الثلاثاء 7 صفر 1448 ﻫ - 21 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان أمام اختبار مصيري.. بين الالتزام باتفاق الإطار أو المواجهة العسكرية الكبرى

على وقع أصوات صفارات الإنذار التي تطلق تحذيراتها في عدد من الدول العربية والخليجية، مع كل جولة هجومية تنفذها الطائرات الأميركية على العديد من الأهداف في الداخل الإيراني، باتت الأمور تنبئ بأنه لا عودة إلى طاولة التفاوض، بل إن المؤشرات تشير إلى أن ترامب عازم على إنهاء هذا الملف عسكريًا، بعدما لامس محظوراته إثر استهداف الجنود الأميركيين في الأردن، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين، وهو أمر لطالما حذّر ترامب من عواقبه.

وفي هذا الوقت الحساس، يقف لبنان أمام محطة مفصلية وخطيرة، تعتمد على نتائج زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد المحطة الأولى التي تكتسب أهمية كبيرة، والتي تمثلت في اللقاء التمهيدي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي رسم فيه بوضوح الموقف الأميركي المرتبط بنزع سلاح «حزب الله» وتفكيك بنيته التحتية، كشرط أساسي لم يتغير، لدعم الجيش اللبناني بصفته القوة الشرعية الوحيدة، مع تأكيد استقلالية القرار اللبناني بعيدًا عن أي مسارات تفاوضية أخرى.

هذا الشرط الأساسي هو نقطة الانطلاق التي حددت واشنطن مسارها، وهو أمر يضع الدولة اللبنانية بين مطرقة تنفيذه وسندان العودة إلى الميدان المشتعل، الذي لن يتوقف هذه المرة عند حدود أي إطار. وستكون المواجهة العسكرية قاسية، ولن تشبه سابقاتها من الجولات. ويبدو، من خلال التفجيرات التي تنفذها إسرائيل وعمليات المسح الميداني للقرى وتسويتها بالأرض، أنها تمهد لمشهد ستطول فصوله، إلى حين التأكد من تنفيذ بند نزع سلاح «حزب الله».

رهان معدوم

وأمام هذا الواقع، يبدو أن مرحلة الترقب قد ضاقت، وباتت ساعات الحسم على الأبواب، ولا مكان للمناورة في المرحلة المقبلة. أما رهان المحور على «الانتصار الإيراني» فأضحى شبه معدوم، إذ بات يواجه «الغضب الساطع» للرئيس ترامب.

وإن محاولة نظام الملالي إعادة تحريك ذراعه، «حزب الله»، لن تمدّه بـ«طوق النجاة»، بل ستزج بالأخير في تهلكة لن يقوم من تحت ركامها، وستطيح ببنود «اتفاق الإطار» المرفوض من هذا المحور، بعدما انزلق زمام المبادرة السياسية من بين يديه، مع سحب الاعتماد من رئاسة مجلس النواب، المتمثلة برئيسها نبيه بري، الذي أعلن اصطفافه العلني إلى جانب توأمه «حزب الله».

لبنان اليوم أمام مرحلة مصيرية دقيقة، والرهان سيبقى على التزامه، كدولة، بما تم التوصل إليه في الجولات التفاوضية. وسيكون ذلك على محك اللقاء الذي سيجمع الرئيس ترامب بالرئيس عون، لينطلق معه التنفيذ العملي للاتفاق، في حال تم التوافق على رؤية موحدة، بعيدة عن البنود التي تطالب بالانسحاب الإسرائيلي أولًا، وهو مطلب مرفوض أميركيًا وإسرائيليًا.

وهذا أمر حتمته موازين القوى والنتائج الكارثية التي يقبع جنوب لبنان تحت وطأتها، والتي لم يسبق أن عاشها طوال حقبة سيطرة «حزب الله» عليه، فضلًا عن خروج الحزب من معادلة ما سماه «الردع»، لأن الجيش الإسرائيلي ما زال يملك حرية التحرك والتفجير والاستهداف في أي بقعة يرى أنها تشكل خطرًا على قواته وأمن مستوطناته.

فهل باتت العودة إلى لغة النار قريبة، وهي لغة لن تستثني الضاحية الجنوبية التي وضعتها طهران في «الدائرة الحمراء» التي لا يمكن المساس بها؟!