
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري من المرشد الإيراني علي خامنئي إصدار فتوى تدعو “حزب الله” إلى تسليم صواريخه الموجهة، وترسانة طائراته المسيّرة إلى الحكومة اللبنانية. وأشار تقرير صحفي نقل هذا الخبر، إلى أن الهدف هو إقناع الولايات المتحدة، بإنهاء الحرب مع إسرائيل بشكل كامل، في إطار الحفاظ على حيادية لبنان في أي نزاع محتمل بين إيران وإسرائيل، وإعادة إعمار المناطق الشيعية بعد الحرب الأخيرة.
في الواقع، ان هناك حذراً وقلقاً غربياً كبيراً حيال مستقبل تعاطي إيران مع المنطقة، انطلاقاً من مفهومها للبرنامج النووي الإيراني والمخاطر التي يكرسها. ويؤكد مصدر ديبلوماسي غربي، أن المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي هو في سن متقدمة، وبدأ التفكير ليس فقط إيرانياً، بل دولياً، في مَن هي الشخصية التي سترثه. الخامنئي، بحسب المصدر، لا يزال يقول بتحريم استعمال السلاح النووي، وأن استخدامه مخالف للدين. ما يقلق الغرب، هو أن الشخصية التي سترث المرشد الحالي، قد تلجأ إلى القول أو الإفتاء أن استخدام النووي هو أمر حلال.
وأشار المصدر، إلى أنه على الرغم من كل العقوبات الدولية على إيران، والضائقة المالية التي يعيشها الشعب الإيراني، إلا أنه لم يلجأ إلى ثورة عارمة. وبالتالي، لا تزال إيران تستطيع التأقلم ولو بنسب ضئيلة، وحيث أن هناك واقع على الأرض، حيث لا تغيير داخلي بهذه السهولة.
وأوضح المصدر، أن الخوف الحقيقي، هو من وجود مرشد خلف ولو بعد حين، يفتي بإحراق الأرض عن طريق النووي. الدول تعتبر أنه عندما ينتهي حكم هذا المرشد، سيحصل التغيير تلقائياً. والسؤال هل سيكون للأسوأ، أو للأفضل؟
هناك ضغوط كبيرة على إيران. وهي مستعدة لكل أساليب النجاة من دون العمل العسكري إلى حين تبيان فرص جديدة أمامها. انها تمتاز باللعب على عامل الوقت والانتظار. لكن لا شك أن إيران تعيد حساباتها في الإقليم في هذه الأثناء. وأبلغت “حزب الله” أنه حر في اتخاذ قراراته وهي متروكة لقيادته في لبنان. وهي لن تعترف بخسارة النفوذ. وهي تعرف مدى حجم الضغوط على “حزب الله” كما تعرف مدى حجم خسائره في القيادة والبيئة والسلاح. والناطق بإسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قال أن القرارات في شأن الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية، هي شأن لبناني. وهذا يعني، بحسب المصدر الغربي، أن إيران في مرحلة الانتظار لمدى أطول، لن تمانع، بأن تقوم الدولة اللبنانية ب”ديل مقبول”. و”حزب الله” في مواقفه المنتظرة سيسير بالتوازي مع ذلك. إيران، وفقًا للمصدر، تعمل على “ابتلاع الموس” كما يقال في العامية، من أجل أن تتجنب المزيد من الخسارة السياسية، والهزائم الأمنية، انتظاراً لفرص أفضل.
بالتوازي، يبدو أن المنطقة تشهد توزيعًا لتلزيم الحفاظ على الأمن فيها. وذلك انطلاقاّ، من أن كل أمر أو مسعى يقود إلى التهدئة والاستقرار، ستقف الإدارة الأميركية إلى جانبه، وستدعمه بقوة. داخل سوريا، ثم تلزيم الأمن للرئيس أحمد الشرع. في لبنان، يتقاسم تلزيم الأميركيين للأمن، بين الجيش اللبناني، وإسرائيل. في العراق لا يُستبعد أن توجه إسرائيل ضربات ضد كافة الفصائل التابعة لإيران. أما في اليمن فهناك هدنة توافقية، يبدو من خلالها أن الأمور تسير نحو التهدئة والاستقرار.
وبالعودة إلى الوضع اللبناني، يستبعد حصول حرب إسرائيلية كبيرة وموسعة. القرار لدى إسرائيل التي تملك القدرة، والنية، والسوابق. لكن في لبنان لا توجد أي جهة تريد مقاتلة إسرائيل.