
علم-فرنسا ولبنان
الوقت الفاصل عن منتصف تموز موعد عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الى لبنان، هو محور نشاط فرنسي يرتكز وفق مصادر ديبلوماسية بارزة في بيروت على مسألتين:
الأولى: قيام لودريان بمروحة واسعة من الاتصالات مع الدول أعضاء اللجنة الخماسية المملكة العربية السعودية وقطر ومصر والولايات المتحدة حول نتائج التقرير الذي رفعه الى الرئيس ايمانويل ماكرون والخطوات الواجب اتخاذها في ضوئه قبل اللجوء الى العقوبات الأوروبية على معرقلي انتخاب رئيس جديد، والأوروبيون لم يلغوا فكرة العقوبات اطلاقاً، لكن الفرنسيين ضغطوا في اتجاه إعطاء المشاورات مع الأفرقاء اللبنانيين مداها ووقتها الاضافيين قبل فرض عقوبات.
والثانية، تتدارس فرنسا على مستوى القيادة ووزارة الخارجية فكرة جمع الافرقاء اللبنانيين للحوار في ما بينهم توصلاً الى انتخاب رئيس جديد. كما تدرس الأمر مع اللجنة الخماسية، للتوصل الى صيغة معينة لهذا الحوار. فهل يكون حواراً مباشراً، أو غير مباشر؟ وهل اذا كان مباشراً، سيتبلور من خلال عقد مؤتمر يجمعهم على الأراضي اللبنانية، أم تستضيفه فرنسا أو قطر أو أية عاصمة أخرى؟ وما هي استعدادات عواصم الخماسية لاستضافته وما موقف الإدارة الأميركية من هكذا طرح في مرحلة من تركيزها على التفاوض مع ايران حول البرنامج النووي لطهران؟
وتقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع، ان هناك خشية من استمرار الجمود والمراوحة لمدة طويلة، لأن لا شيء جدي يلوح في الأف، هناك طبعاً انتظار لعودة لودريان، لكن ليس من أمر مضمون أن ملف الرئاسة سيجد حلاً، وبطريقة ترضي فريق المعارضة حتى الآن، هناك تعويل من هذا الفريق على الموسم السياحي في الصيف على التمكن من إعطاء فرصة اقتصادية ولو محدودة في الزمان، الا أن الفرصة السياسية للبلد ليست أكيدة.
ولفتت المصادر، الى ان الاتفاق السعودي -الإيراني لم ينعكس بعد على لبنان، لكن حتى الآن لو تمت مباحثات حوله، فإن للبنان خصوصية معينة من الصعب ان يخترقها أي اتفاق، وهي تكمن بتباين وجهات النظر الداخلية حول الرئيس، وبوضعية “حزب الله” التي من غير السهل التعامل معها دولياً، وهي تبقى وتعمل من أجل أن تكون صداً منيعاً إزاء أي حل دولي. وبالتالي، فإذا تمكنت فرنسا من اختراق هذه النقطة عبر اتصالاتها مع إيران، فسيَتُم عندها انتخاب رئيس في أقرب فرصة.