الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

من “إمارة المزرعة” في أستراليا إلى أوهام الدويلات في سوريا.. مشاريع تولد ميتة وتبقى الدولة

في عام 1969، قرّر مزارع أسترالي أن يحوّل خلافه مع الدولة إلى “مشروع دولة”. أعلن استقلال مزرعته، رفع علماً، طبع عملة، ونصّب نفسه أميراً، ثم ذهب أبعد من ذلك حين أعلن الحرب على أستراليا عام 1977، ولأن الجيش الأسترالي لم يحضر، أعلن انتصاره بنفسه واحتفل به يوماً وطنياً، قصة بدت طريفة، لكنها تحمل دلالة عميقة: “الدولة لا تُصنع بالإعلانات، ولا تقوم على الرغبات الفردية أو الأوهام”.

هذه الحكاية، رغم بعدها الجغرافي، تشبه إلى حدّ كبير ما يحاول البعض فعله اليوم داخل سوريا، عبر السعي إلى إنشاء كيانات ودويلات خارج شرعية الدولة، مستندين إلى السلاح أو الدعم الخارجي أو واقع مؤقت فرضته الفوضى، وكما فشلت “إمارة المزرعة” في أستراليا، فإن كل مشروع تقسيمي أو انفصالي في سوريا محكوم بالفشل، لأن الشرعية لا تُنتزع بالقوة، والسيادة لا تُجزّأ.

من يراهن على تقسيم سوريا يكرر الخطأ نفسه الذي وقع فيه كل من حاول صناعة دولة وهمية في التاريخ، وهو “الخلط بين السيطرة المؤقتة والدولة الحقيقية”، فالدول لا تقوم على الأمر الواقع، بل على الإجماع الوطني، وعلى الشرعية السياسية، وعلى إرادة شعب واحد، وكل كيان يولد خارج هذه القواعد، لا يلبث أن يسقط مهما طال عمره.

سوريا، رغم كل ما مرت به، باقية موحّدة. وحدتها ليست شعاراً عاطفياً، بل حقيقة رسّختها تضحيات السوريين ووعيهم بخطورة مشاريع التفتيت، وكل من يسعى إلى اقتطاع جزء من الجغرافيا أو فرض كيان خارج الدولة، إنما يسير في طريق مسدود، وسيكتشف عاجلاً أم آجلاً أن التاريخ لا يرحم هذه الأوهام.

وفي هذا السياق، يبرز دور الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يراه السوريون محرّر سوريا وقائد المرحلة، والحريص على وحدة البلاد وسيادتها، والرافض لأي مشروع تقسيمي مهما كان شكله أو غطاؤه. فالمعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل على مفهوم الدولة: دولة واحدة، سيادة واحدة، وشرعية لا تتجزأ.

قد تتبدّل الأسماء والرايات، وقد تتكرر المحاولات، لكن النتيجة واحدة دائماً: لا دول داخل الدولة، ولا مستقبل لمشاريع الانفصال، كما انتهت “إمارة” المزارع الأسترالي إلى زوال، ستنتهي كل مشاريع الدويلات في سوريا، وستبقى سوريا موحّدة مهما حاول البعض، لأن الأوطان لا تُقسم، بل تُحمى.