الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مباحثات "الميكانزم" تعبّد الطريق أمام جو حاضن للتفاوض مع اسرائيل

الزيارة التي قام بها سفراء الدول لدى مجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع الماضي، كانت سابقة في تاريخ العلاقات بين لبنان والأمم المتحدة. ذلك أن مجلس الأمن يعنى بالأمن والسلم حول العالم، وهو ملفه الأساسي، حيث أن كل البؤر على الكرة الأرضية تشهد خضات وتوترات، والمجلس يقوم بدوره في السعي للاستقرار وإحلال السلام بدلاً من الحروب.

لدى لبنان ملفاً كبيراً في مجلس الأمن. وهو ينظر بالوضع اللبناني باستمرار، وينكب على دراسته كونه أحد ملفات النزاع العالمية. وهذا أيضاً ما يعنى به المجلس بالنسبة إلى سوريا، والتي زارها الوفد قبيل وصوله إلى لبنان.

من حيث الشكل، الزيارة لم تحصل قبلاً، بأن يأتي ممثلين ل ١٥ دولة أعضاء في مجلس الأمن إلى كل من لبنان وسوريا. وفي المضمون، ان الزيارة، بحسب مصدر ديبلوماسي واسع الاطلاع، عبرت عن دفع إلى الأمام للبنان لانخراطه في مباحثات على مستوى مدني بين لبنان وإسرائيل، وإن كانت حتى الآن غير مباشرة. ان أعضاء مجلس الأمن عبَّروا عن مباركتهم لهذا المسار الذي يسلكه لبنان، والذي لا يُعَد ما يحصل بأنه مفاوضات. إنما يمثل التحضير للانخراط بمسار السلام. ويُعد مفاوضات عندما يتشكل وفدان لبناني وإسرائيلي يجلسا وجهاً إلى وجه، على طاولة تفاوض، وبينهما وفداً أممياً. وهذا تماماً مشابه للتفاوض الذي جرى مع إسرائيل في العام 1949، عندما تم الوصول إلى اتفاقية الهدنة بين البلدين.

إذاً تشير المصادر، إلى أن ما يحصل حالياً من خلال وجود السفير سيمون كرم أي المستوى المدني في اللجنة الدولية لمراقبة وقف النار، هو البدء بتعبيد الطريق أمام جو حاضن للتفاوض. ومع اعتبار المصادر، أن التفاوض غير مباشر، إلا أنها تلفت إلى أن التواصل قد يكون بين اللحظة والأخرى في مرحلة مباشرة، أقلها “التواصل بالعين أو بالنظر”.  في المفاوضات التي أوصلت إلى اتفاقية الهدنة عام 1949، كان كل وفد من الوفدين اللبناني والإسرائيلي يجلس في طابق منعزل عن الآخر. وكانت الجهة الوسيطة الأممية هي التي تنقل الأفكار، والمواقف بين الطابقين.

الآن، حتى الجزائر التي تُعتبر الموقف العربي في مجلس الأمن، باركت هذا التفاوض. وأوضحت المصادر، أن لبنان يريد أن يشدد على أن الديبلوماسية تستطيع حل المشاكل. وأنه في مفاوضاته، يفترض أن يوقف العدوان الإسرائيلي، وأن يوقف الخروقات التي تقوم بها إسرائيل، وتحقيق انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي احتلتها بعد حربها على “حزب الله”، وإطلاق الاسرى.

ولاحظت المصادر، أن اللجنة الدولية اجتمعت 14 مرة ولم تستطع تحقيق شيء. وعندما توسعت مهمة اللجنة لتشمل مدنيين، أثنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اجتماعها.

السؤال يبقى، هل سيتجاوب الإسرائيلي في التفاوض على المستوى المدني؟ يقول المصدر الديبلوماسي، أن لدى إسرائيل شروطًا للاستجابة. أولها، وجود ضمانات فعلية بأن السلاح تم حصره بيد الدولة، وتأكده من ذلك. وثانيها، تعيين قائد جديد للجيش اللبناني. على أن وفد مجلس الأمن طالب لبنان بضرورة تنفيذ كافة مندرجات القرارات الدولية الصادرة عنه، وهي 1559 و 1680 و 1701.