
مدخل مخيم عين الحلوة
تتجه الأنظار إلى مهمة اللجنة اللبنانية-الفلسطينية لتنفيذ ما ورد في البيان الرئاسي اللبناني-الفلسطيني المشترك والذي صدر إثر اجتماع الرئيس جوزف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأسبوع الماضي في قصر بعبدا. الجانب اللبناني في اللجنة بات معروفًا بانتظار تحديد الجانب الفلسطيني. عقدت اللجنة اول اجتماع لها بحضور مستشاري الرئيس عباس عن الجانب الفلسطيني، لكن ذلك قد يستكمل لاحقاً عبر ممثلين عن السفارة الفلسطينية في بيروت.
وتفيد مصادر قريبة من قصر بعبدا ل”صوت بيروت انترناشيونال”، أن البيان كان واضحاً وأن حصرية السلاح بيد الدولة أمر لا مفر منه، والرئيس الفلسطيني هو المرجعية التي تتحدث بإسم الشعب الفلسطيني وليس “حركة حماس”. وبالتالي على كل الفصائل الفلسطينية الالتزام بالموقف اللبناني من جهة، وبالموقف اللبناني- الفلسطيني من جهة ثانية.
وتشير هذه المصادر، إلى أهمية حصرية السلاح بيد الدولة، والعمل مع الجانب الفلسطيني لاستقرار المخيمات، وعدم استخدام الأراضي اللبنانية كمنطلق لأية عمليات عسكرية، وإحترام سياسة لبنان بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى والابتعاد عن الصراعات الإقليمية. وأكدت المصادر على أن اللجنة اللبنانية-الفلسطينية المزمع إنشاؤها هي التي تعالج كل الأوضاع الفلسطينية طبقاً لهذه المبادئ المشار إليها. حتى أن ملف مصير مكتب “حماس” في بيروت سيخضع لكافة هذه المبادئ.
وفي هذا السياق، أوضحت مصادر واسعة الاطلاع ل”صوت بيروت انترناشونال”، أن مسار المعالجة للسلاح الفلسطيني داخل المخيمات قد بدأ. لكن الأمر لن يكون بالسهل المرتجى وسيأخذ وقتاً، لأن الأمور داخل المخيمات معقدة. ويلزم اللجنة حالياً وضع خطة واضحة، لاسيما حيال التعاطي مع سلاح “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، وهناك جهد كبير مطلوب للتوصل إلى نتيجة.
وأكدت المصادر، أن الأمور تحتاج إلى وقت لكي تنضج، لا سيما وأن ليس كل السلاح هو بأمرة السلطة أو منظمة التحرير. وتحتاج الأمور إلى عمل دؤوب مع الفصائل التي لا تتبع سياسياً السلطة أو المنظمة. وعلى الرغم من سقوط النظام السوري فإن هناك مازال في المخيمات تنظيمي “فتح الانتفاضة” و”القيادة العامة” موجودان وإن ليسا الطرف الأقوى.
وتشير المصادر، إلى أن “حماس” الأقوى مقارنة “بالجهاد الإسلامي”، لكن الاثنان لهما نفوذ ٥٠ في المئة في المخيمات مع من يؤيدهما، والـ٥٠ في المئة الأخرى لمعظم الفصائل من “فتح” والقيادتين “الشعبية” و”الديموقراطية”. وسيضغط الرئيس الفلسطيني بقوة على شعبيته داخل المخيمات لتسليم السلاح، خصوصاً وأن “فتح” لا يزال داخلها أصوات قوية تطالب بعدم تسليم السلاح تحت حجة “المجازر والخوف من الاعتداء”.
واعتبرت المصادر، أن المعالجة ستأخذ مداها، وأن الأمر يلزمه اتصالات من جانب الدولة مع كل من إيران وقطر اللتان لديهما النفوذ القوي على “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، وسيتواصل الضغط في هذا المجال لحصول تقدم فعلي.
وتكشف المصادر، أحد أبرز العراقيل وهي أن “فتح” لا تسلم السلاح اذا لم تسلمه “حماس” أولاً. هناك مسألة في التوقيت بينهما مَن يأتي قبل، ومن يأتي بعد. ولا بد أن زيارة رئيس الجمهورية إلى مصر قد تناولت هذا الموضوع، نظراً للدور المصري مع الفصائل، ومع مَن وراء هذه الفصائل.
واستبعدت المصادر، أن يصار إلى إقفال مكتب “حماس” في لبنان إذا كان فقط يقوم بنشاط سياسي وإعلامي لا يتناقض مع البيان اللبناني-الفلسطيني المشترك. لأنه من الواضح، أن الممنوع هو النشاط الأمني. أما الأنشطة المرتبطة بالقضية الفلسطينية لا يعارضها لبنان إذا توافقت مع الخطاب اللبناني الجديد.
ومع سيادة لبنان على أرضه بالكامل، وحسن علاقاته العربية والدولية. والمطلوب من كل الفصائل الانضباط والالتزام بالقوانين اللبنانية، وبسيادة لبنان واحترامه كبلد مضيف، واحترام سياسته الداخلية والخارجية لاسيما القرارات الدولية التي يلتزم بها، وهذا يجب أن ينطبق على كافة الفصائل وليس على فصيل دون آخر.