الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما أسباب عدم تنفيذ القرارات الدولية حتى الآن؟

بعد صدور القرار 1559 في 2004 بأسابيع قليلة وردت إلى لبنان معلومات من إحدى سفاراته الكبرى في الخارج، تفيد أن هذا القرار سينفذ في بنده الثاني المتعلق بالإنسحاب السوري الكامل من لبنان، على أن بقية البنود قد لا يتم تنفيذها فوراً، و أن ذلك سيستغرق وقتاً غير محدود بزمن. و من بعدها طرحت هذه المعلومات علامات استفهام حول أسباب عدم استكمال تنفيذ القرار 1701، والقرار 1680 المتصل بترسيم الحدود اللبنانية- السورية.

ان توقف التنفيذ للقرارات الدولية كان دائماً يحصل عند النقطة المتعلقة بالسلاح غير الشرعي و إيجاد حل له عبر بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، و عبر الإستراتيجية الدفاعية التي انطلق الحوار حولها في ال2006، و تجدد في أيام حكم الرئيس السابق ميشال سليمان و الذي تمت مواجهته بالعديد من المسائل، إلى أن توقف لدى دخول ل”حزب الله” على خط الأزمة السورية.

و في مقابل هذه التحديات تمسك الأفرقاء اللبنانيون بمقولة أن حل السلاح سيقود إلى حرب أهلية وأن السلم الداخلي هو خط أحمر، كما تمسكوا في السابق بأن حزب الله هو مقاومة و ليس ميليشيا. إلى أن تغير الوضع و تحول السلاح إلى استثماره في الداخل و ضد أبناء الوطن الواحد فتنبه الأفرقاء السياديون إلى أن وظيفة هذا السلاح لم تعد في مقاومة الإحتلال، و أن منطقة مزارع شبعا لا تحتاج إلى كل هذه المقاومة، بل إلى عمل ديبلوماسي يستند إلى إثباتات من سوريا حول، لبنانيتها، ليصار إلى انسحاب إسرائيل منها.

و كذلك القرار 1701 الذي يلزمه استكمال تنفيذه ليس فقط من جانب إسرائيل، بل أيضاً من جانب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح الميليشيات. مع أن لبنان قدم منطقة منزوعة السلاح من الليطاني حتى الحدود الجنوبية. إنها منزوعة السلاح مبدئياً لكن هناك “اليونفيل” على الأرض، و أسلحة تحت الأرض، و لا يجوز التعويل دولياً على أن الأسلحة ستصدأ و لن تكون مستقبلاً ذات قيمة.
و من العراقيل التي واجهت تنفيذ القرارات الدولية، أنه عندما يحصل توافق بين الدول الكبرى و الأخرى الإقليمية، و داخل مجلس الأمن، عندها يتضمن النص عبارات مبهمة إذ عندما اعترضت روسيا على نص القرار و على تسمية “حزب الله” مباشرة في متنه، عاد و تضمن النص أية قوة لا ترضى عنها الحكومة. و في هذه الحالة فإن الحكومة إذا أعطت شرعية لأية قوة تصبح عندها داعمة للجيش. فهل القرار تضمن الوجود المسلح بالمطلق أم ما لا ترضى عنه الحكومة. فكان في لبنان عليها تفسيرات ساهمت في تأخر البحث اللبناني الداخلي بالإستراتيجية الدفاعية. كما أن تنفيذ القرار 1701 توقف عند وقف العداءات، فلا إسرائيل أوقفت خروقاتها و أزالت احتلالها للأراضي التي لا تزال محتلة، و لا أوقفت الخروقات البحرية و الجوية، و لا لبنان وجد حلاً للسلاح غير الشرعي.

أما القرار 1680 لم ينفذ لأن سوريا لم تتجاوب مع طلبات لبنان لها المباشرة بترسيم الحدود.
و الآن بات موضوع السلاح غير الشرعي مرتبط ارتباطاً مباشراً بالتوافق الدولي – الإقليمي على حل ما له. في التسعينات و لدى انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط، لم تنسَ إيران أن الدول الكبرى لم تدعوها إلى المشاركة فيه، لذلك قررت وضع فريق لبناني مسلح على الحدود مع إسرائيل، من أجل أن يكون لها دور في التفاوض حول السلام في المنطقة. و لم تكن القرارات الدولية لتنفذ بالقوة لأنها لم تكن صادرة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بل في نصها اندرجت ما بين الفصلين السادس و السابع أي ما يقال عنها تحت البند السادس و النصف، الأمر الذي يحول دون استخدام القوة لتنفيذها.
فضلاً عن ذلك أن عدم التنفيذ يعود إلى التراخي الدولي حيال إيران حيث دائماً كانت هناك اهتمامات معها تفوق أولوية نفوذها في المنطقة، و حيث لم تكن بشكل جذري العقوبات التي فرضت عليها و على حلفائها للحد من ذلك. و الآن إن الأولوية الدولية ليست لنفوذها في المنطقة فحسب بل لعدم وصولها إلى الحيازة على عناصر القنبلة النووية. و كل الضغوط الموازية للتفاوض الدولي معها في ڤيينا للحد من نفوذها لم يؤدي الغرض المطلوب، فلا الضغوط و لا العقوبات أوقفت التصلب الإيراني.