الثلاثاء 7 شوال 1445 ﻫ - 16 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

فرنسا من دور أصحاب المبادرة إلى صفوف الوسطاء!

شكلت أحداث 7 أكتوبر تاريخاً مفصلياً في منطقة الشرق الأوسط والعالم، لناحية تغير التوازنات السياسية والعسكرية، بدأت معالمها بالظهور إثر الأحداث الروسية – الأوكرانية التي دُفع فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى خوضها، فكانت مغامرة سقط في وحولها تركت انعكاسات خطيرة من الناحية الاقتصادية، على العالم بشكل عام وأوروبا بشكل خاص ما دفعها إلى “التعسكر” خلف الولايات المتحدة الأميركية لإنقاذ اتحادها من الغرق وعلى رأسهم فرنسا.

فرنسا “الديغولية” صاحبة النفوذ الكبير في أفريقيا والشرق الأوسط الذي ارسى دعائمه الرئيس الفرنسي الراحل فاليري جيسكار ديستان واكمل مساره الرئيس الراحل جاك شيراك ، بدأ عقده في الانفراط ، فكانت محاولة إدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منع تفلت الخيوط التي تمت حياكتها بعناية وعلى مدى سنوات، لكن هذه الحصون الاقتصادية تساقطت في اكثر من دول افريقية ،كانت تعتبر عامود الارتكاز للاقتصاد الفرنسي على صعيد مورد الطاقة ، التي خسرتها بسبب الحرب الأوكرانية الروسية، الامر الذي ضاعف من تفاقم الازمات الاقتصادية في فرنسا، على صعيد الاجتماعي والاقتصادي لناحية مصادر الطاقة المشغلة لمصانعها.

هذه الخسائر راكمت الأزمة في فرنسا وتوجت في الشرق الأوسط مع الأحداث في غزة، التي أعادت خلط الأوراق في المنطقة واضعفت العلاقات التي كانت تربط فرنسا بالعديد من الدول العربية والعراق على وجه الخصوص، في وقت بدأت العلاقة تتأرجح مع إيران التي احتضنت فرنسا على ارضها مرشدها الخميني ومن اطلق عليه اسم قائد “الثورة الإسلامية الإيرانية”، وهذا ما ظهر من خلال سياسة شد الحبال التي مارستها تجاه طهران وميليشياتها وعلاقتها بحزب الله التي لم تنقطع رغم اعتراض الفريق السيادي والمسيحي تحديدا، الذي كان يضعها في مرتبة “الأم الحنون” إلى أن ترسخت قناعة هذا الفريق بمقولة رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل الشهيرة، ” لا عداوات دائمة ولا صداقات دائمة إنما مصالح دائمة”، الأمر الذي وضع فرنسا وإدارة ماكرون تحديدا في مواجهة المحور السيادي.

إلا أن أحداث غزة والموقف الفرنسي المؤيد لإسرائيل، وتموضعها خلف واشنطن بسبب ضعف مؤهلاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية وعدم إمكانية مقارعتها من حيث الثقل الذي تتمتع بها الإدارة الأمريكية في المنطقة بوجود قواعدها العسكرية المنتشرة في عدة دول، ووكيلتها “إسرائيل” الركن الركن الأساسي الرادع في المنطقة.

انطلاقا من هذه المعطيات والخسائر التي لحقت بفرنسا اقتصاديا وسياسيا، بات لزاما عليها أن تتحرك ضمن المساحة المسموح بها أميركيا وضمن محددات معينة، وهذا الأمر يمكن تلمسه من خلال تخفيف الاندفاعة الفرنسية في لبنان تجاه دعم خيار حزب الله الرئاسي، والتحول نحو الالتزام بمخرجات اللجنة الخماسية التي ترتكز عربيا وخليجيا على المملكة العربية السعودية من جهة والإدارة الأمريكية من جهة أخرى.

من خلال الأحداث الأخيرة وحركة الموفدين الفرنسيين تتظهر السياسة الفرنسية بمشهدية أخرى انتقلت فيها من دور صاحب المبادرة إلى صفوف الوسطاء، كما هي حال بريطانيا وقطر ومصر في نقل الرسائل والتفاوض لخفض التصعيد جنوب لبنان لمنع الانفجار الكبير.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال