
مخيم للنازحين السوريين في لبنان
السلطات اللبنانية حائرة في تخمين الأسباب الحقيقية التي تدفع بالمجتمع الدولي الى الاستمرار في الضغط على لبنان للإبقاء على النازحين السوريين على أراضيه.
مع ان عددهم بحسب بعض الإحصاءات بات يساوي نصف عدد اللبنانيين المقيمين، ويجهد المجتمع الدولي والأمم المتحدة لدمج هؤلاء في المجتمع اللبناني عبر السعي لإعطائهم الاقامات والافساح في المجال امامهم للعمل والتعلم. في انكشاف للنوايا المبيتة حيال هذا الموضوع والتي قد توصل في نهاية الامر الى “توطين مُقنَّع” لهم في لبنان.
وتخشى مصادر سياسية بارزة ل”صوت بيروت انترناشونال”، ان يكون سبب الإصرار الدولي على إبقاء النازحين السوريين في لبنان، يعود الى نيته لخلق حالة من التوازن حيال “حزب الله” ومقابل وجوده بسلاحه. اذ يكون النازحون بمثابة حالة ديمُغرافية في مواجهته ولكن بشكل مبطَّن.
الا أنه في الوقت نفسه، لا تقلل المصادر من الواقع الذي يعكسه الإهمال لدى السلطات اللبنانية في ضبط الحدود مع سوريا وفي مراقبة تهريب السوريين الى الأراضي اللبنانية والذي يستمر دون توقف حتى الآن وعلى الرغم من كل الرفض الرسمي لما آل اليه هذا الوضع المريب والذي بات غير مقبول لناحية اعبائه الاقتصادية والإنسانية والوجودية. ما يحتم معالجة له في اسرع وقت لا سيما وأن هناك أماكن كثيرة في سوريا باتت هادئة، وان نازحين سوريين يذهبون الى بلادهم دائماً ويعودون الى لبنان.
كما ان المصادر لا تقلل من الوقع السلبي للضعف الرسمي اللبناني والوهن لدى المرجعيات المعنية نتيجة الشغور الرئاسي ووجود حكومة تصريف أعمال فقط، في تعزيز الموقف اللبناني لجعله ضاغطاً بقوة على المجتمع الدولي لإعادة النازحين الى ديارهم. وقد باءت كل محاولات لبنان حتى الآن بالفشل لا سيما آخر مقترحات قدمها لتطوير التعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، والتي كانت محور نقاش مع الدول دون أية نتيجة.
الامر الايجابي الوحيد في هذه المسألة هو وجود اجماع لبناني لدى كافة الاطراف بضرورة الاسراع في حل مشكلة النازحين السوريين. كما ان المصادر تعتبر وجود ايجابية عربية في الضغط على النظام السوري لإعادة السوريين الى ديارهم. لكن السؤال يبقى الى اي مدى سيكون التحرك العربي حازماً، والنظام السوري متجاوباً؟ وهل يمكن ان يتم حل لهذه المشكلة دون التنسيق الفعلي بين واشنطن وموسكو؟ وهل ان هذه المشكلة قد تنزلق الى ما يشبه مشكلة اللجوء الفلسطيني التي لم تجد حلاً على الرغم من الاقتراحات الدولية والعربية التي تتحدث عن حق العودة؟
لبنان يتمسك بحقه في التفريق بين النازحين واللاجئين. ويصر على تسمية السوريين على أراضيه بأنهم نازحين. لأن اللاجئين يتمتعون في القانون الدولي بحقوق ولا يجيز اعادتهم الى وطنهم اذا كانت حياتهم او حريتهم معرضة للخطر. أراد لبنان ان يتجنب تلك الحقوق لكن الأمم المتحدة تستند الى قرارات دولية توصي بأن تكون عودة اللاجئ آمنة وطوعية، وفي ظروف صالحة للعيش ولبنان يريد إعادتهم بشكل آمن أيضا.
من المهم استكمال الإحصاءات التي بدأها لبنان للنازحين، لكن من المهم العمل لإعادة من لا يملك الوثائق القانونية اللازمة الى بلاده.