الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"غسّالة الأموال".. تعطُّل أذرع حزب الله الخفية في أميركا الجنوبية

على مدار عقود، عمل حزب الله على بناء شبكات سرية في مناطق مختلفة من العالم، لكن يبدو أن أميركا الجنوبية كانت لها نصيب الأسد من اهتمام هذه الشبكات. ففي هذه القارة التي تعاني بعض دولها من ضعف السيطرة الأمنية وتفشي الفساد، وجد الحزب بيئة خصبة لعملياته المشبوهة. لقد تمكن من استغلال الثغرات الأمنية والاقتصادية لبناء إمبراطورية مالية قائمة على تجارة المخدرات، وغسيل الأموال، والتهريب بمختلف أنواعه. هذه العمليات لم تكن مجرد مصدر تمويل عادي، بل أصبحت شريانًا حيويًا يغذي أنشطته العسكرية والسياسية.

تُعدّ منطقة المثلث الحدودي (Tri-Border Area) التي تجمع بين الأرجنتين، البرازيل، وباراغواي، واحدة من أبرز النقاط التي استغلها حزب الله لترسيخ وجوده، هذه المنطقة التي تعرف بضعف الرقابة الحكومية وسهولة الحركة بين الدول الثلاث، تحولت إلى مركز رئيسي لأنشطته المالية.
في هذه المنطقة، قام الحزب بإنشاء شركات وهمية وشبكات تجارية معقدة، مهمتها الأساسية تبييض الأموال المتأتية من تجارة المخدرات وتهريب السلع المقلدة. كانت هذه الشركات بمثابة واجهة قانونية لتسهيل تحويل الأموال غير المشروعة إلى النظام المالي العالمي. وبفضل العلاقات التي بناها الحزب مع جماعات إجرامية محلية، تمكن من الوصول إلى طرق تهريب المخدرات من أميركا الجنوبية إلى أوروبا وباقي أنحاء العالم، مما درّ عليه أرباحًا طائلة.

مصادر أمنية واستخباراتية تعتبر عبر موقع “صوت بيروت انترناشيونال”، أن أنشطة حزب الله في أميركا الجنوبية لم تعد تمر دون مراقبة، ففي السنوات الأخيرة، كثفت الأجهزة الأمنية في كل من الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية واللاتينية جهودها لكشف هذه الشبكات، واليوم بفعل هذه الجهود التي أدت إلى سلسلة من الاعتقالات وتجميد الأصول المالية، تم توجيه ضربة قاصمة لعمليات الحزب في المنطقة.

وتشير المصادر إلى أن التعاون الأمني بين تلك الدول كشف عن أسماء وشخصيات رئيسية كانت تدير هذه العمليات، مما أدى إلى كسر حلقات مهمة في سلسلة إمداد الحزب بالمال، كما أن تراجع نفوذ حلفاء إيران في المنطقة، وتغير الحكومات، أدى إلى تقليص المساحات التي كان الحزب يتحرك فيها بحرية، مؤكدة ان الحزب لم يعد بإمكانه العمل بنفس السهولة والسرية التي كان عليها في الماضي، فقد أصبحت خطواته محصورة ومُراقبة بشكل دقيق يوتم مكافحتها فوراً.

تكشف المصادر عن أن الجهود الدولية والإقليمية ستتكثف وتتضاعف لمكافحة الأنشطة الإجرامية لحزب الله في أميركا الجنوبية التي تشكل تحديًا كبيرًا لمصادر تمويله، وبالفعل لقد تضاءل هامش المناورة المتاح للحزب، في تطور يبعث برسالة واضحة مفادها أن لا مكان آمن للحزب الذي يسعى لزعزعة الاستقرار والأمن في أي دولة.