
عناصر من حزب الله
كانت لافتة الرسالة التي وجهها لبنان إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوثيريش، ورئيس مجلس الأمن الدولي حول قرار الحكومة، حظر الجناح العسكري ل”حزب الله” .
وبعد هذه الخطوة، في ظل الحرب الدائرة بين “حزب الله” وإسرائيل على أرض لبنان، اتخذت السلطات اللبنانية موقفاً واضحاً واصفة الحرب الإسرائيلية بمثابة عدوان على سيادته وأراضيه وشعبه. وفي الوقت نفسه كرر لبنان موقفه الذي يقول، أن هذه الحرب فرضت عليه. لكن ما معنى إرسال هذه الرسالة، وكيف يتعامل لبنان مع هذا التوصيف للحزب في الحرب القائمة؟
تقول أوساط ديبلوماسية بارزة ل”صوت بيروت إنترناشيونال”، أن الدولة اللبنانية هدفت من إبلاغ الأمم المتحدة بهذا الموقف، هو التعبير عن الجدية الكاملة في قرار مسك قرار الحرب والسلم في يدها، والسيطرة الأمنية على كل الأراضي اللبنانية، والسيطرة على كل القرارات السيادية. وبالتالي، ان أي فصيل مسلح تعتبره غير شرعي، لأن القوى الأمنية الشرعية مخولة وحدها حمل السلاح. وهذا يأتي متابعة لقرار حصرية السلاح، وتأكيد الجدية في الأمر، أمام المجتمع الدولي. وكذلك، ان الشرعية وحدها صاحبة الحق بحمل السلاح.
وهذا يعني بالنسبة إلى القانون الدولي، بحسب الأوساط، أنه هناك قرار تمتلكه الدولة، وهذا ما يميز بين الدولة والميليشيا، ويجب تنفيذه اليوم قبل الغد. الشرعية الدولية، يهمها رغبة الدول بفرض سيطرتها على أراضيها وسيادتها واستقلالها، ونيتها عدم التنازل عن ذلك لأي كان، وكيف إذا أراد أن يغض النظر عن سلطة الأحزاب المسلحة. فوصفها خارجة عن القانون.
وأوضحت الأوساط، أن المهم لدى الشرعية الدولية، الالتزام بالقرارات وتنفيذها. الأمم المتحدة ومجلس الأمن يدركون مستوى القدرة على التنفيذ، وأن هذا التنفيذ لا يتم بين ليلة وضحاها. لكن لمجرد صدور الموقف الرسمي اللبناني، يعني أن الدولة وضعت الأرضية الملائمة لتنفيذ القرارات الدولية في أي وقت. كذلك ما يهم الشرعية الدولية، أن الحكومة اللبنانية لديها الجرأة لتتخذ مثل هذه القرارات لفرض سيادتها على أرضها. فهي أخذت القرار، وتقوم بما عليه لتنفيذه، وانها تثبت أنها تريد أن تكون دولة، وأنها تحترم قرارات الشرعية الدولية.
وتشير الأوساط، إلى أنه عندما اتخذ القرار ١٥٥٩، قال حينها وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، ان هذا القرار لا يساوي الحبر الذي كتب فيه. لكن هذا القرار تم تنفيذ جزءاً كبيراً منه، وأبرز ذلك في خروج القوات السورية من لبنان إثر عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لكن في واشنطن أُنشئت إدارة خاصة لمتابعة تنفيذ القرار.
اليوم كل الدول قلقة على مصير لبنان، لأن الحرب القائمة تؤثر عليه سياسياً واقتصادياً وأمنياً. وهناك قلق من زوال لبنان الذي تعرفه هذه الدول. لكن الأوساط تقول بأهمية مساعدة الجيش اللبناني، ومزيد من الدعم للسلطة الشرعية اللبنانية، التي لا دخل لها بالحرب ولا هي قرار اتخذته. وما إبلاغ الأمم المتحدة بقرارات الحكومة سوى للحرص على مسار لبنان ذات السلطة، وذات الانخراط في الشرعية الدولية مهما علت أصوات الذين لا يرغبون بذلك، والذين يريدون زعزعة أمنه واستقراره.