السبت 9 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 3 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان دخل مرحلة ضبابية ولا مؤتمر دولي لمعالجة ملفه

دخل لبنان فعلياً مرحلة ضبابية غير واضحة المعالم، لا سيما إذا ما استمرت الأولوية الدولية لملفات أخرى، وليس للملف اللبناني، ومن غير المحسوب المدى الزمني لهذه المرحلة، وانتهاؤها مربوط حكماً بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، في إطار خطة لتعافي لبنان وإنقاذه سياسياً واقتصادياً.

وهذا ما ينسحب على انعكاس تأثير اتفاق الترسيم للحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل الذي تم توقيعه الأسبوع الماضي على لبنان. بحيث تؤكد مصادر ديبلوماسية ل”صوت بيروت انترناشونال” أنه ثمة احتمالين: الأول: أن دولاً لا ترى ارتباطاً بين اتفاق الترسيم وملف رئاسة الجمهورية. والثاني يقول أن هناك انعكاساً حيث ستستمر الإدارة الأميركية بلعب دور في لبنان.

ففي الاحتمال الأول، هناك مواقف الكتل النيابية التي تنقسم إلى أربعة أو خمسة آراء داخل المجلس النيابي. اذ أن السؤال كيف سيؤثر الترسيم على قناعات النواب، وكيف سيؤثر التفاهم حول الثروات النفطية على موقف كل كتلة من اختيار رئيس جديد، بحيث أنه من غير السهل قيام ضغوط للتأثير على خيارات لدى هؤلاء. وبالتالي، لن يكون هناك رابط بين الملفين، نظراً الى أن الإشكال الداخلي موجود والانقسام موجود، وهو لا يُحل إلا بتفاهم لبناني-لبناني. لكن إذا لم يتوافر الحل اللبناني، فليس أمام الحل إلا حصول تفاهم سعودي-إيراني. وهذا التفاهم يبدو الأكثر تأثيراً على وضع لبنان، ويعلو فوق أي تفاهم دولي لناحية التأثير المباشر. مع الإشارة الى أن المصادر تستبعد انعقاد مؤتمر دولي حول لبنان، وليس من حماسة خارجية لمثل هذا الطرح. كما أنها تستبعد أي تأثير لاتفاق الترسيم على الرئاسة، لأن التفاهم السعودي-الإيراني هو الأساسي، مع الأخذ بالاعتبار الدور الفرنسي الذي يحاول التوسط بين الإثنين، لتوفير مناخ ينتج رئيس جمهورية.

أما الاحتمال الثاني، فيقول بحسب المصادر، أنه بعد الترسيم ستستكمل الإدارة الأميركية جهودها باتجاه عدم انهيار لبنان انهياراً كاملاً، بحيث تستفيد من المناخ الذي أرساه اتفاق الترسيم بينها وبين “حزب الله” ولو بشكل غير مباشر، للقيام بدور فاعل للمجيء برئيس يحظى بدعم دولي ولديه مهمة أساسية هي إنقاذ لبنان. وفي إطار هذا الإحتمال يلزم التأكد من مدى إيجابية “حزب الله” في التعامل مع ملف الرئاسة لمنع إطالة أمد الشغور. وكذلك التأكد من أن القوة التي برزت للحزب في إدارة ملف الترسيم، وبعد ما يشبه الإعتراف الدولي بتأثيره، لا يحولها مجدداً إلى التعطيل في الداخل اللبناني لإبقاء لبنان أسير النزاعات الإقليمية، وما يؤدي به ذلك، الى مزيد من الفوضى السياسية والتدهور الإقتصادي، ومنع فرص الإنقاذ والإصلاحات التي يجب أن تتوافر ولو أنجز ملف الترسيم، من أجل الحصول على دعم مالي يشكل أساساً للنهوض. مع الإشارة إلى أنه بعد حرب تموز 2006 حوّل “حزب الله” انتصاره إلى الداخل للسيطرة على مفاصل الدولة.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال