الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان في مرحلة "محادثة" مع إسرائيل.. وللتفاوض ثلاث مراحل

من المبكر القول، منذ الآن، إنّ لبنان يدخل مرحلة السلام الفعلي عبر التفاوض الحاصل في واشنطن، أو عبر التفاوض الذي يجري التحضير له، والذي يرأس الوفد اللبناني فيه السفير سيمون كرم.

هناك حاليًا مرحلتان للتفاوض. المرحلة الأولى هي التمهيد والتحضير للمفاوضات، والتي تهدف، بحسب ما قاله رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلى تحقيق الحقوق اللبنانية، من خلال إزالة الاحتلال الإسرائيلي بالكامل، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وإطلاق الأسرى، وترسيم الحدود اللبنانية – الإسرائيلية البرية، وفقًا لما هو معترف به دوليًا.

وتقول مصادر دبلوماسية ومتخصصة في القانون الدولي، إنّه من المبكر الحديث عن مفاوضات بين لبنان وإسرائيل حول السلام. فالبلدان لا يزالان في مرحلة نقاش، والمبادرة التي بدأها لبنان من أجل التفاوض هي الآن في مرحلة “محادثة” تسبق التفاوض، بهدف الاتفاق على النقاط الأساسية التي ستُبنى عليها المفاوضات لاحقًا.

ويستفيد لبنان من باب الاستقرار للحفاظ على صيغته الداخلية. فالأولوية تبدأ بتحرير الأرض، وعودة المواطنين إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب. وهذه العودة لا تعني فقط عودة السكان، بل عودة المجتمع بكل عناصره المادية والمعنوية والحيوية، بما يشمل إعادة الإعمار واستعادة القدرة على الحياة بصورة طبيعية.

الإيجابية حتى الآن تكمن في تأمين صيغة الاستقرار، التي لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال المفاوضات. فـ”حزب الله” لم يترك مجالًا إلا وأدخل فيه الدولة إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، إذ إنّ أداءه وسلوكه أوصلا السلطة اللبنانية إلى هذه المرحلة.

وأوضحت هذه المصادر أنّ لبنان لا يمكنه استرداد أرضه المحتلة إلا عبر مبادرة كبيرة، من خلال اتفاق “سِلم أمني” يكون مقدمة لما يُسمّى اتفاق سلام شامل. فلبنان لن يستطيع دخول السلام الفعلي مع إسرائيل من دون تطبيق المبادرة العربية للسلام.

وفي المرحلة الحالية، قد يصل لبنان وإسرائيل إلى ما يُعرف بـ”هدنة بلاس”، وهي صيغة تفاهم تؤدي إلى ما يمكن تسميته “السلام الاتفاقي”، من دون تطبيع أو شراكة مباشرة، ومن دون فتح سفارات.

وتشير المصادر إلى أنّ هذا المسار يحقق استقرارًا في الجنوب، عبر الانسحاب الإسرائيلي الكامل حتى الحدود المعترف بها دوليًا، ونزع السلاح غير الشرعي على كامل الجغرافيا اللبنانية، وتحول “حزب الله” إلى حزب سياسي، كما هو الحال في بقية الدول.

وبالتالي، يكون لبنان قد خرج من الحروب التي استُخدمت لخدمة أجندات لا ترتبط بالمصلحة اللبنانية. وبعد ذلك، يأتي انتظار السلام الشامل الذي تحدثت عنه المملكة العربية السعودية ضمن مبادرة بيروت العربية، أي عبر الحل الذي طرحته المملكة والمتمثل بحل الدولتين.

هذا الأمر يُسهّل على لبنان خوض هذه التجربة مع أشقائه العرب، كما أنّ تعزيز الاستقرار الداخلي ينعكس إيجابًا على اقتصاده، ما يمنحه موقفًا أقوى في أي تفاوض مقبل.

وهناك مواكبة عربية وأوروبية للتفاوض اللبناني، إلى جانب المواكبة الأميركية على أعلى مستوى، ما يعني أنّ لبنان لن يكون وحيدًا، لا في التحضير للتفاوض، ولا في مسار التفاوض نفسه، ولا في السعي للحصول على حقوقه.

أما المرحلة الثالثة من التفاوض، فهي التي تقود إلى السلام الشامل، وفق المبادرة العربية للسلام.