
غارة إسرائيلية استهدفت مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
للمرة الثانية يستهدف سلاح الجو الإسرائيلي الضاحية الجنوبية خلال ثلاثة أيام، كأول خرق للأجواء اللبنانية خارج الجغرافيا الجنوبية، في الضربة الأولى خرج المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي افيخاي ادرعي ليدلي بدلوه موجها الإندارات لسكان الضاحية المحيطين بمكان الاستهداف في ذروة حركة المرور، والأخطر ان البناء يقع في محيطه عدد من المدارس.
فتح الاستهداف الاول الباب امام عودة التهديدات للضاحية الجنوبية من جديد وان لا مكان آمن، وبالفعل اغار الطيران الحربي فجر اليوم على بناء يقع في محيط مجمع الكاظم عند تقاطع صفير – معوض في الضاحية الجنوبية، استهدف 3 طوابق ادت الى اضرار كبيرة في محيطه، الى الآن لم يتم الإعلان عن الشخصيات المستهدفة، الا ان بيان الجيش الإسرائيلي أشار إلى استهداف شخصية من حزب الله قامت بتوجيه عناصر من حماس في الآونة الأخيرة وساعدتهم في تنفيذ عملية “خطيرة” على المدى الزمني الوشيك.
هذه الضربات تشكل انعطافة كبيرة لما كانت عليه الامور منذ توقيع اتفاق وقف اطلاق النار ، حيث انحصر النشاط العسكري بالمسيرات التي كانت ومازالت تستهدف عناصر “حزب الله” . لكن الاسبوع الماضي تغيرت الاستراتيجية الاسرائيلية مع اول خرق لسماء الضاحية، هذا التوسع يدلل الى ان الامور تتجه الى التصاعد ، في وقت يزداد معها منسوب التهديدات تجاه ايران التي بدأت باظهار قدراتها العسكرية، في وقت تستمر فيه التعزيزات الاميركية في المنطقة.
المؤشرات اليوم تزيد احتمالات التصعيد الاسرائيلي على لبنان اثر التغييرات التي اجراها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في الاجهزة الامنية ولاسيما بعد تعيين رئيس جديد لجهاز “الشاباك”، يضاف اليها ما ورد على لسان ادرعي لناحية الاعلان عن “التمرين العسكري المشترك للفرقتيْن العسكريتيْن الجليل (91 و 146) بمشاركة سلاحيْ الجو والبحرية، لقد شمل التمرين التدرب على مختلف السيناريوهات الدفاعية والانتقال إلى حالة الطوارئ بالإضافة إلى محاكاة الهجوم ومداهمة مناطق مسيطرة داخل الأراضي اللبنانية”.
يبدو من خلال هذه المعطيات ان لا هدوء سيخيم على لبنان وفق التهديدات الاسرائيلية، وهي التي تلقى دعما اميركيا في عملها العسكري على لبنان ردا على القصف الصاروخي من اراضيه، وهو ما صرح به المتحدث باسم الخارجية الاميركية حول دعم بلاده لاسرائيل، في المقابل يواجه قطاع غزة عملية ترحيل باوامر اسرائيلية من رفح بشكل كامل .
البارحة اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن زيارته للمملكة العربية السعودية، كأول زيارة خارجية له الى الشرق الاوسط وهي بالطبع ستشمل الموضوع الاقتصادي والسياسي المرتبط بالاتفاقات الابراهيمية وتطلعاته لاحلال السلام في المنطقة ، ولكن السؤال الذي يطرح ان كانت زيارة ترامب المقررة في الشهر المقبل ستتزامن مع انتهاء الملف الايراني وقطاع غزة وسلاح الحزب في لبنان تمهيدا لعرض رؤيته للمنطقة ككل؟!