرب بشكل غير مسبوق خلال السنوات الماضية ويلزمها اعادة الثقة الى مواقفها
وأشارت المصادر، الى ان الاولوية في القمة في مسألة مواضيع البحث باتت للحرب الدائرة في السودان، التي ستفرض نفسها على اعمال القمة، الامر الذي تخطى الموضوع السوري.
كما أن المصادر كشفت، ان سوريا لن تتمكن من العودة إلى دورها السابق في لبنان في حال أعاد العرب أو الخليج علاقاته الديبلوماسية معها، اذ ليس المطلوب اعادتها الى هذا الدور، ولن يحصل ذلك، كما أن ليس لها القدرة على ذلك، بسبب ظروفها، اذ لا يجب أن يتوهم أحد أن بإمكان سوريا لعب دور سابق أو جديد يتخطى الإرادة العربية.
وفي كل الاحوال، سوريا تحتاج الى عشرات السنين لاستعادة دور لها، أو بناء دولة في الاساس حتى لو حصلت تسوية عربية معها، اذ وفقاً للمصادر فإن هناك أدواراً اقليمية ودولية في سوريا بحاجة الى اخراجها من سوريا، اولاً لتستعيد شكل الدولة، فهناك الدور الروسي الذي لن يتخلى عن وجوده في سوريا بهذه السهولة، وموسكو لطالما اعتبرت سوريا نقطة استراتيجية لها في الشرق الاوسط.
ثم هناك الدور الايراني الذي لن يترك سوريا وشأنها، قد يصبح اكثر مرونة بعد التفاهم السعودي-الايراني، الا أن إيران لن تترك سوريا من دون ثمن. ثم هناك الدور التركي الذي لا يزال يتمسك بوجوده في سوريا مهما كانت التوافقات الجديدة بينه وبين النظام السوري. كل هذه الادوار تحتاج الى وقت طويل لبلورة مستقبلها ومستقبل الوضع السوري، لا سيما وأنه على الرغم من بقاء النظام قائماً الا انه نظام ضعيف. ثم ان العملية السياسية في سوريا تحتاج الى تظهير مجدداً، وتدخل في اطارها عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار الى أرضهم، وبالتالي لن يكون هناك من توقيت مناسب حالياً، ومن ظروف مؤاتية لكي تؤدي سوريا دوراً خارج الحدود، او ليكون لها تأثير في الدول المحيطة بها.