الجمعة 8 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 2 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان لم يتجرأ على الوقوف مع الشعب الإيراني في الجمعية العامة للأمم المتحدة

كان لافتاً بالفعل الموقف اللبناني في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام، حيث رفض إدانة إيران في معارضة لثلاثة ارباع دول العالم، حيث تم التصويت على استصدار قرار يدين إيران بسبب سوء تعاطيها في موضوع حقوق الانسان على خلفية ردة فعلها على الثورة الشعبية التي اندلعت قبل نحو ثلاثة أشهر ولا تزال مستمرة رغم ارهاب وعنف السلطة وقمعها لها.

ذلك ان لبنان صوّت ضد صدور القرار بإدانة إيران، متماشياً في ذلك بحسب مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، مع ما تسميه الديبلوماسية الدولية، بالدول “المنبوذة” دولياً مثل سوريا وإيران، ونيكاراغوا وروسيا وغيرها والتي بلغ عددها ال29 دولة في حين صوتت مع القرار 79 دولة، وامتنعت عن التصويت 68 دولة. وقالت المصادر، أنه كان بإمكان لبنان الامتناع عن التصويت أسوة بالموقف الذي يتخذه بالنسبة لأية قضايا تطرح في الجمعية العامة حول الوضع السوري ووضع النظام. إلا أنها ردت هذا التصويت الى سلطة “حزب الله” على سياسة لبنان الخارجية وعلى قرارات السلطة، حيث لم تستطع التزام مبدأ الامتناع عن التصويت حتى. وقد عملت السلطات اللبنانية عبر التشاور لاتخاذ هذا الموقف من دون إعلانه في بيروت، وقد يكون ذلك لتجنب تصعيد داخلي كان لا بد أن يصدر عن الأفرقاء السياديين والمعارضين لنفوذ إيران وسلطتها على مقدرات البلد و قراراته.

ولاحظت المصادر، أن موقف لبنان في هذا المجال يعاكس الاتجاه الدولي والعربي، الذي يسير حالياً وفق اظهار مواقف متشددة ضد إيران وسلوكها الدولي والإقليمي حيث من شأنه تهديد الأمن والسلم الدوليين. وفي حين تُظهر إيران تشدداً على مستوى الخارج، فإن الثورة أثبتت هشاشة الوضع الداخلي الإيراني، ومن المؤكد أن استمرار وضعها الداخلي على هذا النحو سيضع نفوذها الخارجي أمام مخاطر كبيرة. اذ سيحتل وضعها أولوية لدى نظامها، ولن يكون من السهل تخطي الحقبة التي تمر بها وانعكاساتها على مدى اهتمامها بالملفات الخارجية.

وبالتالي، من شأن الوضع الجديد الذي يضعها شعبها فيه، لا بل يفرضه أمراً واقعاً على أركان النظام، أن يعيد حساباته، لا سيما وأن الدول التي تواجه إيران على خلفية تدخلاتها ونفوذها في المنطقة وفي العديد من دول العالم وآخرها في الحرب على أوكرانيا، ستعيد تموضعها حيال طريقة التعاطي معها. فهل سيُبقي الغرب على أولوية التوقيع معها على النووي؟ اي استمرار التعامل مع النظام وإعطاء فرصة جديدة أمام الاتفاق على برنامج إيران النووي؟ وهل يتخوف العالم ومعه العرب، من وجود صومال آخر على حدود الخليج؟ أم أنه سيستفيد من هشاشة الداخل الإيراني لدعم الشعب حتى النهاية؟ أم سيترك إيران وشعبها يتخبطون، لكي تذوق طعم الوضع اليمني والعراقي والسوري واللبناني؟ فهل أن لبنان سار في موقفه ضد التيار الدولي، أم أنه يريد التأكد من المسار الدولي قبل اتخاذ أي موقف، وإلى ذلك الحين، لا يمكنه إلا الوقوف الى جانب النظام الإيراني؟

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال