
طاولة مجلس الوزراء
تترقب عواصم الدول الكبرى طبيعة الحراك الداخلي اللبناني، وسط تعقيدات الأزمة، و تداخلاتها مع العديد من الملفات الدولية و الإقليمية. وعلى الرغم من أن البلد مفتوح على شتى الإحتمالات، فإن مصادر ديبلوماسية في عاصمة مهمة أكدت لـ”صوت بيروت انترناشونال” أنه من الصعب أن يبقى لبنان من دون حكومة، و أن الدول التي اهتمت بشدة في المرحلة الأخيرة، من أجل تشكيل حكومة، لن تتوانى عن العودة إلى التدخل لهذا الغرض.
وتكشف المصادر، سيناريو بدأ العمل عليه بالنسبة الى الخارج و هو بذل جهد لتشكيل حكومة جديدة في لبنان خلال شهر ونصف على أبعد تقدير، لكن مدى نجاحها و فاعليتها يبقيان موضع تساؤل وترقب. إذ يجب ان تتضح قبل ذلك صورة الموقف السني و لغطاء و التوازن اللذان يجب أن يتوفرا ميثاقياً وطائفياً وسياسياً، وما إذا كانت ستتوافق مع المجتمع الدولي، وتقوم بتلبية حاجات الناس.
و تشير هذه المصادر، إلى توقع تعاون من المجتمع الدولي إلى حد معين وفق مؤشرات أظهرتها الساعات الأخيرة، لأن كل الأطراف الخارجية تدرك تماماً مدى خطورة الوضع في لبنان. ذلك انه لا مانع بمجيء حكومة جديدة مؤقتة هدفها الأساسي التعاطي مع المؤسسات الدولية المالية. حيث توجد قروض جاهزة للبنان تحتاج الى سلطة تدير الإستفادة منها. من هنا ضرورة وجود حكومة للتواصل مع هذه المؤسسات ومع صندوق النقد الدولي والصناديق الأوروبية والعربية لوقف الإنهيار ومنع تحوله إلى مصائب أمنية واجتماعية، وإبقاء لبنان على قيد الحياة.
أما المهمة الثانية للحكومة المتوقعة، هي التحضير للإنتخابات النيابية، التي يبقى إجراؤها موضع شكوك. انما أهمية إجراؤها تكمن في أنها تشكل مقدمة لإجراء الإنتخابات الرئاسية المنتظرة. إنها مهمة محددة و حيوية لها، حتى ان إيران و”حزب الله” يساورهما الخوف من أعمال الشغب ومظاهر الإنهيار في مناطق الحزب، قد لا يمانعا بحكومة من هذا النوع، حكومة تعطي الأوكسيجين كي لا يموت لبنان المريض، وإبقائه قابلاً للحياة من أجل الإنتقال إلى مرحلة الإنتخابات النيابية والرئاسية. اذ انه بات الجميع من مهتمين خارجيين على قناعة انه إذا لم تحصل انتخابات نيابية، لن تكون هناك انتخابات رئاسية. ويبدو هذا السيناريو تفاؤلياً لأنه يعتبر أنه ليس بالضرورة أن تنجح أية جهة تريد عرقلة الإنتخابات، و ليس هناك من فريق يُمسك كل الأوراق ليتحكم بكل شيء ببساطة. إذ تبقى هناك مواقف الدول التي حذرت لبنان من أي مس بالإستحقاقات الدستورية. و تبقى إرادة الشعب الذي يُذلّ كل يوم في تأمين رزقه وعيشه، وهو ينتظر لإعلاء صوته، ولإحداث التغيير من خلال الإنتخابات النيابية.
و تكشف المصادر أيضاً، أن المجتمع الدولي يريد حكومة في لبنان بأي ثمن، في مرحلة من الضغوط التي تمارسها إيران في وجهه وسياسة الإبتزاز والتجاهل لطلب المجتمع الدولي إبداء إيجابية و تسهيلات في ملفات المنطقة، لا سيما في الملف اللبناني.
وثمة من يقرأ في الموقف الإيراني، أن إيران لن تتخذ القرار حول لبنان، إلا عندما يتضح لها مصير نفوذها في سوريا، و عندما تتضح لها سياسة واشنطن و روسيا في هذا المجال.