
القرض الحسن
اتخذ أخيراً حاكم مصرف لبنان قراراً بحظر القرض الحسن في خطوة مفصلية إزاء موقف لبنان من الاقتصاد الموازي الذي أنشأه “حزب الله”، وحيث أرادت الإدارة الأميركية من لبنان، أن يُعلن ذلك على الملأ، وبصورة علنية أمام الرأي العام اللبناني والدولي.
وهذا يشبه تماماً ما هو مطلوب، ولا يزال من لبنان، ان يعلن على الملأ وامام الرأي العام الداخلي والدولي، مراحل ومحطات نزع سلاح “حزب الله”، وكيفية اتمام هذه العمليات على الارض وبالصورة.
وتقول مصادر ديبلوماسية غربية، ان الموقف الذي اتخذه الحاكم، يمثل رسالة سياسية الى الولايات المتحدة. وهذا في فحواه من الناحية الداخلية لا يعتبر جديدًا. اذ ليس هناك من جهة تستطيع التعامل مع القرض الحسن، لأنها ستكون حتماً خاضعة للعقوبات. لكنها المرة الاولى التي يسمي لبنان الرسمي الامور بأسمائها.
ولبنان في السابق، كان يقول انه لم يعطِ رخصة للقرض الحسن، لذلك لا يحتاج الى الاعتراف بأنه محظّر. وهو ليس مؤسسة مصرفية لبنانية معترف بها. لكن حاكم المركزي اللبناني كريم سعيد رمى الكرة في ملعب وزارة الداخلية التي تعطي ترخيص للجمعيات. والقرض الحسن جمعية مرخصة من الداخلية. وامامها الان التعامل مع هذا الواقع دولياً. اصلاً القرض الحسن مؤسسة محظورة، والفارق الان، ان ذلك بات مسألة عامة ولم يعد موضوعه ممنوع التحدث به.
لكن المصادر، تقول أن كل ذلك لا قيمة له على الأرض. ونعني بذلك، أن التعامل معه يعرّض الجهة المتعاملة لعقوبات بسبب “عدم الامتثال”. لكن الجمعية عمليًا يمكن بقاءها من خلال أنها قد ترسل أشخاص إلى المصارف ليتعاملوا مع المصارف. وأنها أيضًا قد تضع بين أفرادها تعاملات ومقايضات من “شخص إلى شخص”، وهذا من غير الواضح مَن يستطيع منعه، وكيف يمكن إثبات ذلك. ومَن يستطيع إثبات أنها تقوم بأعمال مخلة بالقانون أو بأي أسس يعاقب عليها القانون الداخلي أو الدولي.
ويوم السبت الماضي قالت جمعية القرض الحسن في بيان أنها لا تخضع لسلطة “مصرف لبنان”. مؤكدة استمرارها في أداء مهامها الاجتماعية والمالية بوتيرة متصاعدة وبفاعلية أكبر، على الرغم من الضغوط والإجراءات الأخيرة”…
وبالتالي، تستمر العين الدولية لتراقب هذا المنحى لأن الأشخاص يمكنهم تقديم كفالات بين بعضهم البعض، بغض النظر عن مصادر الأموال، وما إذا يحاسب عليها القانون أم لا. وبغض النظر إذا عرف أهل القانون أم لا. وغياب الإثبات والبراهين، والسرية في العمل، يبعده عن الرأي العام. والموضوع أيضًا مرتبط بفتوى شرعية. وباتت قواعد الحرام والحلال وجهة نظر. وذلك إذا ما تم الأخذ بالاعتبار كيفية الحصول على الأموال والطرق المتبعة لتحقيق أرباح.
وأكدت المصادر، أن العمليات الكبيرة لدى القرض الحسن توقفت كلها. لكن العمليات الصغيرة الحجم مالياً لا تزال تعمل.
جمعية القرض الحسن تتعامل مع الإجراءات التي تتخذها السلطة، على غرار التعامل مع دور سلطة الدولة في حصرية السلاح. لا قبول بإجراءات الحكومة ولا قبول بالإجراءات الدولية. لكن بالنسبة إلى القرض الحسن، لم يعد هناك من هامش للتحرك بصورة علنية. أما بالنسبة إلى السلاح، فإن تصريحات الموفد الرئاسي الأميركي توماس باراك لا تبشر بالخير.. لا سيما حينما قال بما معناه أن واشنطن لا تمون على إسرائيل في ما يمكنها القيام به، رداً على استمرارية وجود السلاح. لذلك السؤال الأبرز والأهم، هو هل يقود موقف “حزب الله” بعدم القبول بتسليم السلاح، إلى غض النظر الأميركي عن العودة إلى الحرب الإسرائيلية عليه؟