
شعار الأمم المتحدة
كان لبنان منسجماً في موقفه في الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث صوت الى جانب قرارها إدانة روسيا على احتلالها لأوكرانيا، منسجماً مع بيان وزارة الخارجية و المغتربين الأساسي حول موقف لبنان من الغزو الروسي. و تلقى ثناء أميركياً و أوروبياً على موقفه. و يتأكد مرة جديدة أن موقف لبنان كان منسقاً بين المسؤولين و لم يتخذ وزير الخارجية موقفاّ من تلقاء نفسه.
و في حيثيات الموقف اللبناني، أكدت مصادر ديبلوماسية معنية ل “صوت بيروت انترناشونال”، أن لبنان لا يمكن إلا أن يصوت ضد الغزو الروسي أي مع صدور القرار بإدانة روسيا، و دعوتها الى التفاوض حول حل سلمي مع أوكرانيا. و لبنان هو أحد مؤسسي ميثاق الأمم المتحدة و شرعتها السياسية و تلك المتعلقة بحقوق الإنسان في العالم. لذلك لا يمكنه إلا أن يكون منسجماً مع نفسه و متمسكاً بالشرعية الدولية التي هي الوحيدة التي تحمي الدول الصغيرة، و هذا مبدأ يؤمن به لبنان و لن يتخلى عنه، و هو سيبقى يدافع عنه.
و أكدت المصادر، أيضاً أن لبنان صوَّت إلى جانب القرار، التزاماً منه بموقف المجموعة العربية في الأمم المتحدة التي صوتت في غالبيتها مع صدور القرار، لا سيما المملكة العربية السعودية، و الإمارات، و الأردن و قطر و تونس و البحرين و مصر.
و تندرج أهمية صدور القرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، في كون مجلس الأمن هو الذي طلب انعقاد الجمعية العامة لاستصدار قرار الإدانة لروسيا، و هو خطوة متقدمة كون أنه لم يصدر قرار عن الجمعية العامة بناءً على طلب مجلس الأمن إلا منذ 1982 و كان موضوعه آنذاك فلسطين.
على أن أهمية قرار الجمعية العامة، هي في أنه معنوي، و دل على عدد الأصوات الدولية التي تعارض روسيا في غزوها و هي 141 من أصل 193. و هذا يشكل إجماعاً دولياً ضدها، و استفتاء دولياً أيضاً حول حربها غير المبررة على أوكرانيا. على أن المطالبة الدولية تبقى قائمة لتنفيذ القرار، على الرغم من أنه غير ملزم خلافاً لقرارات مجلس الأمن الدولي التي هي ملزمة، لا سيما إذا جاءت تحت الفصل السابع. إذ عندها تستخدم القوة لفرض تطبيقها.
و هناك سوابق في الدعوة الدولية لتنفيذ قرارات صادرة عن الجمعية العامة مثل القرار 194 حول حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى دولتهم. و هو الذي صدر بعد خسارتهم دولتهم، و بعد المساعي العربية التي بذلت في إطار الحل الذي اقترح دولياً، و الذي سمي بحل الدولتين الفلسطينية و الإسرائيلية لتعيشا جنباً الى جنب.
إذاً شكلت الثوابت التي يتمسك بها لبنان التي تتكرس وفق ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما في ما يتصل بمنع احتلال دولة لدولة أخرى حماية لسيادته على أراضيه قبل أي شيء آخر و عدم قبوله احتلالاً من دولة أخرى، و يفترض اتباعها إزاء كل الحالات الدولية التي تحصل في هذا المجال. و ميثاق الأمم المتحدة هو بمثابة حماية للدول خصوصاً الصغرى ذات التحديات الأمنية و السياسية الخارجية و ذات الاطماع التي تأتيها من الدول المحيطة بها.
و أوضحت المصادر، أن بعض ممثلي الدول ألقوا كلماتهم قبل التصويت، فيما بعض الدول و من بينها لبنان التي ألقت سفيرته لدى الأمم المتحدة أمال مدللي كلمتها بعد التصويت لشرح أسباب هذا التصويت. و قالت فيها أن الوقت حان لحل سياسي يحفظ حقوق الطرفين، و أن لبنان قلق على مصيره نتيجة ما يحصل من حرب روسية على أوروبا، و نتيجة التهديد الذي يمثله استخدام القوة في العلاقات الدولية. و دعت في الكلمة الى عدم تدخل الدول في شؤون الدول الأخرى، و لتحقيق الحلول السلمية. و أن لبنان عاش الاحتلال و التدخلات في شؤونه الداخلية كما عاش الآلام، و أن لبنان يدرك معنى الحرب، لذلك اتخذ قراره بالتصويت الى جانب القرار…