الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل في استطاعة إيران اللعب على عامل الوقت بالمنطقة مع انطلاقة احتجاجاتها الشعبية الكبيرة؟

في اعتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفقاً لمصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، أن الوقت أمامه لتحقيق اتفاقات إبراهام في الشرق الأوسط بات داهماً. ذلك أنه بات محكوماً بالفترة الزمنية الفاصلة عن الاستحقاق الانتخابي النصفي للكونغرس الأميركي في تشرين الثاني المقبل. وهناك تخوف لدى الرئيس الأميركي من سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس بنتيجة هذه الانتخابات، وإذا حصل ذلك، فإنه سيحد من اندفاعته في تطلعاته الشرق أوسطية. وبالتالي، يريد خلال النصف الأول من سنة 2026 تحقيق خطوات جوهرية في المشروع الإبرهيمي والذي هو مشروع أميركي قبل أن يكون مشروعاً إسرائيلياً.

العلاقة الأميركية- الإسرائيلية، بحسب هذه المصادر، هي علاقة استراتيجية أمنية عميقة، وأي رهان على الخلاف بين الطرفين يبدو في غير محله. ولو أن هناك اختلاف في الرأي لما كان ترامب طلب من الرئيس الإسرائيلي الإعفاء عن نتنياهو. من هنا يتدخل الرئيس ترامب بالشخصي عندما تكون الأمور مصيرية إلى هذا الحد.

بالتزامن مع ذلك، ليس هناك من رغبة إيرانية، وفقاً للمصادر، بإبداء إيجابية فيما هو مطلوب من أذرعتها في الشرق الأوسط. تراهن إيران على عامل الوقت وانتظار تطورات مستجدة في السياسة الأميركية، تجعل الإدارة الحالية، في ما تبقى لها من سنوات ثلاث أن تُعدّل موقفها من إيران ونفوذها. كما تراهن على إدارة ديمقراطية لاحقاً تتمكن من غض النظر عن نفوذها في الشرق الأوسط. الإيرانيون مشهورون باللعب على عامل الوقت، وبانتظار أفضل الظروف للعودة إلى سياستهم التقليدية وإعادة دورهم ودور حلفائهم في المنطقة.

من هنا، يوجد كباش حقيقي بين الولايات المتحدة وإيران حول المنطقة ومصيرها. إذ أن المشروع الأميركي لم يصل إلى نهاياته بعد، ولا يزال تلزمه جهود كبيرة توصلاً إلى استقرار المنطقة. ولا تعتقد المصادر أن الرهان الإيراني على التغيير في الولايات المتحدة في محله، والسبب هو ضعف الإمكانات الاقتصادية والوهن السياسي وتراجع النفوذ، واستعادة الثورة الشعبية ضد الفقر وتدني الخدمات وتدني العملة قوتها. فيما الولايات المتحدة لديها اقتصاد قوي، وسلاح ذكي ومتطور، وإسرائيل تقوم بمجهود للتوصل إلى تمويل وتموين ذاتي للسلاح.

في هذا الوقت لبنان يمتلك فرصة استعادة سيادته على أراضيه وعلى الدولة. إنها فرصة قد لا تتكرر، لذلك يجب بحسب المصادر، أن يقوم باستكمال خطواته نحو تنفيذ بنود قرار وقف اطلاق النار. وإذا خسر هذه الفرصة، قد يصبح بمثابة صومال جديدة. وأي صومال ستكون مستباحة أمام أكثر من طرف إقليمي، تمامًا كما حصل بالنسبة إلى الصومال. هذا فضلاً عن مزيد من التردي الاقتصادي في هذه الحالة، لذلك عليه مسؤولية قيام الدولة الحقيقية التي تعمل لبناء قدراتها وسلطاتها.