
مبنى مجلس النواب
يكتسب موضوع إجراء الانتخابات النيابية في لبنان أهمية استثنائية، حيث من المفترض أن تكرس نتائجها التحول الكبير الذي شهده الملف اللبناني بعد تراجع نفوذ “حزب الله” نتيجة الحرب الإسرائيلية عليه، والتغييرات في موازين القوى الداخلية. وتم ذلك توازيًا مع التغييرات في موازين القوى في المنطقة بكاملها.
ثمة تحديات كبيرة تواجه الانتخابات وستنعكس حتماً على نتائجها، وفقًا لمصادر ديبلوماسية بارزة، أولها، ان المهل القانونية بدأت تضيق على احتمال أية تعديلات في المجلس النيابي لجهة إدراج حق المغتربين في انتخاب ال١٢٨ نائبًا في البرلمان. وسط تمنع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ومن خلفه “حزب الله”، عن السير في هذا المسار الذي تريده كافة القوى السيادية.
والفكرة التي يتم التداول بها، هي استقطاب أكبر عدد ممكن من المغتربين للانتخاب في لبنان. وهذا ما يشكل أحد المخارج أمام إثبات مسار التمسك بالدولة وخيار الدولة الحرة المستقلة من خلال الانتخابات. وهذا الخيار بالذات، هو ما ينتظر الأميركيون ومعهم المجتمع الدولي من لبنان، تكريسه عبر الانتخابات النيابية. وذلك من أجل أن يصل برلمان سيادي يحقق بسط سلطة الدولة على كافة أراضيها، وإنجاز خطوات متقدمة في النهوض بالاقتصاد. أي أن المطلوب من البرلمان في المرحلة المقبلة عدم عرقلة مسار الدولة في كافة المجالات.
والدول الكبرى، المهتمة بالوضع اللبناني، بحسب المصادر، تتخوف على مصير الانتخابات النيابية. لكنها تضغط في الوقت نفسه، لإجرائها. وتعتبر ان ما استطاع لبنان القيام به من انتخابات بلدية، ليس لديه العذر، لعدم إجراء الانتخابات النيابية. الدول تطالب بحزم إجراء هذه الانتخابات، كخطوة تستكمل تداول السلطة وفقاً للنظام اللبناني الديمقراطي. المهم الآن كيف ترى الدول مسألة الانتخابات ومدى الضغوط التي ستمارسها لإجرائها.
وما هو أكثر تأثيراً في مسار الانتخابات، هو الاحتمال القوي للجوء المواطنين أو الناخبين للمحاسبة في الانتخابات على التصويت في المجلس النيابي على خطة النهوض الاقتصادي والتي تلتزم في معاييرها ما يطلبه صندوق النقد الدولي. كذلك ما يتعلق فيها بمصير الودائع لدى المصارف. وهناك رغبة قوية، بمحاسبة النواب الذين سيصوتون على الخطة، اذا لم تتضمن معالجة فعلية وسليمة لموضوع الودائع. وبالتالي، ستواجه الخطة صعوبة في إقرارها، ما يعرقل الانطلاقة في الحل، بغض النظر عن تفاصيله المطروحة. وتشير المصادر، على خط آخر، أن لا دعم دولي للبنان، طالما لم تحل مشكلة السلاح عملياً. ولبنان سمع رسمياً من الدول الخليجية أن لا دعم قبل استكمال ملف السلاح. وهذا كان واضحاً للسلطة اللبنانية، التي باتت تريد استثمارات من الدول في لبنان، لأنها ادركت أن لا دعم مباشر. إنما كل ذلك، يبقى محفوفًا بالمخاطر التي تتهدد لبنان، في ضوء انتهاء الحرب على غزة، واحتمال أن تصوب اسرائيل عملياتها العسكرية مجددًا في اتجاه “حزب الله”. الامر الذي يبقي لبنان بعيدًا عن الاستقرار الامني الذي هو الشرط الأساسي للنهوض الاقتصادي.