
جنود من قوات اليونيفيل (رويترز)
تنتهي مهمة القوة الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل” في نهاية السنة المقبلة 2026، وعلى الرغم من ذلك، لا يزال لدى مسؤولين لبنانيين كبار، أمل بأن يتم التجديد لها، والعودة عن قرار مجلس الأمن الأخير الذي مدد فيها لآخر مرة حتى نهاية السنة المقبلة. في حين أن مسؤولين لبنانيين آخرين فقدوا الأمل بالعودة إلى التمديد لها، وبدأوا يترقبون الصيغة الجديدة الدولية التي سيتم من خلالها مراقبة الوضع في الجنوب. هذا الوضع الذي يبقى حساساً بالنسبة إلى ثوابت لبنان في حماية السيادة عليه من جهة، كما أنه حساسّا بالنسبة إلى إسرائيل كونها تعتبره بوابة الاستقرار على حدودها الشمالية.
بقاء قوة متعددة الجنسية في الجنوب أمر حتمي، وفقاً لمصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع على هذا الملف. لكن الصيغة التي سيتم من خلالها وجود هذه القوة لا تزال غير واضحة. وهناك احتمالات عديدة، في مقدمها اختصار قوة “اليونيفيل”، بقوة مراقبة تتمركز في محاور عدة في الجنوب، لاستمرار وجود دور لها في الحفاظ على المراقبة الميدانية، ورفع تقارير تساهم في ضبط الأمور، والاستقرار. هناك دول أوروبية عدة اقترحت استمرار وجود لها على الأرض في الجنوب في إطار هذه القوة المصغرة، أو الأشمل حسب الظروف والاتصالات لاحقاً.
ثم أن الصين قد تبرز لاعباً مهماً في استقرار الوضع الجنوبي. عندما جرى التمديد الأخير لـ”اليونيفيل” في مجلس الأمن نهاية شهر آب الماضي، لم تكن واشنطن تريد أن تدفع أموالاً لعسكر صيني في الجنوب من ضمن حملتها على واقع مساهماتها في قوات حفظ السلام في العالم. وكان لدى واشنطن في حينها، تخوفاً من أن تعبئ الصين الفراغ في الجنوب اللبناني. القوات الصينية هي من بين أبرز القوات الموجودة في عديد “اليونيفيل”.
لبنان يأمل أن يعيد مجلس الأمن النظر في موضوع “اليونيفيل” خلال السنة المقبلة. في رأي الدول التي صوتت على قرار انهاء مهمة القوة الدولية، ان الجيش اللبناني يتولى مسؤولية الأمن في الجنوب وفي كل لبنان، ووكالات الأمم المتحدة تهتم بالمراقبة وتقديم الاستشارة. وكل ذلك سيعتمد على التقرير الذي يضعه الأمين العام للأمم المتحدة في حينه. كذلك على وضعية الجنوب لناحية الاستقرار، والسلاح غير الشرعي، وانتظام ذلك، وفقاً لقرار وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024.
رئيس الجمهورية جوزف عون يُرحب بأية قوة ترغب في البقاء في الجنوب، من تلقاء نفسها، وقال ذلك على سبيل أن أي قوة مرحب ببقائها لمساعدة الجيش ومساندته. وهذا ممكن، حيث تتخذ دولة أو مجموعة دول قراراً بأنها تريد ترك قواتها في لبنان ليس تحت مسمى “اليونيفيل”، بل تحت مسمى جديد أو صيغة جديدة يتم البقاء من خلالها لمؤازرة الجيش اللبناني ومساعدته في توفير الأمن والاستقرار. ولن تكون تحت صفة أممية في هذه الحالة، لأن الصفة الأممية تحتاج إلى قرار من مجلس الأمن الدولي بالتمديد لمهام هؤلاء مثل صفة “اليونيفيل” تماماً. في ما عدا ذلك يكون بقاؤهم بتوجيهات وقرار مباشر من حكومة بلادهم. والقوة التي تريد البقاء تسدد لها حكومة بلادها، كلفة وجودها في لبنان، وليس من موازنة الأمم المتحدة. مع الإشارة إلى ان موازنة “اليونيفيل” حالياً تبلغ ٥٥٠ مليون دولار.