
دوكان
تواصل الولايات المتحدة اتصالاتها مع كل من فرنسا و الدول العربية و الأطراف المؤثرة، في إطار المساعي لتشكيل حكومة تنفذ إصلاحات و تسمح للشعب اللبناني أن يحقق أهدافه، و وقف المعاناة الإنسانية. و قد طلبت، بحسب ما اكدته مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع لـ”صوت بيروت انترناشونال” من كل الأطراف اللبنانيين أن يتجنبوا الإستمرار في سياسة حافة الهاوية و العمل بسرعة لتأليف حكومة و إنجاز الإنتخابات النيابية في موعدها للحفاظ على الطابع الديمقراطي للبلد. و بالتالي ليس هناك من دعم مالي أو هيكلي من دون حكومة فاعلة و ملتزمة الإصلاحات مئة في المئة و ليس هناك من أمل سوى بذلك. و كل الدول تتأثر بالوضع الإنساني و الإجتماعي الذي وصل إليه البلد. بحيث أنه إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، ستخسر كل الأطراف البلد و ليس طرفاً واحداً. و بالتالي إن الإتصالات الدولية-العربية تركز على إيجاد حل، و ليس بالضرورة فقط عبر حكومة، إنما عبر مساعدات ما، أو إدارة ما، تتولى المساعدة مرحلياً، من أجل تقطيع الوقت الى حين الوصول الى مرحلة الحل الكبير، هذا إذا لم تشكَّل حكومة.
و في هذا الإطار، تأتي زيارة الموفد الفرنسي السفير بيار دوكان للبنان الذي سيصل بعد ظهر اليوم الأربعاء و تستمر زيارته ليومين، سيستطلع خلالها حصيلة الدعم الدولي للشعب اللبناني، و ما يلزم من دعم إضافي لهذا الشعب. و هو سيلتقي ممثلين عن القطاعات الإقتصادية و المجتمع المدني و المنظمات الدولية الداعمة لتوفير مزيد من الدعم، و تحضيراً للمؤتمر الثالث لدعم الشعب اللبناني و الذي ستدعو إليه فرنسا على أن ينعقد في النصف الثاني من شهر تموز الجاري.
و تقول المصادر، إن الأميركيين و الفرنسيين يرغبان بتعميق التفاهم و التنسيق بينهما في شأن الملف اللبناني، و هناك تنسيق كامل على مستوى البلدين و وزارتي خارجيتهما، و على مستوى سفارتيهما في بيروت. إنه تعاون ثنائي من أجل الملف اللبناني و مسعى من الطرفين لكي تكون النظرة الى الحل للأزمة اللبنانية في الإتجاه نفسه. و على خط مواز، تؤدي الديبلوماسيتان الأميركية و الفرنسية دوراً مهماً على الصعيد العربي، إذ يدركان تماماً الموقف العربي تجاه لبنان، و في هذا السياق يعملان بشكل مكثف من أجل أمرين: الأول أن تقوم الدول العربية بدور مفيد في لبنان يمكن لعبه، كما يدركان بعمق أهمية التغيير الذي يجب على لبنان أن يحققه من أجل العودة الى الحضن العربي و استقطاب الرعاية و الإهتمام العربيين، إنما بالنسبة إليهما، لا بد من البدء بمساعدة لبنان من مكان ما، في ظل ما يعانيه الشعب اللبناني من انهيارات لا تعدّ و لا تُحصى.
مثلاً، فرنسا بحسب المصادر، تقوم بدعم المؤسسات في لبنان الأمنية و الإنسانية، و كذلك الولايات المتحدة، كما تدعم فرنسا المجتمع المدني، التعليم و الثقافة و المستشفيات. كل ذلك بالتزامن مع الضغوط القصوى مع كل الأفرقاء لحكومة فاعلة من اختصاصيين تقوم بالإصلاحات. و أشارت المصادر، الى أن المسؤولين اللبنانيين يدركون جيداً ما الذي يجب فعله، و المواقف الدولية و العربية لا تزال مصرة على هذا الهدف. و لفتت الى أن اجتماعاً أوروبياً سينعقد الأسبوع المقبل على مستوى وزراء الخارجية، و الذي سيظهر المراحل التي قطعها نظام العقوبات الخاص بلبنان، و الذي لا يزال قيد الإعداد.
و تنفي المصادر، أن يكون هناك توجهاً دولياً لحكومة عسكرية قريباً. كذلك انه من الناحية الدستورية لا يستطيع قائد الجيش أن يتسلم السلطة إلا إذا قدّم رئيس الجمهورية استقالته و سلّم قائد الجيش الحكم.