الأربعاء 15 جمادى الأولى 1445 ﻫ - 29 نوفمبر 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل ستتمكن الولايات المتحدة من ردع نتنياهو عن توسعة رقعة الحرب!؟

ما زالت الأسئلة تتزاحم حول دوافع الحشد العسكري الأميركي البري والبحري والجوي في منطقة الشرق الأوسط، والذي يعتبر الأضخم في تاريخ القوة العسكرية الأميركية، بعد الاجتياح الأميركي للعراق في آذار من العام 2003 والذي حصل بناء على تفويض من الكونغرس الأميركي للرئيس السابق جورج بوش الإبن قبل عام من الاجتياح .

ما يحصل اليوم والذي تلا بدء الأحداث في قطاع غزة لناحية التحشيد العسكري الأميركي لا يمكن أن يتشابه مع الحرب التي خاضتها فرق من الجيش الأميركي على الأراضي العراقية، لناحية أعداد الفرقاطات والبوارج والغواصات تدعمها أخرى من دول أوروبية، عدا البلدان التي باتت أشبه بقواعد عسكرية فضلًا عن ألوية ما يطلق عليهم بـ “المارينز” وفرقة “الدلتا” التي تحدث المعلومات عن تمركزها في “إسرائيل”.

رغم التهديدات الأميركية لجميع القوى الداعمة لـ “حركة حماس” والفصائل الفلسطينية الأخرى وعلى رأسهم “حزب الله” كونه يملك القوة العسكرية الأقوى، والتي تتفوق على ما راكمته حماس من صواريخ وتجهيزات لوجيستية ترتبط بشكل أساسي بالأنفاق التي أطلق عليها اسم “ميترو غزة”، إلا أن المواقف الأميركية التي كان منسوبها مرتفعًا لا سيما تلك التي صدرت عن وزير خارجيتها أنتوني بلينكن في زيارته الأولى إلى “إسرائيل” حين اعتبرها أنها تأتي ليس بصفته وزير خارجية إنما بصفته “يهوديًا وابن يهودي” تلتها مواقف عالية السقف مع زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى “تل أبيب”، رغم البرودة التي تعتري علاقته بنتنياهو ومشاركته في اجتماعات “حكومة الحرب”، الأمر الذي أعطى ضوءًا أخضر مضاعفًا وهذا ما دفع بحكومة الحرب إلى خوض المعارك بكل الوسائل العسكرية المتاحة والتي أنتجت دمارًا كبيرًا في الجزء الشمالي من غزة على وجه الخصوص، والعدد الكبير من الضحايا الذي طغت على هويته نسبة كبيرة من الأطفال والنساء والشيوخ، ولم تردع الحملات التضامنية والتظاهرات في العديد من الدول من كبح الآلة العسكرية الإسرائيلية رغم المساعي العربية والخليجية والإدانة للمجازر، والتي تتزامن مع مفاوضات حول إطلاق سراح الأسرى التي توسعت دائرة المشاركين على خطها، والتي يبدو أنها لا تشكل أولوية بالنسبة للكيان، لأن الهدف الأساس هو القضاء على “حماس”، ولم تعد للخسائر البشرية والعسكرية التي مني بها وما زال تشكل رادعًا لاستمرار اجتياحه للقطاع .

وفي الحصيلة الأ خيرة للمواقف، لا سيما بعد التهديدات التي أطلقها نتنياهو وعدد من ورائه والتي تطال لبنان وتحويل عاصمته إلى غزة أخرى، يبدو أن الإدارة الاميركية تحاول الضغط باتجاه عدم التوسع في حرب أخرى قد تشعل المنطقة، وهذا الأمر نشهده من خلال رد الفعل الأميركي تجاه الهجمات التي تتعرض لها قواعدها في العراق وسوريا، والتي تقتصر على ضربات محدودة غير شاملة، وهو أمر يؤشر إلى سياسة ضبط النفس الذي تمارسه هذه الإدارة.

مصادر متابعة للمواقف الأميركية والتزام نتنياهو وحكومته بنصائح الراعي الأساسي لمعركته، مع التحفظ الأخير حول اعتماد الدقة في توجيه الضربات تجنبًا لايقاع المزيد من الضحايا المدنييين، رغم أن الحصيلة الأخيرة شكلت رقمًا قياسيًا في هذه المعركة، والذي لا يعكس الأرقام الحقيقية التي ما زالت تحت الأنقاض، لا تدلل بأن حكومة الحرب “الإسرائيلية” ستوقف غزوتها التي تشكل مسألة استعادة لهيبة فقدتها يوم 7 تشرين الأول، والضغوط التي تتعرض لها في الداخل بعد استهداف المناطق التي كانت تعتبر آمنة بالنسبة لهم ، يضاف إليها الأصوات التي تتعالى من سكان المناطق الشمالية الذين يخشون تكرار تجربة غلاف غزة، والتي سيكون وقعها بنسبة تفوق سابقتها قد تكرر مشهد غزة لكن في المستوطنات عند الحدود الشمالية، فهل ستتمكن إدارة بايدن من إيقاف المجازر التي قد تستهدف لبنان وعاصمته!؟