الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

طهران تناور وواشنطن تضغط... ما الذي يؤخر الاتفاق؟

ثمة رأيان دبلوماسيان حيال ما يجري بالنسبة إلى مصير التفاوض الأميركي – الإيراني.

الرأي الأول يقول إن إيران تلعب لعبة الوقت، بانتظار مرور الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي والتحديات الداخلية التي يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما قد يترتب على ذلك من احتمال خسارة الحزب الجمهوري أغلبيته في مجلسي الشيوخ والنواب. ومن شأن هذا الأمر أن يؤثر سلباً على قدرة ترامب على الاستمرار في إطلاق يده في السياسة الخارجية، وتحديداً في ما يتعلق بالحرب على إيران ومواصلة التهديد بها إذا لم توافق طهران على المقترحات المطروحة خلال المفاوضات من دون شروط.

ويشير هذا الرأي أيضاً إلى أن إيران تمارس ضغوطها الخاصة، في ظل انقسامات عميقة داخل أركان الحكم حول كيفية التعامل مع المفاوضات مع الولايات المتحدة. فهناك الفريق المتشدد الذي يتمثل بالحرس الثوري ومن يدور في فلكه، في مقابل فريق أقل تشدداً يميل إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لإخراج إيران من دائرة الضغوط والتهديدات التي تواجهها، والاستفادة من الإفراج عن أموالها المحتجزة في المصارف الغربية، والتي تُقدّر بنحو 125 مليار دولار.

كما يرى هذا الفريق أن التفاهم مع الولايات المتحدة يبقى خياراً أفضل من مواجهتها عسكرياً أو عبر الأذرع المنتشرة في المنطقة. وفي هذا السياق، كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أشار قبل أيام إلى أن هناك “دائرة ضيقة” تتحكم بالقرار في إيران، داعياً إلى إشراك الطاقات الوطنية في المعالجة وإيجاد رؤى مبتكرة.

ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن إيران ليست في وارد فرض معادلات جديدة على الولايات المتحدة أو إعادة صياغة توازن المصالح معها، بل إنها، وفق تعبير مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع، “تحيك السجاد على مهل”. فطهران، بحسب هذه المقاربة، استوعبت الضربة التي تلقتها وتفضل التعامل التدريجي مع تداعياتها السلبية، بدلاً من مواجهة ارتدادات متسارعة وأكثر خطورة. فالوضع الإيراني معقد وصعب، والخروج منه ليس أمراً يسيراً أو متاحاً بالكامل بيد القيادة الإيرانية.

أما الرأي الآخر، فيرى أن كل الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق صحيح في جوهره، إلا أن هناك ضغوطاً داخلية تؤثر في الموقف الإيراني، بالتوازي مع ضغوط داخلية تواجه الإدارة الأميركية.

ووفق هذا الرأي، ثمة فترة زمنية يجري خلالها العمل على استيعاب القوى المتشددة داخل إيران وإقناعها بمشروع الاتفاق الذي تم التفاهم على خطوطه العريضة. وفي المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً من شخصيات جمهورية نافذة، إضافة إلى إسرائيل وحلفاء آخرين، الذين يطالبون باتفاق شامل وواضح يعالج الملف النووي بصورة كاملة.

كما أن ما يُعرف بـ”عقدة أوباما” لا تزال تلاحق ترامب، الذي لا يريد أن يظهر أي اتفاق جديد وكأنه نسخة معدلة من اتفاق عام 2015 النووي.

وبناءً على ذلك، يرى هذا الاتجاه أن مرحلة “الستاتيكو” أو حالة عدم اليقين الحالية لن تستمر طويلاً، إذ يصعب الحفاظ عليها لفترة ممتدة، خصوصاً أنها تشكل مصدر قلق وخطر ليس فقط بالنسبة إلى واشنطن وطهران، بل أيضاً بالنسبة إلى العديد من الدول المتأثرة سياسياً واقتصادياً وأمنياً بمسار هذه المفاوضات.

لذلك، يبقى الرهان قائماً على وجود إرادة متبادلة لتوقيع الاتفاق وتفويت الفرصة على احتمالات الفوضى والتصعيد.

فلدى إيران أولويات واضحة، في مقدمتها الإفراج عن الأموال المجمدة، فيما تركز واشنطن على الملف النووي باعتباره أولوية أساسية، وإلا فإن البديل سيكون العودة إلى “التعامل مع وزارة الحرب”، وفق ما قاله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.