السبت 11 صفر 1448 ﻫ - 25 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كيف يدير «قائد الظل» وحيدي العمليات العسكرية فوق الأرض وتحتها في إيران؟

يقف نظام «الولي الفقيه» اليوم في مواجهة محطته الأخيرة؛ محطة لم يعد ينفع معها الهروب إلى الأمام، بعدما تهاوت قواعد الاشتباك القديمة، وتراجعت ساحات النفوذ الإقليمي، لتضع النظام في مواجهة استحقاقات الداخل والخارج، بعدما رسمت إدارة دونالد ترامب نهاية مسار نظام رفع، على مدى 47 عاماً، شعار «الثورة» نصرةً للمستضعفين.

اليوم، يتداعى النظام من الداخل، بانتظار رصاصة الرحمة التي ستنطلق من الطائرات الأميركية لتدمير ما تبقى من هياكل الحرس الثوري، التي لن تصمد في وجه «العاصفة الترامبية». ومع استكمال المخطط، باتت عبارة «إنها النهاية» شبه محتومة لنظام «الملالي».

ضربات قاتلة

يمكن تفنيد المعطيات التي تُبقي النظام على قيد الحياة من خلال قراءة الباحث والمحلل السياسي، الدكتور فرهاد دزه يي، لموقع «صوت بيروت إنترناشونال»، حول التفاصيل الاستراتيجية التي ستقود طهران نحو نهايتها.

فـ«الحرس الثوري»، بطبيعته العقائدية والميليشياوية، لا يترك مجالاً للسياسة، ويمارس الإقصاء والقتل، نهجاً ومنهجاً، ضد كل من يقف في وجه أجندته. وهذه الهيمنة المتشددة تؤكدها معلومات استخباراتية وصلت مباشرة من مصادر وثيقة الصلة داخل إيران، تفيد بأن «الحرس الثوري» وجّه تهديدات بالقتل إلى شخصيات سياسية بارزة، مثل الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، بعدما صرّح علناً برغبته في إبرام تسويات مع الولايات المتحدة.

وتظهر المعطيات الميدانية، وفق المحلل فرهاد، في الهجمات العنيفة التي وقعت صباح السبت، 20 مارس، واستهدفت مراكز حيوية بالغة الحساسية في العمق الإيراني. وبدأت هذه الهجمات بضرب قصر «كلستان»، في عملية أميركية–إسرائيلية مشتركة، وهو الموقع الاستراتيجي الواقع ضمن مجمع «خاتم الأنبياء» الرئاسي، ما أطاح برأس الهرم العسكري والسياسي، المرشد علي خامنئي.

وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن الجيش الإيراني النظامي، المعروف باسم «أرتش»، لم يتضرر إلا بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 10 في المئة، لعدم تورطه في قمع الداخل، ولأن أفراده يعانون ظروفاً معيشية قاسية تفصلهم عن المؤسسة العقائدية للحرس الثوري.

وتركزت الضربات، وفق فرهاد، على ما بين سبعة آلاف وعشرة آلاف موقع ومستودع تابع لـ«الحرس الثوري» و«قوات الباسيج»، ما أدى إلى شلل تام في بنيتهما التحتية.

وفي ظل هذا الانهيار، أُعيد ترتيب المشهد الميداني بإشراف مباشر من أحمد وحيدي، القائد البارز والمهندس الأساسي لشبكة المخازن والأنفاق، الذي يتنقل بملابس مدنية بسيطة، على غرار قاسم سليماني، ليوحي بأنه راعي أغنام.

ويقود وحيدي المشهد حالياً بالتنسيق مع خمس قيادات مركزية، عبر الفيالق الاستراتيجية المعروفة باسم «قراركاه»، والتي تشمل فيالق كرمان، وقم، وأصفهان، والقدس، وخاتم الأنبياء، والإمام الخميني.

وتعتمد هذه القيادات على ما تبقى من شبكة المخازن والحصون تحت الأرض، خصوصاً في الجزر التي تمثّل شرايين اقتصادية ومراكز للطاقة، مثل ساحل جزيرة «قشم»، وجزيرة «خرج»، التي يبلغ طول ساحلها 22 كيلومتراً، وتُعد الشريان الاقتصادي والصناعي الرئيسي، إلى جانب جزيرة «لارك».

وتشكّل هذه الجزر نقاط إنذار استراتيجية للولايات المتحدة، التي نفذت، قبل شهر ونصف الشهر، عملية مباغتة استهدفت المطار والتحصينات بالطائرات ومروحيات الأباتشي، من دون إنذار مسبق.

ويذكّر هذا التركيز باستراتيجية صدام حسين خلال حرب الناقلات في أعوام 1986 و1987 و1988، حين ركّز على جزيرة خرج لشل الاقتصاد الإيراني، في حين فتح العراق خطوط أنابيب بديلة، فلم يتأثر بالقدر نفسه، بينما تكبّد الإيرانيون خسائر فادحة.

توحيد المعارضة

تعاني المعارضة الإيرانية، وفق فرهاد، انقسامات وتناقضات بنيوية تعرقل توحيد صفوفها. ولفت إلى اجتماع رباعي سري عُقد عام 2022 في بلد إقليمي، وضم ممثلين عن نجل الشاه، والأحوازيين، والأكراد، والبلوش، وجماعة مجاهدي خلق.

وشهد الاجتماع انسحاب الأكراد والأحوازيين، لأن جماعة مجاهدي خلق تُعد أكثر تطرفاً في قوميتها الفارسية. كما أن نجل الشاه لا يؤمن بمنح المكونات حقوقاً حقيقية إلا ضمن حدود ضيقة، بينما يحلم الأذريون بالعودة إلى امتدادهم وفق اتفاقية نهر آراس، ويطالب الأحوازيون بالاستقلال منذ اتفاقية عام 1925، مستندين إلى عمقهم الخليجي.

أما الأكراد، فيمتلكون قوة ضاربة وثلاثة أحزاب رئيسية، هي «كوملة» و«العصبة» و«الحزب الديمقراطي»، من أصل سبعة أحزاب، ولديهم قدرة ميدانية على الوصول إلى مطار تبريز، شرط توافر غطاء جوي أميركي.

وفي السياق نفسه، يسعى البلوش، عبر «جيش العدل» البلوشي، إلى تحقيق تطلعاتهم، مؤكدين أن الغطاء الجوي الأميركي سيحسم المعركة على الأرض، ويسهم في القضاء على الحرس الثوري.

وفي السياق الاستراتيجي المتعلق بقدرة الميليشيات الولائية، تتجه الأنظار نحو العمق العراقي، باعتباره الحديقة الخلفية، حيث تتوزع خمس قواعد إيرانية لإسناد الحرس الثوري، وتشمل جرف الصخر، ومعسكر أشرف، وسنجار، ومحوري القائم وحمرين، والسماوة.

وباتت هذه القواعد والمعابر، مثل معبر الشلامجة، تحت المجهر الاستخباراتي، وتتعرض لعمليات تدمير متواصلة بهدف قطع خطوط الإمداد، إلى جانب محاولات للسيطرة على غرب العراق، وقاعدتي «عين الأسد» و«الوليد»، لإقامة حزام أمني جوي يربط الأردن وسوريا والعراق والسعودية والكويت.

وتتكامل هذه الضربات مع تحركات واسعة تقودها واشنطن، تشمل تكثيف الضربات البحرية والجوية بواسطة قاذفات «بي–1» المنطلقة من قاعدة «دييغو غارسيا» نحو أهداف عميقة، بالتزامن مع استهداف المعابر والسفن، بهدف تقويض النظام من جذوره.

ويأتي ذلك بعد تجاوز مرحلة الضغوط الدبلوماسية، ووصول تسلط الحرس الثوري إلى طريق مسدود، بات معه الخيار العسكري الحاسم يتقدم على ما عداه.