الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

التمثيل الديبلوماسي اللبناني في الخارج بخطر

تضع الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان بالنسبة إلى مصاريف البعثات الديبلوماسية اللبنانية في الخارج، التمثيل الديبلوماسي في الخارج في خطر. ما يعني أنه يترتب على الأمر إذا لم يتم إيجاد حل منطقي له انعكاسات عدة بحسب مصدر ديبلوماسي، لعل أبرزها:

-التأثير على الأداء في سياسة لبنان الخارجية و اتصالات لبنان الدولية و مصالحه في العالم، ومصالح اللبنانيين في الخارج، بحيث تشكل السفارات صلة الوصل بين لبنان و دول العالم سياسياً و إقتصادياً و ثقافياً، في وقت لبنان بأمس الحاجة إلى الخارج لدعمه و الوقوف إلى جانبه.

-التأثير في تحقيق الإنتخابات النيابية للمغتربين، بحيث أن السفارات و القنصليات العامة في الخارج هي التي قامت بالتحضيرات لإنجاز هذه المهمة. و أي لجوء إلى التهاون في إيجاد حل سليم لمصاريف هذه السفارات، سيضع هذه الإنتخابات في المجهول.

-ان عدم وفاء السفارات و القنصليات في الخارج بالتزاماتها لناحية تنفيذ اتفاقيات و عقود الإيجار، أو دفع معاشات الموظفين الإداريين من الدول المضيفة و الذين يعملون في السفارات، سيعرّض لبنان لدعاوى قانونية أمام محاكم الدول الموجودة فيها السفارات و القنصليات. و هذا سيؤثر على سمعة لبنان الدولية و على التعامل الدولي معه. لا سيما و أنه إذا ما كانت هناك مسألة أموال، فإن الدول لا تتغاضى عن الدعاوى.

-ان أية إجراءات تؤدي إلى إقفال البعثات الديبلوماسية، ستنعكس بصورة مباشرة على المعاملات الإدارية للبنانيين في الخارج، و التي توفرها السفارات-القنصليات لهم كبديل عن حضورهم شخصياً إلى لبنان. بذلك لا يعود لديهم مرجعية رسمية و قنصلية يمكنها متابعة شؤونهم و توفر الخدمات الأساسية في هذا المجال إليهم.

و بالعودة إلى التأثير على الأداء في السياسة الخارجية، فإن السفراء و القائمين بالأعمال حيث يشغر مركز السفير يؤدون دوراً كبيراً في استطلاع المواقف الدولية حيال التطورات اللبنانية. ويستطيعون نقل الرسائل السياسية و الديبلوماسية إلى الحكومة حول أي منحى دولي سيتخذ تجاه لبنان. و في حالات كثيرة عمل هؤلاء على المساعدة في أن يتجنب لبنان مواقف قد تؤثر سلباً على وضعيته الدولية.

و أمام المعضلة المالية حلان: إما العودة إلى احتساب كلفة التمثيل في الخارج إلى ما كاتت عليه مع ضوابط مالية، هي كانت متخَذة أساساً منذ سنتين و بعد تفاقم الأزمة في المالية العامة للدولة. و يمكن ذلك الحفاظ على التمثيل، كما يمكن أن يساهم رفع بدلات المعاملات في السفارات للبنانيين و الذي تمت زيادته نحو ٥٠٠ في المئة أن يساهم في دفع الأكلاف على أن يتم إعطاء الوقت الكافي لتحصيل الواردات المتوقعة. مع الإشارة إلى أن الكلفة الشاملة للتمثيل في الخارج هي ٥٠ مليون دولار سنوياً. و هذا رقم ليس كبيراً و يمكن العمل لتوفيره بشتى الطرق.

أما الحل الثاني، فهو يكمن في توسيع موازنة وزارة الخارجية بحيث يمكنها تغطية الكلفة كاملة من دون التأثير على أداء السفارات أو وجودها، أو سياسة لبنان الخارجية، أو على معاملات اللبنانيين في الخارج. و لا يجوز أن يدفع دور لبنان الخارجي ثمن السياسات التي أوصلت لبنان إلى هذا المنحدر الخطر إقتصادياً، أو ثمن السياسات التي لدى أطراف معينة و التي تهدف إلى القضاء على دور لبنان الريادي في العالم و تغيير هويته على المستويين الداخلي و الخارجي.