
عناصر حزب الله يضيئون صخرة الروشة بصور حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (رويترز)
يواجه لبنان تحديًا مستمرًا لسيادته وقوانينه، وآخر فصول دويلة حزب الله رأيناه الأمس في قضية إضاءة صخرة الروشة، فعندما اتخذ رئيس الحكومة نواف سلام قرارًا واضحًا وحاسمًا بمنع إضاءة الصخرة بصور حسن نصر الله وصفي الدين، ووضع معايير قانونية واضحة للالتزام بها، كان يُفترض أن تتولى الأجهزة الأمنية مسؤولية الإشراف على تنفيذ هذا القرار وحمايته. لكن ما حدث كان العكس تمامًا، حيث استطاع “الحزب”، عن طريق ما وصفته مصادر حكومية بـ”الغدر”، كسر قرار الحكومة، متحديًا بذلك القوانين وسلطة الدولة. هذا الإخفاق يضع علامات استفهام كبرى حول قدرة الدولة اللبنانية على فرض قراراتها على الأطراف المسلحة كحزب الله.
عبّرت المصادر الحكومية عبر “صوت بيروت إنترناشونال” عن استغرابها الشديد من الطريقة التي تعاطت بها الأجهزة الأمنية مع الوقفة المستفزة التي نفذها “الحزب” على الروشة، وتساءلت المصادر””من أعطى الأمر بالتخاذل؟”. فمن الواجب المهني والأخلاقي للمسؤولين الأمنيين، وعلى رأسهم قادة الأجهزة، إعطاء تعليمات واضحة وصارمة لتنفيذ قرار الحكومة واحترام القوانين دون تساهل. لكن ما جرى هو أن هذا التساهل الأمني منح “الحزب” الفرصة الذهبية لكسر القوانين وضرب سلطة الدولة مرة أخرى، في مشهد متكرر يؤكد هشاشة المؤسسات الرسمية أمام قوة الأمر الواقع.
تؤكد المصادر الحكومية على أن ما حصل هو “تخاذل” واضح، وتطالب بضرورة محاسبة الفاعلين والمتقاعسين. لا يجوز لأي طرف في لبنان أن يضرب القوانين عرض الحائط، ومن “المعيب” أن تقف الأجهزة الأمنية “عاجزة” أمام ارتكابات ما تسميه المصادر “الدويلة بحق الدولة والقانون،لأن هذا الموقف يزيد من الشكوك حول ولاء بعض الأجهزة، وهل هي ملتزمة بتنفيذ أوامر الحكومة أم أنها تخضع لضغوط أو توجيهات من خارج الإطار الرسمي.
ما زاد الأمر تعقيدًا وإثارة للقلق، هو ما أشارت إليه المصادر الحكومية حول مشاهدة بعض الأسلحة مع المشاركين في الوقفة الاحتجاجية على صخرة الروشة. هذا يعد تحديًا صارخًا للدولة ولقرارها المبدئي بـحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. الصمت والتغاضي عن هذه الحادثة لا يمكن أن يمر مرور الكرام، فهو يرسخ الصورة الخارجية عن لبنان بأن الدولة “تكثر من الكلام والوعود دون تنفيذ”، وهي صورة تضعف الثقة الدولية وتعيق أي دعم حقيقي للبلاد.
تؤكد المصادر أن رئيس الحكومة نواف سلام قام بواجبه كاملاً وفقًا للقانون، واتخذ القرار السليم والشجاع لفرض سلطة الدولة، “لكنهم خذلوه”، وهذا الخذلان لا يمثل فشلًا لرئيس الحكومة، بل هو فشل ذريع للمنظومة الأمنية التي كان عليها أن تكون درعًا لتطبيق القانون وحماية هيبة القرار الرسمي.
تُشدد المصادر الحكومية على أن اليوم التالي يجب أن يكون مختلفًا، وأن محاسبة المرتكبين والمقصرين أمر لا بد منه. وتطرح المصادر خيارين لا ثالث لهما: “إما أن يسود منطق الدولة ويتم تطبيق القوانين بالقوة اللازمة وإلا “نعلن بصراحة أن لا دولة في لبنان”، فاستمرار الأمور على ما هي عليه، معززًا بتساهل الأجهزة الأمنية، سيعزز من التوترات الداخلية، وسيسمح لـ”يد الحزب” بأن تطول قرارات الدولة بشكل مستمر.