الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما انعكاسات المسار الأميركي مع مادورو على وضع إيران وأذرعها في لبنان والمنطقة؟

عملية اختطاف الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، يشكل وفقاً لمصادر ديبلوماسية استمراراً لمرحلة جديدة كان بدأها ترامب في إدارة العالم من الشرق الأوسط. وستستكمل هذه السياسة في العالم لإعادة ترتيبه بحسب الأجندة الأميركية، والتي لا يجب أن يبقى فيها أي دولة أو طرف خارج سياق هذه الاستراتيجية الأمنية- السياسية- الاقتصادية.

كما أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قال ما مفاده أن كل دولة أو جهة هي خارج السياسة الأميركية الخارجية، أن تعتبر أن ما حصل مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو رسالة واضحة لها. وأنه من الأفضل لها أن تتفاوض مع واشنطن، محدداً إيران وكوبا كمثال.

هذا التوجه الأميركي الحازم، سيلقي بظلاله على الشرق الأوسط، وعلى لبنان تحديداً. إنه مزيد من السعي لإضعاف إيران ووكلائها في المنطقة. وإذا لم تُرد إيران التفاوض، لن تكون بمنأى على انعكاسات هذه الاستراتيجية عليها.
ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا ستايت البروفيسور خضر زعرور، أن موقف ترامب في التعامل مع الرئيس الفنزويلي هو رسالة إلى الحكومة اللبنانية، من ضمن الرسائل الدولية والاقليمية التي يحملها. وتشير الرسالة إلى أنه اذا تحركت السلطة اللبنانية أكثر ضد “حزب الله”، تستطيع الولايات المتحدة تقديم الحماية لها. لكن السلطة لن تذهب في هذا الخيار، أبعد مما تقوم به حاليًا. وسيؤثر العمل الأميركي ضد الرئيس نيكولاس مادورو إيجاباً بالنسبة إلى زيادة الضغوط على إيران وعلى “حزب الله”. فالتمويل سيكون شبه متوقف عبر فنزويلا إلى الحزب، أما الأموال التي تأتي من إيران مباشرة، ستكون إيران في أمس الحاجة إليها، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية في الداخل الإيراني.

وأوضح زعرور، أن إيران ستبدأ بالتقارب أكثر مع الصين، لكن كلاً من روسيا والصين وكوبا سيقومون بضغوط ضد الولايات المتحدة، لكن ضغوطهم لن تتخطى مستوى الضغوط السياسية المحدودة الفاعلية فقط. في حين أن هناك تفاهماً سابقاً بين واشنطن وموسكو بأن الأولى لن تجتاح كوبا أو تحتلها. وبالتالي، ان توقيف مادورو ومحاكمته في الولايات المتحدة، سيُضعف إمداد “حزب الله” بالسلاح وبالأموال. وأن إضعاف حلفاء إيران، يعني إضعاف إيران. لكن العمل الأميركي ضد مادورو، يشكل رسالة إلى الصين أكثر مما يشكل رسالة إلى إيران. لاسيما وأن الصين باتت تؤثر في أفريقيا وليس فقط في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة. وليس وحده الهدف هو هدف وجود “الإرهاب” في ڤنزويلا، انما أيضاً الدور الذي يشكله النفط البرازيلي في الاقتصاد العالمي، وأهمية السيطرة عليه من جانب الولايات المتحدة التي لديها أطماع في هذه الثروة. فالهندوراس أحرقوا 22 كنيسة في الهند، ولم يسمع أحد عن موقف أميركي رافض لهذا العمل.

أما رئيس لجنة متابعة تنفيذ القرارات الدولية حول لبنان توني نسّي، اعتبر أن الضربة الأميركية لمادورو، أدت إلى خسارة أحد أعمدة محور الممانعة الدولية المتمثلة بفنزويلا. فقد خسرت إيران خسارة استراتيجية وسياسية وخسارة مالية، لها ولحلفائها في المنطقة لا سيما ل”حزب الله”، ففنزويلا كانت أحد أبرز الدول المضيفة لإمدادات إيران وحلفائها من أموال وتدريب عناصر، وخلايا نائمة يمكن توظيفها في أي وقت. وهذا الحليف الذي يقع على جانب الولايات المتحدة لم يعد يشكل تهديداً اطلاقاً. ولاحظ نسّي أن بيان “حزب الله” يُعد بمثابة إعلان حرب، ويصب في المسار الذي كان قائما قبل ٧ تشرين الأول. ما يعني أن حليف إيران اللبناني لم يتعلم شيئا حتى الآن من ما حصل ويحصل في المنطقة وحول العالم. والرسالة إلى السلطة اللبنانية، واضحة وانطلقت مع الوفود الاميركية البرلمانية والمالية وتلك المتصلة بملف مكافحة الإرهاب التي زارت لبنان خلال الشهرين الماضيين. إذ إما أن يكون لبنان مع الإرهاب أو ضده، ولا مكان لأي دولة أو جهة في الوسط. وبالتالي، الإطاحة بنظام قائم، هي أقسى رسالة توجه إلى دول العالم.

وأكد نسّي، أن ما حصل بالنسبة إلى الرئيس الفنزويلي، هو أول مفاعيل مقررات القمة الأميركية- الإسرائيلية، وبات التوجه محسوماً. فضلاً عن أن التهديدات الفنزويلية بأن تطال العاصمة الأميركية قد زالت مفاعيلها. ما حصل شديد الأهمية، لناحية أن لا جهة ستستطيع أن تحمي أية دولة، أو طرف، في حال لم يستجب للمطالب الأميركية. وتبين أن لا الصين ولا روسيا ستحميان أي طرف لا يمتثل لقرارات ترامب. وإذا كان مادورو الذي شكل طرفاً أساسيًا في الحلف مع روسيا وإيران والصين لم تتم حمايته من الحلف، فإن أذرع إيران لن تتم حمايتهم من أحد في هذه الحالة.