
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة (رويترز)
مع بدء العد العكسي لاقتراب موعد انقضاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة نهاية الشهر الجاري، تبقى الأبواب مشرعة امام سيناريوهات واحتمالات عدة وغامضة، خصوصا بعد الموقف المفاجئ لنواب الحاكم الأربعة الذين اصدروا بيانا هددوا فيه بالاستقالة الجماعية ما لم يتم تعين خليفة لسلامة.
وفي السياق، فان البيان أياً تكن خلفياته فهو ملفت بتوقيته وشكله ومضمونه لا سيما في ظل الظروف الراهنة، واستمرار الشغور الرئاسي، والكباش السياسي حول صلاحية الحكومة بإجراء تعيينات أساسية، او ملء الشغور في الوظائف الأولى بالوكالة او النيابة، علما ان همسا يجري في بعض الكواليس عن إمكانية التمديد لسلامة سنة من انتهاء ولايته لمصلحة سير المرفق العام، بينما الحقيقة ربما تكمن من خوف المنظومة السياسية، من ما يمكن ان يسربه سلامة من اسرار تفضح مشغليه، علما ان هذه المنظومة عاجزة عن اتخاذ أي خطوة لوقف الانهيارات المتلاحقة، والأزمات المتنوعة ولو حد بالحد الأدنى.
وتختلف القراءات حول إمكانية تعيين حكومة تصريف الاعمال حاكما بديلا في ظل مهامها الضيقة، حيث ترى مصادر قانونية “لصوت بيروت انترناشونال” ان هناك صعوبة لهذه الحكومة بمكان ما، بتعيّين حاكم جديد بناءً على الاجتهاد المستمر لمجلس شورى الدولة، لجهة الأمور الملحة التي تربط بمهل، باعتبار ان هناك وجود البديل عند انتهاء ولاية الحاكم وليس الفراغ الكامل، حيث ان المادة 25 من قانون النقد والتسليف تتيح للنائب الأول للحاكم تولي مهام الأخير.
ولكن تعتبر المصادر القانونية ان الإشكالية البارزة اليوم هي استقالة نواب الحاكم في حال حصولها، ولكنها تذّكر الى عدم إمكانية هؤلاء بالتخلي عن مسؤوليتهم، وهم اقسموا اليمين امام رئيس الجمهورية، وعليهم ان القيام بواجباتهم الوظيفية، ولا يحق لهم الاقدام على خطوة الاستقالة الجماعية، والتي تؤدي الى الفراغ على مستوى المجلس المركزي.
المصادر لم تستبعد ان يكون بيان نواب الحاكم من باب حث السلطة السياسية، على تحمل مسؤولياتها في ظل الأوضاع النقدية الصعبة التي يعيشها لبنان.
من ناحيتها تنفي مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي” لصوت بيروت انترناشيونال” ان يكون ميقاتي بصدد اجراء أي تعيينات إدارية، بما فيها موقع حاكمية مصرف لبنان في المدى المنظور، مع تشديدها على ان الأولوية الحالية لديه ولدى الحكومة هو البحث عن كيفية استمرارية عمل مصرف لبنان على قاعدة تطبيق القواعد القانونية المتبعة، مع احداث توازن ما بين هو ضروري واساسي وما بين التوازنات السياسية، لذلك فان ميقاتي سيجري مشاورات في المدة المتبقية من ولاية سلامة للبحث عن مخرج لهذا الاستحقاق، في المقابل تعترف المصادر ان بيان نواب الحاكم غيّر المشهد نوعا ما.
من ناحيتها، ترى مصادر مصرفية معنية بان لدى حكومة تصريف الاعمال كامل الصلاحية بتعيين حاكم جديد للمصرف اذا ارادت ذلك، كونها يمكنها القيام بصلاحية رئيس الجمهورية كاملة، ولكن حسب الاجتهادات التي تصدر في الوقت الراهن حول وجوب عدم الانتقاص من صلاحيات رئيس الجمهورية، باعتبار ان الأمور غير ميسرة سياسيا للقيام بذلك في الوقت الراهن.
وحول ما اذا كان هناك مدة محددة لإبقاء نائب الحاكم وكيل عن الحاكم الأصيل، ترى المصادر الى ان لا فترة محددة للنائب الأول سوى اذا انتهت ولايته والتي تبلغ مدتها خمس سنوات، وبما ان النائب الأول وسيم منصوري مضى على وجوده في وظيفته اكثر من سنتين فان الوقت المتبقي له هو قرابة ثلاث سنوات.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان تبقى سارية المفعول عند انتهاء ولاية الحاكم، تلفت المصادر الى ان التعاميم ليست مرتبطة بشخص الحاكم، لذلك تبقى كما هي، الى حين ان يقرر الحاكم الجديد او نائب الحاكم الأول اي الحاكم بالوكالة غير ذلك، باعتباره هو من يحل مكان الحاكم.
وحول ما يشاع عن عودة ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبناني وإمكانية حدوث فوضى مالية لدى انتهاء ولاية الحاكم، تؤكد المصادر الى ان الوضع الاقتصادي والنقدي، لم يعد له ارتباط بشخص محدد، لان الهبوط والارتفاع في السعر يعود الى الطلب على الدولار، وقدرة مصرف لبنان على تلبية الطلب، لذلك لا شيء يمكن ان يتغيير بالنسبة الى تدخل مصرف لبنان في السوق اذا حل نائب الحاكم مكان الأخير.