الأحد 8 محرم 1446 ﻫ - 14 يوليو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل يمكن أن تحل الطاقة البديلة مكان الدولة في تأمين الكهرباء؟

منذ عقود بات التقنين الكهربائي أمراً ثابتاً في حياة اللبنانيين، وذلك نتيجة عوامل عدة منها منها سوء إدارة الدولة للقطاع، وفشل الحكومات المتعاقبة عن إيجاد الحلول لتأمين احتياجات المواطنين للطاقة، ومع استمرار أزمة الكهرباء والتوقعات بحصول اعطال إضافية خلال فصل الصيف نتيجة الضغط على الشبكة وحرارة الطقس، لجأ المواطن اللبناني للبحث عن بديل لكهرباء الدولة التي باتت فواتيرها مرتفعة مقارنة بالخدمة التي تؤمنها، وبعضها غير منطقي وهذا ما أكد عليه مؤخرا وزير الطاقة وليد فياض الذي اعترف ان هناك أخطاءً تحصل في بعض فواتير الكهرباء وهذا ما حصل معه شخصياً، واضافة الى ارتفاع فواتير الكهرباء فان المواطن وجد نفسه أيضا اسير أصحاب المولدات حيث باتت تكلفة الاشتراكات فيها تشكل عبئا إضافيا على كاهله.

لذلك فقد لجأ عدد كبير من السكان في لبنان للبحث عن بدائل تغنيهم عن كهرباء الدولة وكذلك عن اشتراكات المولدات، ومن هذه البدائل التي باتت رائجة ومنتشرة خلال السنوات الماضية على كافة الأراضي اللبنانية دون استثناء “ألواح الطاقة الشمسية”، والتي أصبحت بالتالي ظاهرة طبيعية واساسية في حياة اللبناني، حتى ان البعض عمد الى إلغاء اشتراك كهرباء الدولة كليا او تجميده او تخفيض نسبة “الأمبيرات” لصالح الواح الطاقة والبطاريات .

وبحسب المعلومات المتوافرة لـ “صوت بيروت إنترناشونال” فان هناك العديد من المواطنين قدموا طلبات لدى مؤسسة كهرباء لبنان لتخفيض او الغاء الاشتراك بشكل كلي او تجميده ، بهدف توفير قيمة الفاتورة المرتبطة بقوة الاشتراك، وافيد ان محافظتي النبطية والجنوب هما اكثر المناطق الذي عمد سكانها الى تجميد اشتراكاتهم او إلغائها، كما ان المنطقة الأولى والتي تشمل جبل لبنان الشمالي ومحافظتي الشمال وعكار فقد تجاوزت نسبة الاشتراكات الملغاة او المجمدة اكثر من 0.25%، تليها المنطقة الثانية التي تضم بيروت ومحافظتي البقاع وبعلبك –الهرمل، اما المنطقة الثالثة أي جبل لبنان فان نسبة الاشتراكات الملغاة تعتبر ادنى من المناطق الأخرى.

وحول هذا الموضوع وعما اذا كانت الطاقة البديلة تغني عن كهرباء الدولة تؤكد مصادر مختصة في مجال الطاقة لـ “صوت بيروت انترناشونال” أنه بالإمكان استبدال الطاقة البديلة بكهرباء الدولة، لا سيما عن طريق تركيب الألواح الشمسية بشكل مدروس تقنيا، من خلال نوعية البطاريات المستعملة وكيفية التخزين، ومكان تثبيت الألواح وعددها، ودراسة الحاجة الاستهلاكية للمكان المستهدف، والأدوات التي بحاجة لاستعمالها، كذلك من استهلاك الطاقة في فترات الليل والاقتصاد منها نهارا، ليكون هناك اكتفاء ذاتي دون الحاجة الى المولدات او كهرباء الدولة .

واعتبرت المصادر الى ان طبيعة لبنان تساعد من الاستفادة من الطاقة الشمسية، بحيث هناك قرابة 300 يوم مشمس في السنة، وذلك بدءاً من شهر اذار حتى تشرين الثاني، اما في أيام فصل الشتاء يمكن الاعتماد بشكل أكبر على التخزين والبطاريات وترشيد الاستهلاك.

وعن مدى أهمية استعمال الطاقة البديلة على البيئة، رأت المصادر الى انه كان يجب اللجوء الى استخدام الطاقة البديلة منذ سنوات بطريقة منتظمة ومستدامة، مع مراعاة مواصفات التركيب و مراقبة نوعية الألواح الشمسية البطاريات ووضع الأنظمة العلمية التي تؤمن الأمان، بإشراف الخبراء في هذا المجال والابتعاد عن العشوائية في التركيب.

وعما اذا كان هناك إمكانية في لبنان لتوليد الطاقة عبر الهواء، تعتبر المصادر بان اعتماد هذه الوسيلة مهم جدا باعتبارها طاقة نظيفة ولكنها غير عملية في كل المناطق اللبنانية، باعتبار ان سرعة الهواء الذي يحتاجها التوليد متفاوتة بين المناطق، كاشفة ان المناطق المؤهلة لاستعمال هذه الوسيلة هي في بعض المناطق الشمالية وتحديدا في عكار، حيث يتم اعتمادها من قبل بعض السكان من خلال تركيب بعض الأنظمة الصغيرة ولكنها تعتبر بانها غير المستدامة، مشيرة الى انه اذا ارادت الدولة اعتماد هذا النظام على نطاق الوطني فهي حاجة الى مساحات واراضي وإمكانات كبيرة لإنتاجها.

وحول عمر البطارية والالواح الشمسية، تشير المصادر الى ان عمر البطارية يكون عادة ما بين 3 الى 5 سنوات حسب النوعية، اما بالنسبة الى صلاحية الألواح فهي تكون ما بين 10 الى 15 سنة وبعد ذلك الوقت هناك حتمية لتلفها، لافتة الى ان هذه المعدات تحتوي على مواد كيمائية خطيرة مما يعني وجوب عدم رميها في مكبات النفايات العادية ، ودعت المصادر المعنيين الى التفكير بكيفية إعادة تدوير البطاريات والالواح، ووضع سياسات وطنية والقيام بالدراسات المناسبة لطريقة تلفها وفرزها والمراكز التي يجب ان توضع فيها، مطالبة المجتمع المدني التحرك لمساعدة الدولة على هذا الصعيد، ووضع امكانياته اللازمة لمواكبة عمل وزارة البيئة الخجول و الذي يحتاج الى الأطر المناسبة لإعادة التدوير وامكانيات للتنفيذ .

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال