الأحد 11 ذو القعدة 1445 ﻫ - 19 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لا حل لملف النزوح السوري دون وجود خطة وطنية واضحة..

بعد أن بات ملف النزوح السوري كرة نار متدحرجة من لبنان الى الاتحاد الاوروبي بدءً من الشواطئ القبرصية، تحركت رئيسة المفوضية الاوروبية ارسولا فون ديرلاين برفقة الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس باتجاه لبنان، للبحث عن كيفية احتواء مفاعيل الهجرة غير الشرعية للاجئين السوريين الى الدول الاوروبية، في محاولة لإغراء لبنان بمبلغ المليار يورو مقابل حماية الدول الاوروبية من تدفق السوريين اليها، وذلك خوفا من فتح لبنان حدوده البحرية امام السوريين الذين باتوا يشكلون خطرا حقيقيا على امن “القارة العجوز”، وبينما اعتبر البعض بأن أوروبا تحاول رشوة لبنان بمبلغ مليار يورو في مقابل منع الهجرة غير الشرعية للنازحين اليها، دعا البعض الآخر الى التعامل بواقعية مع العرض الأوروبي بانتظار التسوية الشاملة في المنطقة والتي يتم العمل عليها لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

وفي هذا الاطار، شددت مصادر نيابية معنية بملف النزوح عبر “صوت بيروت انترناشونال” على ضرورة ان يكون لدى الحكومة اللبنانية خطة وطنية شفافة واضحة للتعامل مع ملف الوجود السوري ككل من منطلق علمي وواقعي وضمن المعايير والاتفاقات الدولية ، مشيرة الى انه طالما ليس هناك من خطة واضحة فان الامور تبقى متروكة للابتزاز السياسي داخليا وخارجيا، ولفتت المصادر بأن وجود خطة واضحة ضمن المعايير الدولية تساعد لبنان للضغط على المجتمع الدولي في هذا الملف.

وإذ اعتبرت ان الدول تعمل وفقا لمصالحها، اسفت المصادر لتصرفات لبنان العشوائية، دون تحديد إطار لمصلحته الوطنية من خلال الوصول الى هدفه على هذا الصعيد، رغم التوافق الداخلي على ضرورة عودة النازحين السوريين الى بلادهم.

وعما اذا كان لدى الدولة اللبنانية والاجهزة العسكرية قدرة على اعادة السوريين المتواجدين بطريقة غير شرعية على الأراضي اللبنانية الى سوريا، دعت المصادر الى التعامل مع الموضوع بعيدا عن المزايدات، خصوصا في ظل مطالبة بعض القوى السياسية بوجوب ارسال هؤلاء الاشخاص الى الحدود ووضعهم هناك، متوقعة ان يخلق هذا الامر في حال حدوثه توترات كبيرة وخطيرة، مشددة على ضرورة التعامل مع ملف النازحين بوقائع حقيقية ضمن إجماع وطني على ان يتم العمل بداية بضبط الحدود، داعية الدول الغربية للتعامل مع لبنان بجدية مع هذه القضية.

وحول إمكانية تحضير خطة رسمية لبنانية لعرضها على “مؤتمر بروكسل” الذي سيعقد نهاية الشهر الحالي والمتوقع ان يشارك فيه الرئيس نجيب ميقاتي، اشارت المصادر الى ان الموضوع يحتاج اولا الى توافق سياسي باعتبار ان هناك مسؤولية وطنية مشتركة للتعامل في هذا الملف، خصوصا في ظل وجود حكومة تصريف اعمال، داعية المجلس النيابي للقيام بواجباته في هذا الاطار، للوصول الى خطة جدية لعرضها على مؤتمر المانحين الدوليين.

وعما يقال عن أن هناك مصلحة سنية لبقاء النازحين السوريين في لبنان، نفت المصادر هذا الامر، مؤكدة ان المزاج السني وفي كافة المناطق لديه رغبة حقيقية لانهاء هذا الملف بأسرع وقت، معتبرة ان ما يثار هو من باب التهويل والاستثمار الطائفي، فهناك اجماع على رفض التوطين والتمسك ببقاء الكيان اللبناني كما هو وبالتوازنات المعروفة، خصوصا ان لا مصلحة لأحد العودة الى لعبة الديموغرافيا، كما ان هناك حاجة لبناء دولة مواطنة ومؤسسات .

ودعت المصادر الدولة لاجراء احصاء واقعي لأعداد النازحين السوريين والتعامل على اساسه مع كل الشرائح السورية، بما فيهم اللاجئين السياسين الذين بحاجة الى حماية، او النازحين الاقتصاديين او غير الشرعيين.

وعن إمكانية التواصل مع الحكومة السورية، تشير المصادر بانه على الدولة اللبنانية القيام اولا بواجباتها بشكل حثيث، بمنأى عن الحكومة السورية التي لا رغبة لديها باعادة النازحين الى اراضيها، لأهداف سياسية وغير سياسية وذلك في اطار الكباش مع الدول الغربية.