الجمعة 16 ذو القعدة 1445 ﻫ - 24 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قيادة الجيش ومغامرة إفراغ مركز قيادتها "خط أحمر"!

تضاربت التكهنات حول دخول “حزب الله” على خط المواجهة في قطاع غزة بشكل واسع يتجاوز قواعد الاشتباك عند الحدود الجنوبية، في وقت يتصدر المشهد الداخلي اللبناني مسألة إمكانية شغور مركز قيادة الجيش بعد إحالة العماد جوزاف عون الى التقاعد في العاشر من الشهر كانون الثاني 2024، وبذلك يكون الفراغ قد طال 3 مواقع مارونية بعد الفراغ في رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان، الأمر الذي أثار ومازال القلق من خسارة هذا الموقع نتيجة التجاذبات في المكون المسيحي الماروني تحديداً ومن جانب رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير السابق جبران باسيل الذي يوجه سهامه بشكل مستمر باتجاه قائد الجيش لاعتبارات ترتبط بشكل أساسي بانتخابات الرئاسة اللبنانية وطرح اسم الأخير للرئاسة.

تحاول الأطراف استغلال هذا الاستحقاق لتحقيق بعض المكاسب في ظل الاحداث في غزة والتي ترخي بظلالها على الوضع الداخلي اللبناني، ومع عدم الوصول إلى اتفاق بينهم، تقدم “تكتل الجمهورية القوية” باقتراح قانون يمدد لرتبة عماد، فجاء الرد بعد ساعات من تسجيل الاقتراح رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بالمباشر حيث قال “انا لا أشرع “ A LA CARTE” ولا بحسب مزاجهم، “ساعة يريدون هم من التشريع وساعة لا يريدون يقاطعون المجلس”، مع العلم أن مقاطعة التشريع باتت استنسابية لأكثر من طرف وهي انسحبت على مجلس الوزراء.

وأثار كلام الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي الوزير السابق وليد جنبلاط الذي كان قد سبق وأكد في حديث تلفزيوني طرحه التمديد لقائد الجيش على الوزير باسيل لكن الجواب أتاه من “ميلة حزب الله” بأنه لا يريد حشر الأخير، رغم أن بعض المصادر ترى انه في حال تم السير باقتراح “القوات” سيسجل هدف في مرمى باسيل الرافض لفكرة التمديد للعماد جوزاف عون، وقد تتم عرقلة تمرير الاقتراح من قبل محور الممانعة للحفاظ على ما تحقق من تقارب متجدد مع باسيل وقد تتقدم مسألة تعيين رئيس الأركان على اقتراح القوات، وبذلك يستلم مهام القيادة بعد تقاعد العماد عون وهو أمر طبيعي وفق قانون الدفاع، إلا ان المعطيات تشير الى حرص جنبلاط على التمديد لقائد الجيش، أو تكليفه من خلال استدعائه من الاحتياط لكن الإشكالية ترتبط بموقف وزير الدفاع سليم الذي لا يبدو انه في المسار نفسه والمنسجم مع توجه باسيل.

تشدد أوساط أخرى على انه من غير المسموح السماح بفراغ قيادة الجيش فإما التمديد او تعيين شخصية أخرى، وانتقائية التعيينات لأنها ستشكل خطراً على التوازن الوطني الذي بات على حافة الهاوية، ومحاولة التلاعب به “خط أحمر”.

وفي هذا المجال اعتبر العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أن أزمة قيادة الجيش والاركان تعتبر خطيرة وتنذر بعواقب أخطر تؤدي الى تفريغ الدولة من كافة مؤسساتها إن لم تتم معالجتها سريعا”، وأهمها مؤسسة الجيش، مضيفا أن قيادة الجيش ترفع مسبقاً “لتدارك الشغور أسماء الأشخاص المؤهلين للوظائف القيادية العليا خاصة” أعضاء المجلس العسكري للسلطة السياسية لإصدار المراسيم بها، لافتاً إلى أن قانون الدفاع الوطني الذي حدد سنوات التقاعد بـ60 سنة لقائد الجيش و59 للواء والعميد بـ58 ، لكن المراكز القيادية الأولى من رأس الهرم في الجيش ورئيس الأركان وأعضاء المجلس العسكري الذين يحملون رتبة لواء من المدير العام للإدارة (شيعي)، رئيس الأركان (درزي)، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع (سني) وعضوين آخرين أرثوذكسي وكاثوليكي أحدهما لمنصب المفتش العام.. هذا القانون بمواده وتفصيلاته واضح يتناول كل الحالات والأوضاع الوظيفية ويحدد أسسها ويستدرك مطباتها، ويأخذ بعين الاعتبار كل الأساسيات ويحدد بدائلها.

ويلفت العميد صخر إلى أن المجلس العسكري يفتقر الى التعيينات بعد انتهاء ولاية عدد من أعضائه من رئاسة الأركان التي كان يشغلها اللواء امين العرم (درزي)، المدير العام للإدارة (شيعي)، كما أن المركز الأرثوذكسي بات فارغاً ولم يبق من المجلس سوى 3 مراكز ستؤدي إلى إفراغ المجلس من أعضائه مع إحالتهم إلى التقاعد، وهذا الأمر يفترض العودة إلى قانون الدفاع الوطني الذي يلحظ التعيينات وكيفية ملء الشغور لتدارك هذه الخطورة، لكن المشكلة تكمن في القرار السياسي الذي يعيق إنجاز هذه التعيينات، والنوايا الخبيثة الممسكة بالقرار السياسي، والمصلحية الضيقة والمنفعية الرخيصة التي تعيق هذا القرار.

ويبدو من الواضح أن قيادة الجيش تنظر للقانون بعين الحرص والإيثار، وغيرها ينظر إليه باعورار واستئثار.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال