السبت 15 ذو الحجة 1445 ﻫ - 22 يونيو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان يحدد علاقته مع مفوضية اللاجئين.. والموعد نهاية الشهر

ثار الكتاب الذي أرسلته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الى وزارة الداخلية  زوبعة سياسية وامنية، وموجة من الغضب على الصعيدين الرسمي والشعبي، خصوصا ان الكتاب تضمن انتقادات قاسية بالنسبة للإجراءات التي بدأت وزارة الداخلية والبلديات تطبيقها على جميع المقيمين على الأراضي اللبنانية خصوصا ضد المقيمين بطريقة غير شرعية.

ومتابعة للموضوع استدعى وزير الخارجية عبد الله بو حبيب صباح امس، ممثل المفوضية في لبنان إيفو فرايسن وأبلغه جملة مطالب، موجها له تحذيرات مباشرة بوجوب التقيد باحترام أصول التخاطب وعدم التدخلات في الصلاحيات السيادية، والتأكيد له بأن لبنان بلد عبور وليس لجوء، ودعاه الى تسليم الامن العام “الداتا” المطلوبة في مهلة أقصاها حتى نهاية الشهر الجاري، وبعد هذا الاجتماع سارع المفوضية الى سحب الكتاب أساس المشكلة والذي كان ارسل الى وزارة الداخلية ووصِف بالوقح، وهو كان تضمن الكتاب وقف عمليات الاخلاء الجماعية المستمرة للنازحين السوريين، واعتراضه على تدابير الوزارة لجهة حجز الدراجات التي يقودها نازحون سوريون من دون أوراق ثبوتية، واقفال المحال التي تدار من قبل نازحين بطريقة غير شرعية.

مصادر رئيس الحكومة أكدت عبر “صوت بيروت إنترناشونال” ان تصرفات المفوضية وصلت الى حد لم يعد من المقبول السكوت عنها، بعد ان استنزفت الحكومة اللبنانية كافة الإمكانيات لديها للتعاون مع المفوضية، وتحديدا بالنسبة لتسليمها “الداتا” الموجودة بحوزتها الى الأجهزة المعنية ولكن الأخيرة لا تزال تتلكأ عن قصد للكشف عن “الداتا”، معتبرة ان ما قامت به المفوضية بإرسالها الكتاب الى وزارة الداخلية كان بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير”، متوقعة ان تتنامى هذه الازمة خلال الأيام المقبلة، اذا لم تتوقف المفوضية عن التدخل بشكل مباشر بالشؤون الداخلية للدولة اللبنانية وتتراجع عن ما قامت به على صعيد إرسالها الكتاب، وأكدت المصادر بان السلطات اللبنانية ستكون حاسمة في إجراءاتها اذا لم تسلم المفوضية “الداتا” في مدة أقصاها نهاية الشهر، والا فان السلطات اللبنانية ستقوم باتخاذ كافة التدابير ضد المنظمة والعاملين بها، وهذا حق للدولة في حال لم تخضع أي مؤسسة دولية للقوانين اللبنانية.

ومن الإجراءات التي  يمكن اتخاذها حسب المصادر سحب الإقامات والتأشيرات لموظفي المفوضية وكذلك البطاقات الديبلوماسية وبالتالي يمكن طردهم من لبنان، خصوصا ان الكتاب المُرسل الى الداخلية يتضمن عبارات خارجة عن المألوف والأصول في التعامل.

من ناحيتها، تعتبر مصادر ديبلوماسية “لصوت بيروت انترناشونال” بأنه لا يمكن لممثل المفوضية في لبنان بأي شكل من الأشكال إرسال أي كتاب الى الدولة اللبنانية اذ لم يكن لديه موافقة من المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي المقيم في جنيف، مؤكدة ان لا شيء يلزم لبنان بتنفيذ ما جاء في كتاب فرايسن، مبدية أسفها لقيام منظمة دولية بمثل هكذا تصرف مع دولة ذات سيادة، داعية السلطات اللبنانية بالرد على الكتاب من خلال تمسكه بتطبيق الاتفاقيات الدولية.

ورأت المصادر ضرورة بان يشدد وزير الخارجية خلال مشاركته في مؤتمر بروكسيل الذي سينعقد بداية الأسبوع المقبل، بموقف الدولة اللبنانية الداعي لتطبيق كافة القوانين على أراضيها تجاه جميع المقيمين بطريقة غير شرعية، واعتبرت ان التوصية التي صدرت عن مجلس النواب والمتعلقة بملف النازحين، ستكون بمثابة خارطة طريق سيحملها الوزير بو حبيب الى المؤتمر بعد التوافق الوطني على إيجاد حل لازمة النزوح السوري.

أما على الصعيد القانوني ومفاعيل كتاب المفوضية الى وزارة الداخلية يقول الخبير الدستوري والأستاذ الجامعي الدكتور أنطوان صفير “لصوت بيروت إنترناشونال” انه يحق للبنان الرد على الكتاب وتفنيد ما جاء فيه لأنه لا يمكن تطبيق أي أمر يتناقض مع سيادة الدولة اللبنانية الذي من غير الممكن التنازل عنها، مشيرا الى وجوب ان يكون هناك خطة واضحة لمعالجة ملف النازحين برعاية الأمم المتحدة توازي وتوازن بين سيادة لبنان وحقوق الانسان الذي يتحدثون عنها، خصوصا ان هناك أطر كثيرة يمكن العمل عليها برعاية الأمم المتحدة التي عليها ان تتحمل مع الاتحاد الأوروبي ودول الجوار المسؤولية في موضوع النازحين السوريين باعتبار ان الملف يطال الجميع.