الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان الرسمي يتحرك خارجياً لتأمين ضمانات وغطاء للتفاوض مع إسرائيل

بات مؤكداً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرعى مباشرة الوضع اللبناني وإخراجه من الواقع الذي كان سائداً عبر السنوات الماضية. كما يرعى مباشرة الوضع بين لبنان وإسرائيل. من هنا كان الاتفاق على وقف إطلاق النار، في حين أن “حزب الله” أعلن تبلغه بالأمر من إيران، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول استمرار الحزب بربط أدائه بإيران، ومدى التزامه بالخط الذي تعتمده السلطة اللبنانية، على أساس أن من يفاوض الأميركيين هو ليس من يمسك الأرض، لكن الخيط الرفيع بين التفاوض مع لبنان والتفاوض مع إيران، على الرغم من الفصل الأميركي بينهما، يبقى أكثر من سؤال حول تطورات الوضع ميدانياً في ظل الوقف الجديد لإطلاق النار.

وبات واضحا ً أن رئيس الجمهورية جوزف عون يقود مرحلة ما قبل التفاوض، وكذلك سيقود التفاوض المرتقب. وقد أكد الاجتماع اللبناني- الإسرائيلي برعاية أميركية الثلاثاء الماضي، القرار السيادي الذي اتخذته الحكومة، بصرف النظر عن موقف “حزب الله”. ولم يتم التوقف عنده، على اعتبار أنه فريق أجنبي أي إيراني، يقوم بالتعليق على قرار الحكومة اللبنانية. وهو يعترف أنه إيراني إنما موقفه يتآكل يوماً بعد يوم، استنادًا إلى مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع.

وتقول المصادر، أن أهمية موقف لبنان، تأتي في الرسالة السياسية التي أرسلها عبر جرأته وجرأة الحكومة، بعد جرأة الرئاسة اللبنانية، بالدخول في مسار البحث مع إسرائيل مباشرة، حول كل النقاط اللبنانية العالقة معها. والآن أثبتت هذه الخطوة أن هناك دولة تأخذ القرارات، بصرف النظر عن التهديد من خلال إيران، وقبل ذلك من سوريا النظام السابق.

كما أن اللقاء، عبر عن مبدأ استعادة السلطة دورها في علاقاتها الخارجية، وضمان مصالحها بالشكل الذي تراه الحكومة مناسبًا.

مطالب لبنان واضحة، في مقدمها وقف النار للدخول في مفاوضات موسعة. ولم يكن متوقعاً، وفقاً للمصادر، أن يكون وقف النار من جانب إسرائيل سيتم اتخاذه بقرار في اللقاء الأول مع لبنان. الى ان بذل الرئيس الاميركي جهوداً مع اسرائيل للتوصل الى وقف النار. وتعقيدات التفاوض مسألة موجودة في كل أنواع المفاوضات. إلا أن الرعاية الأميركية المباشرة والجدية لهذا المسار، ستعطي نتائج كبيرة، لأن وجود واشنطن في التفاوض دليل اهتمام بلبنان وحرص على الوصول إلى مناخ من التهدئة وانضباط الوضع الأمني، عشية بدء التفاوض المرتقب في أقرب وقت.

وتكشف المصادر، أن هناك جهوداً لبنانية تبذل من أعلى مستوى، لتأمين ضمانات، وتغطية عربية ودولية لمسألة التفاوض اللبناني مع إسرائيل. ويقوم رئيس الجمهورية وكذلك رئيس الحكومة نواف سلام، باتصالات خارجية على أرفع مستوى، لتأمين بدء التفاوض في أقرب فرصة ممكنة. وما إيفاد رئيس المجلس النيابي نبيه بري لمستشاره السياسي علي حسن خليل إلى السعودية، إلا خطوة في هذا الإطار. والرئيس بري ليس بعيداً عن التفاوض والرياض داعمة لهذا التفاوض، وبري بحسب المصادر، هو الشخصية العقلانية في ظل الجنون الشيعي الحاصل. وهو يحاول تدوير الزوايا، التي وضع “حزب الله” البلاد فيها.

وتكشف المصادر، أيضاً، أنه لو لم يكن الرئيس عون يملك ضمانات وتأكيدات بدعم موقفه وموقف الحكومة لمفاوضات مقبلة، وقريبة، لما كان أقدم على خطوة التفاوض هذه. وهناك ترقب للتطورات على الأرض في الجنوب، وللتطورات على مستوى التفاوض الأميركي -الإيراني. لكن السلطة اللبنانية حققت، خطوة مهمة في فصل مسار لبنان عن المسار الإيراني. وهذا ما تؤكده الحكومة. وطرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني قبل فصل المسار اللبناني، هي خطوة غير مسبوقة منذ الثورة الإيرانية في ١٩٧٩، وتأثيرها على لبنان. وقبل ذلك تم منع الطيران التجاري الإيراني من الوصول إلى مطار رفيق الحريري الدولي. ثم خطوة تفتيش المسؤولين الإيرانيين في المطار. وصولاً إلى استدعاء السفير اللبناني لدى طهران أحمد سويدان. وباتت العلاقات الديبلوماسية بين البلدين على مستوى قائم بالأعمال، وهذا لا يحصل بين الدول الصديقة.

وتعتبر السلطة اللبنانية مجتمعة أن هجوم “جماعة” إيران على التفاوض، يمثل إيران، وهؤلاء يعتبرون أنفسهم إيرانيين. وهم فريق إيراني يتحدث عن موقف إيران.