الأحد 15 شعبان 1445 ﻫ - 25 فبراير 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هوكشتاين والرحلة المبتورة بين تل أبيب وبيروت

لم يكن مستبعدا عودة كبير مستشاري الرئيس الأمريكي جو بايدن لشؤون الطاقة عاموس هوكشتاين إلى بلاده، بعد زيارته الخاطفة لتل أبيب وعدم التعريج على بيروت كما جرت العادة منذ توليه مهام استكمال ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل ، التي انجزها بنجاح اوصلها الى خواتيم سعيدة بدأت “اسرائيل” على اثرها عملية استخراج ما في باطن حقل “كاريش” دون توقف رغم التطورات العسكرية التي تتطاير شراراتها في محيطه بحراَ وبرأ وصولا الى راس الناقورة.

مصدر متابع لحركة هوكشتاين الذي زار بيروت منتصف الشهر الفائت، يلفت الى ان مهمته يومذاك لم تكن مرتبطة بملف الترسيم ، انما بمحاولة لتهدئة الوضع في جنوب لبنان، حينها شدد على العمل للتوصل الى حل وسط مؤقتاَ لتفادي “تطور الاوضاع نحو الاسوأ ، ولم يتمكن من تبريد هذه الجبهة.

يصف المصدر اليوم مهمة هوكشتاين الحالية بالمستحيلة لاسيما وان زيارته الاخيرة لم تقده من تل ابيب الى بيروت ، يعزو البعض اسبابها الى اصرار رئيس “الحكومة الاسرائيلية” بنيامين نتانياهو على استكمال المعارك في غزة لحين القضاء على حركة “حماس”من جهة والتطورات المستجدة والمتصاعدة في المنطقة من اليمن مروراَ بالعراق وسوريا وصولا الى لبنان ، نتيجة توسع الضربات التي تقوم بها الولايات المتحدة وشريكتها بريطانيا في البحر الأحمر ،ردا على الاستهدافات التي يقوم بها الحوثيون تجاه السفن التجارية التي لم تعد تنحصر باسرائيل، فضلا عن محاولة استهداف المدمرات الأمريكية.

هذا التصاعد الذي استجد مؤخراَ مع قيام سلاح الجو الأميركي باستهداف مواقع الميليشيات الإيرانية عند الحدود السورية العراقية وداخل العراق ، ردا على قصف احدى قواعدها العسكرية في الأردن بعدما تحولت خسائرها من مادية إلى جسدية مع مصرع ثلاثة من جنودها وجرح أكثر من 34.

هذا التطور وضع الرئيس الأمريكي جو بايدن أمام موقف محرج، بعد توعده بالرد على أي اعتداء يطال الجنود الأمريكيين في أي مكان، والضغط الذي تواجهه ادارته من بعض أعضاء الكونغرس لاسيما الجمهوريين الذين طالبوه بضرب طهران ،كونها تقف وراء هذه الضربات من خلال أذرعها التي تعد خط الدفاع الأول في معركتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن بايدن ما زال على موقفه الرافض لتوسعة رقعة الضربات لتشمل طهران، والإلتزام بما يردده وإدارته أن الأمور ستبقى في إطار الدفاع عن النفس وعن الملاحة البحرية في باب المندب والقواعد العسكرية.

في موازاة هذه الضربات تستمر المعارك في غزة على وتيرتها ، لا سيما في خانيونس التي ما زالت عصية على الجيش الإسرائيلي بينما تتصاعد حدة الضربات والاستهدافات في الجنوب اللبناني بعدما كانت تتأرجح بين التصعيد والهدوء.

هذا التصعيد انعكس بشكل واضح على زيارة هوكشتاين إلى تل أبيب وعدم استكمالها باتجاه بيروت، في وقت بدأت محركات اللجنة الخماسية تتحرك باتجاه لبنان مع وصول وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، الذي زار تل ابيب قبل بيروت الا ان نتائج اجتماعاته مع نتانياهو لم تكن ايجابية ن وهو ما انعكس ايضا على زيارته لبيروت التي يبدو انها ترتبط ايضا بمنع تفلت الوضع جنوب لبنان باتجاه تصعيد لا يمكن ايقافه وهو ما بدا واضحا من خلال التحذيرات التي وجهها الى المسؤولين اللبنانيين.

يبدو ان المسعى الفرنسي لن يكون يتيماَ حيث من المرجح ان تكون لوزير الخارجيةالمصري سامح شكري محطة في بيروت.

ورغم التسريبات التي تزاحمت على الساحة اللبنانية حول العودة للبحث في الملف الرئاسي إلا أن التطورات على الحدود الجنوبية ورفع سقف التهديدات الإسرائيلية تجاه لبنان،و إصرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على استكمال المعارك في غزة لحين القضاء على حماس لن تعبد الطريق الى التهدئة للبحث في الملفات الداخلية اللبنانية وعلى راسها الملف الرئاسي ، لا سيما وأن تفكيك الألغام أمام هذا المسار يحتاج إلى موقف أمريكي من إدارة بايدن المحاصرة بين تعنت نتنياهو وإصراره على شروطه لوقف القتال في غزة الذي بات مرتبطا بشكل وثيق بالمعارك التي يخوضها حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن و المقاومة الإسلامية في العراق ،كل هذه المعطيات تدلل ان الافق مازال غامضاَ تجاه اي حل مع استمرار التصعيد في الاقليم بكامله.