الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل تتحول الحرب الدائرة إلى استنزاف يطال الشرق الأوسط والعالم؟

ماذا بعد إزاحة مرشد الثورة في إيران عن المشهد الإقليمي والدولي، من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل؟ وما السيناريوهات المحتملة بعد هذا التطور الأول من نوعه، إيران بلا المرشد، فمن سيملأ هذا الفراغ، وأي أداء سيكون للخلف؟

إن صورة المستقبل في المنطقة في ضوء اغتيال المرشد، وعدم توقف الحرب حتى الآن، تبدو ضبابية، إذ أنه في ميزان الربح والخسارة، فإن إيران خسرت المرشد، لكن من غير الواضح ما إذا ستكون إيران الجديدة أكثر مرونة، أو أكثر تشدداً. وهل يصبح مجلس القيادة المؤقت في إيران، دائماً،

وهل تتحقق نبوأة رفسنجاني، بأن يكون خامنئي المرشد الأعلى الأخير لإيران، حيث هناك ثغرة قد تتولد نتيجة احتمال عدم القدرة على جمع ٨٨ رجل دين لاختيار المرشد الجديد، لأسباب أمنية ما دام خامنئي لم يستطع حماية نفسه؟

لا يمكن معرفة مدى التغيير الذي تحقق حتى الآن في إيران، قبل معرفة طبيعة السلطات التي ستتسلم القيادة في المرحلة المقبلة، ومن يتخذ القرارات. فإما أن يكونوا من الذين يتميزون بالمرونة والانفتاح، أو ممن يتشددون. فهل فتح ترمب الباب أمام مخاطرة جديدة في المنطقة؟ المرشد لعب كثيراً على حافة المفاوضات والحرب، ولم يتخذ قرارات حاسمة لا في النووي ولا في الاقتصاد. ومن جديد يضع “حزب الله” نفسه في خانة المدافعين عن إيران انطلاقاً من لبنان. حيث أوقع لبنان في المحظور، ثم أراد أن ينتقم من الدولة، ليقول أنه هو من يقرر مصير لبنان ومصير السلم والحرب.

يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا ستايت البروفيسور خضر زعرور، أنه صحيح أن خامنئي قد قتل، لكن ليس من السهل تغيير النظام وعقيدته. إنما يهم ترمب في معركته مع إيران ليس فقط المرشد، بل الحرس الثوري والذي يمسك بمفاصل الحكم، والذي تخرج أفراده من مدرسة الخميني. إيران الآن تلعب على الوقت، وقد تكون تريد إطالة الحرب. ويُخشى من حصول حرب استنزاف طويلة المدى تمتد لأشهر. مع أن ترمب ووراءه إسرائيل يريدان حرب سريعة تغير موازين القوى في إيران والشرق الأوسط. وهذا التغيير في الواقع وخصوصاً في إيران لا يزال صعب المنال. إذ قد تتحول إيران في قيادتها الجديدة إلى التشدد أكثر في مواقفها وأدائها، وليس إلى المرونة. وهذا يستجلب معه تعقيدات كبيرة على الأوضاع في الخليج والمنطقة. إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا يستطيعان تحمل إطالة الوقت، وحصول حرب استنزاف طويلة المدى، وذلك لأسباب عديدة.

وأوضح زعرور، أن هذه الأسباب تكمن في: أولاً، أن الرأي العام الأميركي ليس مع الحرب، ومن مع الحرب هم بنسبة 2 في المئة فقط. وكذلك أن واشنطن محكومة من إسرائيل التي تعتبر أن ما يحصل الآن هو فرصة لها لن تتكرر. لكن كلما تطول الحرب كلما بات الوضع أصعب عسكرياً على إسرائيل. حتى الآن ليس من رابح أو خاسر، الجميع في خانة الخسارة، لكن هناك من يخسر أكثر ما لم تحصل تطورات معينة ترجح الكفة.

وقال زعرور أن هناك ضغوطا اقتصادية داخلية على ترامب وكذلك سياسية. لكن إذا حصلت هدنة ما ستسعى القيادة الجديدة في إيران إلى إعادة مد اليد إلى الخليج. إذ عندما تضعف إيران تمد اليد، وعندما تنتصر تتمرد على الجميع. إن كل سفينة حربية أميركية تكلف الأميركيين ما بين ثمانية إلى عشرة ملايين دولار يوميًا. وهذا يمثل أحد أبرز التحديات أمام إطالة الحرب بالنسبة إلى الأميركيين الذين رحبوا بالعودة إلى طاولة الحوار والتفاوض.

وأشار، إلى أن التحديات الأخرى التي تواجه الأمريكيين والإسرائيليين معاً، هي في أن التجربة الأفغانية والعراقية سابقاً أدت إلى نتائج مغايرة للأهداف الأميركية في هذين البلدين. والتخوف الآن من أداء إيراني مماثل إذا طالت الحرب. بعد قتل صدام حسين جاء أكثر من صدام في العراق. وبعد احتلال أفغانستان، ترك الأميركيون البلد لطالبان.

ولفت زعرور إلى خطورة ما قد تكون به إيران في ظل تعاظم تمردها المتوقع، ليس فقط في رغبتها بحرب استنزاف طويلة الأمد، بل بخلق أو تجنيد كوادر على الأرض تعمل لصالحها في دول الخليج أو حتى في الصومال. وهذا ما يخلق فوضى أمنية في دول المنطقة. في حين أن واشنطن هي ضد الفوضى. إلا إذا نشرت الولايات المتحدة جنوداً على الأرض.

فضلاً عن ذلك، يقول زعرور، أن للحرب تداعيات اقتصادية، كهروب رؤوس الأموال والاستثمارات المحتمل من الخليج إلى دول آسيا الأكثر استقراراً، ثم الدمار الهائل الذي يلحق بالبنى التحتية النفطية ومنشآت النفط والغاز الخليجية.