
البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان
تنطوي زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان على أهمية استثنائية كونه المرجعية الكاثوليكية في العالم، وكون الزيارة الخارجية له الأولى بعد تركيا إثر انتخابه، هي إلى لبنان، وتنبثق أيضًا أهمية الزيارة، في توقيتها، حيث لبنان يمر بأدق وأصعب مرحلة في تاريخه الحديث. تقول مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع، ان الفاتيكان مرجعية روحية ومعنوية، وليس لديه مصالح مثل بقية الدول في السياسات والتقاطعات الدولية، والحلول التي يمتلكها الحبر الأعظم ليست سوى عبر الكلمة والتشاور والتباحث والحوار. ولدى الكرسي الرسولي وسيلة ديبلوماسية بعيدة عن الأضواء. والبابا ينتظر من الحكام أن يأخذوا كلامه بالاعتبار. الباباوات السابقين شهدوا على الحرب في لبنان، لكنهم لم يتمكنوا من إيقافها. ليس هناك من وسيلة أمام الفاتيكان سوى الديبلوماسية. الفاتيكان لا يستعمل القوة، بل الديبلوماسية فقط.
وأشارت المصادر، إلى أن زيارة البابا هي حدث تاريخي بالنسبة إلى اللبنانيين. الفاتيكان وصف لبنان بالرسالة. وهو تأمل بالواقع اللبناني منذ زمن، حيث كانت له علاقات مع هذا الوطن قبل الاستقلال، وقبل الكيان. وبعد تأمل الفاتيكان بالواقع اللبناني، ووجد أن لديه 18 طائفة تعيش دون غلبة واستقواء ولا أكثرية وأقلية، وجده النموذج الوحيد في الشرق الأوسط. ووجده قدوة للعالم، لاسيما وأنه في أوروبا لم يعد العيش سهلاً مع اللاجئين والمهاجرين الذين تفاقم عددهم. وهذا أحد الأمثلة. وبذلك أطلق عليه اسم الرسالة بين الشرق والغرب.
ويأتي البابا لاوون الرابع عشر إلى بيروت، في توقيت بالغ الدقة للوضع اللبناني، حيث التهديدات الإسرائيلية المكثفة، وحيث يقع لبنان بين كماشتي إسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية. حتى وان كان ستالين يتساءل: “كم فرقة عسكرية يملك الفاتيكان؟” فإنه يحاول عبر ديبلوماسيته المعهودة المساعدة على تخطي الواقع الأليم. إذ يعيش لبنان أزمات متواصلة، وحالة حرب حقيقية، في ظل الاعتداءات التي تطال يومياً من الجنوب والبقاع وبيروت آخرها. وهناك ضغوط دولية، وحالة غضب أميركي على لبنان، على خلفية عدم نزع السلاح بالكامل، وتتزامن مع حالة غضب دولية.
وأوضحت المصادر، أن زيارة البابا، تهدف إلى خفض التوترات ودعم الحوار، والدعوة إلى السلام بين المسيحيين والمسلمين سياسيين ودينيين. ووجوده في لبنان يعطي دفعًا معنوياً وروحياً للمجتمع المسيحي، ويبعث برسالة مفادها، أنهم جزء أساسي من نسيج المنطقة وليسوا أقليات، كما يشدد في الزيارة على أهمية العيش المشترك.
والفاتيكان، لديه وزن سياسي- أخلاقي- معنوي. ويسلط الضوء على أزمات البلد، من فقر وهجرة وحروب وفساد وضغوط اقتصادية، ما يخلق حراكاً دوليًا لدعم لبنان. والبابا في زيارته، يعمل لفتح مسارات جديدة للتلاقي بين الأديان في الشرق الأوسط ولبنان. الأمر الذي يساهم في خفض الاحتقان، وبناء ثقة بين المجتمعات.
كما أنه من شأن الزيارة، خلق لحظة إجماع وطني، وتنشيط السياحة الدينية، وتحسين صورة البلد. وفيها توجيه رسائل حول حماية الضعفاء، وحقوق الإنسان، ومكافحة الفساد، وضرورة وقف الحروب والعيش بسلام . وهذه الرسائل تكون مؤثرة لأنها تأتي من جهة محايدة.
ويدفع البابا في اتجاه تعزيز المساعدات الإنسانية للبنان، عبر الجمعيات التي يواكب عملها الفاتيكان في لبنان والشرق.