الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل ينطبق مفهوم الدولة الفاشلة في القانون الدولي على دولة لبنان؟

تعتبر مصادر ديبلوماسية في عاصمة كبرى، أن الموفد الرئاسي الأميركي توماس باراك لم يخترع شيئاً جديداً، بقوله أن لبنان دولة فاشلة، إنما هذا التوصيف لم يكن دقيقاً، حيث أن هناك أمور متعثرة سياسياً واقتصادياً، لكن هناك أمور لا تزال تسير بطريقة مقبولة في البلد، ولا يزال هناك أمل كبير بنهوض لبنان من أوضاعه الحالية الصعبة.

كما أن هناك رغبة وسعي، وربما مقدرة على التصحيح. مع أن هناك العديد من الأطراف الداخلية، وعواصم في العالم، يئست من لبنان. واليأس ليس محصوراً بالولايات المتحدة الأميركية.

وتؤكد المصادر، أن كلام باراك حول الدولة الفاشلة، لن يترتب عليه شيء معين في العلاقة اللبنانية-الأميركية. لكنه يشكل تعبيراً عن ضغط إضافي على لبنان، للسير بما هو مطلوب منه، وضيق خارجي من واقعه وعدم تطوره.

ولاحظت المصادر، أن هذا التصنيف جاء في خضم حركة أميركية ديبلوماسية مكثفة تجاه لبنان. إلا أن هذا الكلام سيزيد عزم الإدارة على مبدأ عدم التخلي عن لبنان. هناك باراك، والموفد الرئاسي مسعد بولس، والسفير الأميركي الجديد ميشال عيسى، الذي سيصل إلى بيروت الأسبوع المقبل، وكذلك صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، الذين سيلعبون دورًا بالنسبة إلى لبنان، ولن يتخلوا عنه بهذه السهولة، وإلا لما كانت الإدارة الأميركية اتخذت قراراً سريعاً بإرسال السفير عيسى لتسلم مهمته في بيروت.

ولا يظهر أن معايير الفشل في القانون الدولي تتطابق مع وضعية لبنان بالكامل. لكن على الأغلب أن الفشل الذي قصده باراك، يعني فيه عدم القدرة على اتخاذ قرار حاسم لا في السلام ولا في غيره. هناك نصف فشل وعوامل عديدة أدت الى ان يعاني لبنان من فشل في بعض النواحي.

لكن ما هي مواصفات الدولة الفاشلة في القانون الدولي؟
في القانون الدولي والعلاقات الدولية، ان الدولة الفاشلة، هي التي تفقد القدرة على القيام بوظائفها الأساسية كدولة ذات سيادة. أي أنها تفشل القيام بأربعة أمور، هي:
-فقدان السيطرة على الاطلاق على أراضيها أو جزء منها، أي ليس لديها سلطة فعلية على كل أراضيها.
– عجز عن احتكار استخدام القوة، أي أن الميليشيات، أو الجماعات المسلحة تنافس الدولة في ذلك.
– انهيار مؤسسات الدولة، مثل القضاء، الإدارة، الجيش، والخدمات العامة.
-عدم القدرة على تأمين الحاجات الأساسية للمواطنين، مثل الأمن والصحة والغذاء والتعليم.
-الدولة الفاشلة هي التي تعاني فساداً كبيراً يلحق الاذى في كل مرافق الدولة وبالمواطنين.

ومن وجهة نظر القانون الدولي، ان الدولة الفاشلة تبقى دولة ذات سيادة، حتى لو فشلت داخلياً، طالما لم تُحل أو تُدمر بالكامل.

أي أنها على الرغم من كل ذلك، لا تفقد عضويتها في الأمم المتحدة. وكذلك تبقى مسؤولة عن التزاماتها الدولية مثل المعاهدات. كما أن المجتمع الدولي قد يتدخل إنسانياً أو سياسياً، إذا حصل من جراء وضعها، تهديدًا للأمن والسلم الدوليين.

هناك مؤشرات لفشل الدولة، منها: النزاعات الداخلية، والفساد، وهجرة السكان، والتدهور الاقتصادي، وضعف الخدمات العامة، وفقدان شرعية الحكومة، والتعثر الامني.

منذ التسعينات أطلق على دول عدة، اسم الدولة الفاشلة أو شبه الفاشلة. مثل الصومال، واليمن وليبيا، وسوريا التي بدأت حالياً مرحلة جديدة من النهوض.

القانون الدولي، حتى لو فشلت الدولة، أو فقدت السيطرة على أراضيها، يستمر هذا القانون باعتبارها دولة ذات سيادة. أي لا يستطيع أي طرف خارجي أو دولة أخرى أن تحتلها، أو أن تفرض عليها نظام حكم جديد بالقوة. ويبقى علَمها ومقاعدها الرسمية في الهيئات والمنظمات الدولية، كما تبقى عضواً في الأمم المتحدة. انما عند فشلها فعلياً بممارسة السلطة، فإن المجتمع الدولي يتعامل معها بحذر شديد ومع سيادتها تحديداً، وقد يسمح ببعض الاستثناءات.
وإذا الدولة الفاشلة، بدأت تشكل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين، على سبيل وجود جماعات إرهابية أو مجازر بحق المدنيين قد يتدخل مجلس الأمن الدولي، وقد يكون تدخله تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. ويشار إلى أن الأمم المتحدة تدخلت في الصومال سنة ١٩٩٢ وتدخل حلف “الناتو” في كوسوفو في عام ١٩٩٩ بحجة حماية المدنيين. كما صدر عن الأمم المتحدة قرارات حول ليبيا في ٢٠١١. وأي تدخل، يجب أن يكون بقرار من مجلس الأمن إلا في حالة دفاع شرعي عن النفس.

عندما تفشل الدولة، يصبح هناك أكثر من سلطة تدعي أنها الحكومة الشرعية. القانون الدولي يستخدم معيارين لتمييز الحكومة الشرعية، هما: السيطرة الفعلية على الأرض Effectiveness، والشرعية السياسية أو الدستورية Legitimacy. قد تعترف الأمم المتحدة فقط بالحكومة التي لديها “شرعية انتخابية” حتى لو لم تكن لديها سيطرة كاملة على الأرض.

إزاء الدول الفاشلة، هناك مسؤولية للأمم المتحدة، أو لتحالف دولي لإدارة مؤقتة للمساعدة بإعادة بناء مؤسسات هذه الدولة. وهذا الأمر يسمح به القانون الدولي. وذلك كما هو الحال بالنسبة إلى كوسوفو حيث توجد بعثة الأمم المتحدة UNMIK ، وتيمور الشرقية UNTAET . والهدف يبقى إعادة السيادة الكاملة للدولة لاحقاً، وليس ضمها أو السيطرة عليها.

مع الإشارة، إلى أن القانون الدولي تحدث عن الفارق البسيط بين الدولة الفاشلة والدولة الهشة. مع ان هناك العديد من الباحثين والاكاديميين في القانون الدولي يعتبرون ان لبنان دولة هشة وليست دولة فاشلة.