الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان في "عين العاصفة".. من إسناد غزة إلى إسناد الولي الفقيه في المواجهة الكبرى

الغارات الضخمة والقوية التي استهدفت العمق اللبناني يوم أمس، وتحديدا في منطقة “البقاع” وصولا إلى “السلسلة الشرقية”، لم تكن مجرد فعل ورد فعل عادي على ما يحدث في الجنوب، بل هي محاولة استباقية واضحة من المنظومة العسكرية الإسرائيلية لتعطيل ما يمكن تسميته بـ “منظومة الإسناد البعيد” قبل أن يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على “الزر الأخضر” لبدء العمل العسكري على نظام الولي الفقيه. وجود مخازن الصواريخ النوعية وطويلة المدى في تلك الجبال الوعرة، وتسريب معلومات عن وجود قيادات رفيعة من “الحرس الثوري الإيراني” تشرف على قطاعات حيوية هناك، يؤكد أن الجغرافيا اللبنانية لم تعد تدار بمنطق الدفاع عن القرى الحدودية، بل كقاعدة انطلاق خلفية لحماية المصالح الإيرانية العليا في حال اندلاع المواجهة الشاملة مع واشنطن.

اليوم لم يعد دور “حزب الله” مجرد مشاغلة حدودية لتخفيف الضغط عن غزة، بل صار لبنان ساحة إسناد استراتيجي مباشرة لطهران و”حائط دفاع” لتشتيت القوة النيرانية عن المركز في إيران. وهذا التحول يأخذ مبرره وحجته من كلام الشيخ نعيم قاسم الأخير والمكرر لناحية التشديد المستمر على الالتزام بـ “نهج الولي الفقيه”، حيث قال صراحة: “نحن جزء لا يتجزأ من جبهة واحدة تقودها إيران”، مضيفا: “قرارنا وموقفنا مرتبط بنهج الولي الفقيه وتوجيهاته”.

وهذا التصريح يفسر لغزا طالما حير المراقبين حول “الصواريخ الدقيقة” التي قيل إن شيفراتها بيد طهران، فعدم استخدامها حتى في أقسى لحظات الانكسار، بدءا من اغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله وما تبعها من سلسلة اغتيالات كبيرة، يوحي بأن هذه الترسانة كانت “مدخرة” حصرا لليوم الذي تتعرض فيه إيران للهجوم. وهذا ما يبرر أيضا الظهور العلني والمكثف لقيادات استشارية وعسكرية رفيعة من الحرس الثوري الإيراني في غرف العمليات الميدانية، وهو ما كشفته نتائج استهدافات عديدة في الأشهر الماضية، وصولا إلى ضربات البارحة لشخصيات وصفت بأنها “عقول لوجستية وعملياتية” تدير الدفة مباشرة من قلب الجغرافيا اللبنانية، مما يؤكد أن لبنان صار “الدرع الميداني” لتشتيت النيران عن العمق الإيراني. ولبنان، وفق هذه الرؤية، لن يقف على الحياد إذا تعرضت طهران لضربة أميركية، بل سيعمل كذراع إسناد قوية لإشغال القوى الغربية وإسرائيل وإغراق المنطقة في فوضى عسكرية تجعل الأراضي اللبنانية كلها عرضة لضربات تدميرية.

ساعة الصفر وتهديدات قاعدة حامات

المرشد علي خامنئي، وفي خطاب له بمناسبة ذكرى “انتفاضة أهالي تبريز”، وجه رسالة قوية حذر فيها بوضوح من أن أي اعتداء عسكري يستهدف الأراضي الإيرانية لن يتم الرد عليه داخل الحدود فقط، بل سيشعل مواجهة إقليمية شاملة حين قال: “إن أي حماقة يرتكبها الأعداء ضد تراب الجمهورية الإسلامية لن تبقى محصورة في حدودنا”، وأكد أن “الحرب إن اندلعت ستكون إقليمية شاملة ولن يبقى أي مكان في مأمن من بأس جبهة المقاومة”. كما هدد خامنئي بإغراق حاملات الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن” و”جيرالد فورد”، وتحدى العالم بإغلاق مضيق “هرمز” الذي لا تملكه إيران.

وفي الوقت نفسه برزت حادثة تحليق “طائرة مسيرة” فوق قاعدة “حامات” الجوية، وسلطت عليها قناة “العالم” الإخبارية الضوء بشكل مكثف لترسل رسالة بأن القواعد التي تسهل النشاط الأميركي في لبنان ليست بعيدة عن أعين منظومة الإسناد. وفي المقابل، انتقلت تل أبيب وواشنطن إلى التحييد الاستباقي، حيث أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن لواء النخبة الإسرائيلي “جولاني” رفع وتيرة استعداداته للقتال في التضاريس اللبنانية المعقدة والقرى الصعبة تحت شعار “تعلمنا ألا نسرع إلى الأمام” لتفادي الكمائن والعبوات. وصرح قائد الفرقة 91 العميد “يوفال غاز” بأن القوات الإسرائيلية تمتلك خططا تشغيلية للعمل الفوري، وهي منتشرة فعليا في العمق اللبناني لضرب غرف العمليات التي يشرف عليها “الحرس الثوري” قبل وصول النيران إلى طهران.

سباق المهل وخديعة المخازن بين الليطاني و”السنتكوم”

في مشهد يعكس التناقض الصارخ، أعلنت قيادة الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى جنوب “الليطاني”، وانتقلت إلى المرحلة الثانية التي تشمل المنطقة من شمال “الليطاني” إلى نهر “الأولي” بمهلة زمنية بين 4 و8 أشهر لتثبيت السيطرة. لكن الميدان كشف وقائع مغايرة تماما، حيث فجرت القيادة المركزية الأميركية “السنتكوم” مفاجأة برصد مخزن استراتيجي للأسلحة أو نفق ضخم في منطقة تقع جنوب “الليطاني”، أي في المكان الذي أعلن الجيش انتهاء تنظيفها، وطلبت “السنتكوم” الكشف الميداني الفوري على هذا الموقع، مما يعكس ريبة دولية تجاه شمولية التمشيط، ويظهر أن منظومة إسناد “حزب الله” لا تزال تملك مخازن مخفية تتجاوز قدرة الرصد المحلي.