الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما الإطار القانوني الدولي لإبقاء قوات أوروبية في الجنوب بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"؟

بالتزامن مع الجهود الدولية لعقد المؤتمر المرتقب لدعم الجيش اللبناني في الخامس من آذار المقبل، لا يزال رئيس الجمهورية جوزف عون يأمل في أن تُبقي بعض الدول قواتها في جنوب لبنان لمؤازرة الجيش اللبناني في مهامه المتنوعة لاسيما في توفير الاستقرار. خصوصاً، وأن الجيش يحتاج إلى دعم مالي وفي التجهيزات. بحيث لا قدرات كافية، واستمرار المساعدة من القوات الدولية التي تريد البقاء في الجنوب أمر بالغ الأهمية.

هذا الاهتمام يحتاج إلى متابعة، وفقاً لمصادر ديبلوماسية بارزة. وأوضحت هذه المصادر، أن وجود أية قوة أجنبية في الجنوب بعد نهاية السنة الحالية 2026، من دون غطاء شرعي ومن الأمم المتحدة، يعني في القانون الدولي احتلالاً. هناك دول تريد البقاء في الجنوب لمساعدة لبنان، ولكي يكون لها دور في لبنان والمنطقة، من خلال هذا الوجود. وهي تريد غطاء دولياً. وتقول بأن يتم إيجاد غطاء قانوني في مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكي تدرس جدياً مسألة بقاءها في الجنوب.

الآن المهم، بحسب المصادر خلق الإطار القانوني لهذه المسألة. الأوروبيون متحمسون للبقاء، فهل يقبلون أن يبقوا دون مسوّغ قانوني، أو هل سيعملون هم على توفيره؟ وهل ستقبل الولايات المتحدة، وبأي غطاء قانوني ستقبل؟ ما رشح عن موقف واشنطن حتى الآن بالنسبة إلى دعم الجيش، هو وجود إيجابية ستتكرس في المؤتمر الدولي، بعدما كان الموقف يتأرجح للعديد من الأسباب. حتى أن قطر كانت أوقفت مساعداتها للجيش، ولم يكن بالتالي مسموحاً لها القيام بالدعم. إلى أن جاء الاتفاق على تحديد موعد لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني. وقبل التفاهم على الموعد، حاول رئيس الجمهورية ان يستفيد من وجود قوات من “اليونيفيل” في لبنان بعد انتهاء ولايتها، عندما لم تكن هناك بوادر عقد مؤتمر. حتى في حالة عقد المؤتمر، فإن لبنان يبارك أية خطوة من أية دولة لمساعدته في إبقاء جيوشها على ارضه.

السؤال هل يستطيع لبنان الحصول على الغطاء الشرعي الدولي لبقاء قوات أوروبية على الأراضي اللبنانية، إن عبر مجلس الأمن، أو عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، على غرار القرار 194 الذي يكفل حق العودة للفلسطينيين إلى ديارهم. أو أن هناك أسلوباً آخراً. كذلك هل ستقدم فرنسا أية خطوة في هذا المجال، لاسيما وأنها تُعتبر “حامل القلم” في مجلس الأمن حول لبنان، لتتمكن من تقديم مقترح مختلف كلياً، مثلاً تحت عنوان دعم جهود الجيش اللبناني، على أن تأتمر القوة من مقر واحد هو قيادة الجيش. أم أن تعمل على استصدار شيء يتبنى اتفاق وقف النار حول لبنان، وينبثق منه، ومن الآلية العسكرية لدعم الجيش، ويكون تنفيذه عبر اللجنة الدولية لمراقبة وقف النار، الميكانزم، الواردة في نص الاتفاق. بالنسبة إلى وقوع أي تصور مفترض تحت راية “الميكانزم” ، تكون فرنسا قد وضعت نفسها تحت سيادة الأميركيين واسرائيل في أي اقتراح من هذا النوع. مع الإشارة إلى التهميش لفرنسا في إطار الميكانزم.

الأغلب إذا أرادت فرنسا التدخل في إبقاء جنود أوروبيين في الجنوب، أن تعمل من خلال مجلس الأمن، لتُبقي على دور لها في الملف اللبناني لاسيما الجنوبي، بعدما خسرت مواقع كثيرة في العالم. وكذلك بعدما شعرت أن الأميركيين يريدون أن تكون الكلمة الفصل لهم في الملف اللبناني.

ومن المهم لدى الفرنسيين، الأدوار الخارجية لهم، على الأقل لدعم وجودهم كعضو دائم في مجلس الأمن، لاسيما وأن دول أخرى سبقتهم إلى النجومية العالمية الاقتصادية. الملف اللبناني بكافة تفاصيله يعطي للفرنسيين دوراً كبيراً نظراً لارتباطه بالمسائل الدولية والإقليمية.