الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

فانس يعلن "فشل" المفاوضات ... هل يجر "حزب الله" لبنان إلى محرقة "وحدة المصير" مع إيران؟

انهارت المفاوضات الأمريكية – الإيرانية قبل أن تبدأ، واصطدمت طموحات طهران بجدار الرفض الاميركي وهي التي اشاعت انها طرحت 10 شروط، لكن نفي الرئيس الاميركي دونالد ترامب المباشر بقوله “تم رميها في سلة المهملات” كشف زيف الادعاءات الايرانية. وهذا الامر تجلى واضحا باعلان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس صباح اليوم وبشكل مباشر وصادم “فشل وانهيار” المفاوضات رسميا، منهيا بذلك كل التكهنات.

وبالعودة الى المفاوضات الماراثونية التي لم تتجاوز الـ 24 ساعة يمكن بداية القول، ان إعلان نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس العودة إلى واشنطن دون اتفاق ليس مجرد مغادرة عادية، بل كان بمثابة رصاصة رحمة أطلقت على طاولة التفاوض، وإعلانا رسميا عن خسارة إيرانية كاملة في مواجهة إدارة دونالد ترامب التي تختلف تماما عن ما اختبرته طهران سابقا مع الرئيس السابق باراك أوباما…تأتي هذه النهاية الصادمة بينما تترنح طهران تحت وطأة الضربات القاصية التي تعرضت لها، والتي بدأت بقطع رأس الهرم المرشد علي خامنئي في صبيحة الضربات الأولى، وامتدت لتخلي الساحة من الرؤوس العسكرية والعلماء ومدبري النظام المالي وصولا إلى الصفوف الثانية والثالثة.

وفي ظل هذا التهاوي المتسارع، لابد من قراءة المشهد الذي اراد نظام الملالي ايصاله مع بداية وصول الوفد الى العاصمة الباكستانية من خلال حشده وفد ضخم تجاوز الـ 80 شخصية برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. الامر الذي يؤشر الى محاولة نظام الولي الفقيه التجييش الدبلوماسي في محاولة لترميم صورة النظام المهتزة وإخفاء حالة التخبط الداخلي خلف ستار كثيف من الأسماء والمناصب، حيث ضم الوفد وزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي ناصر همتي، وقيادات أمنية واستراتيجية شملت علي أكبر أحمديان ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي للشؤون الدولية علي باقري كني ومحمد جعفري من المجلس الأعلى للأمن القومي. كما تواجد في الوفد السفير لدى باكستان رضا أميري مقدم، ورئيس جامعة الدفاع الوطني إسماعيل أحمدي مقدم، إلى جانب فريق دبلوماسي رفيع المستوى من وزارة الخارجية يضم كاظم غريب آبادي ومساعد وزير الخارجية مجيد تخت روانجي وولي الله نوري والمتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي. ومثل الجانب التشريعي في الوفد أيضا عضوا البرلمان أبو الفضل عموي ومحمد نبويان. لكن واشنطن قرأت خلف هذا الحشد حقيقة مغايرة، حيث أكد التناقض ضياع مركزية القرار بعد غياب الرأس، وتحول السلطة إلى جزر منعزلة تخشى اتخاذ القرار، مما أثبت غياب أي دور فعلي لـ مجتبى خامنئي المرشد المورث، وحول حضور الشخصيات المالية إلى دليل على توسل النظام لإنقاذ ما تبقى من هيكله المنهار أمام مقصلة العقوبات.

لبنان بين وحدة “المسار والمصير”
ومع الانهيار المدوي لمفاوضات واشنطن الذي أعلنه فانس، تتركز الأنظار والقلق على الساحة اللبنانية… حيث سعت إيران بكل ثقلها للإبقاء على ارتباطها الوثيق بلبنان، محاولة منع توجه الدولة نحو مفاوضات الثلاثاء المقبل التي تهدف أصلا إلى فصل المسارات… وفي هذا السياق، كشف محلل سياسي في حديث لـ “صوت بيروت انترناشونال” أن طهران حاولت بكل السبل بسط قرارها التعطيلي لمنع لبنان من انتزاع قراره السيادي، معتبرا أن طهران فشلت في فرض أجندتها على الدولة اللبنانية، مما دفع بـ “حزب الله” إلى التحرك ميدانيا عبر تظاهرات وضغوط لإرهاب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الذي كان قد حسم الجدل بتصريح تاريخي… “لا أحد يفاوض حول لبنان غير الدولة اللبنانية”. هذا التوجه دفع بـ “حزب الله” الى وصف قرار “بيروت منزوعة السلاح” بالخطيئة الكبرى والمخالفة الدستورية، متمسكا بسلاحه كجزء لا يتجزأ من قوة لبنان. إن هذا الإصرار المستميت من قبل الحزب، ومن خلفه تصريحات أمينه العام نعيم قاسم، على ربط مصير البلاد بإيران المنهارة يضع لبنان أمام سيناريو كارثي، ففشل المفاوضات مع “الأصيل” قد يدفع “الوكيل” في لبنان إلى المقامرة وإشعال الجبهة عسكريا وبشكل جنوني قبل موعد الثلاثاء لتعطيل أي محاولة لعزل المسار اللبناني، مفضلا التضحية بالاستقرار الشامل على التخلي عن تبعية طهران.

بناء على هذا المشهد، لم يعد السؤال هو هل ستفشل الهدنة؟ بل متى ستنطلق الرصاصة الأولى؟ لبنان اليوم في عين العاصفة… فإما الدولة والسيادة عبر فصل المسارات، وإما الضياع الكامل تحت ركام “وحدة المصير” مع هيكل طهران المنهار. المقاومة الآن ليست في السلاح، بل في النجاة بالوطن من خطر الدمار.