الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الحرب العسكرية بين واشنطن وطهران ترافقها حرب العقائد الدينية.

ترافق الحرب الأميركية -الإسرائيلية على إيران حرب دينية عقائدية بين الطرفين، حيث الإشارات بالنبؤات تبدو متصارعة، بالتوازي مع الصراعات السياسية والعسكرية. وفي الوقت نفسه، فإن النبؤات التي يتمسك بها كل طرف، تنعكس على صورة الحرب في الشرق الأوسط، لأنها تعبر عن صداماً دينياً يتجاوز الحسابات الاستراتيجية التقليدية. إنه تحول كبير يعيد البشرية إلى أزمنة غابرة، يسيطر عليها الفكر المتطرف.

على الصعيد الأميركي والإسرائيلي، تقاطعت الإيديولوجيا الدينية مع القرار العسكري. إذ وظَّف قادة في الجيش الأميركي خطاباً مسيحياً متطرفاً لتبرير الحرب الدائرة ضد إيران. واستشهد هؤلاء بنبؤات نهاية الزمان، وبسفر الرؤيا في “العهد الجديد” للكتاب المقدس لدى المسيحيين. واعتبروا أن الحرب هي “جزء من خطة الرب الإلهية”، وأشاروا إلى معركة “هرمجدون” والعودة الوشيكة للمسيح. ونقلت صحيفة “الغارديان” عن جنود أميركيين أنه قيل لهم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب “ممسوح من يسوع المسيح” لإشعال شرارة الحرب في إيران. ونقلت الصحيفة، أن مؤسسة الحرية الدينية العسكرية ومقرها في ولاية نيو مكسيكو، تلقت أكثر من 200 شكوى من جنود وضباط قالوا أن قادتهم استخدموا خطاباً مسيحياً متطرفاً لتبرير الحرب ضد إيران. واستشهدوا بالعهد الجديد للكتاب المقدس.

وقال رئيس المؤسسة ميكي وينشتاين، ” في كل مرة تتدخل فيها إسرائيل والولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تظهر لنا هذه الأمور المتعلقة بالقوميين المسيحيين، وأن القادة يرون حرباً “مباركة توراتياً”، وعلامة على اقتراب “نهاية العالم”. مؤكداً أن هذه الظاهرة تتعارض مع مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة”. إنه تصاعد للتيار المسيحي المتشدد داخل الجيش الأميركي. وهذا ليس منفصلاً عن التشدد داخل إدارات الدولة والحزب الجمهوري في نزعة صليبية تجد صداها وتأثيراتها وصلاتها بالتيارات الانجيلية المتطرفة التي تنادي بصبغ الدولة، والمؤسسات، بالهوية المسيحية الصرفة الخاصة بمعتقدات هؤلاء. كذلك طالب ثلاثين نائباً بتحقيق في شكاوى جنود يقاتلون في الحرب على إيران، ويقولون أن إيران قدمت لهم كنبوءة توراتية.

كذلك إسرائيل ليست بعيدة عن هذه الحالة حيث شهدت الصهيونية الدينية نشاطاً كبيراً وواسعاً داخل البنية السياسية والعسكرية. وباتت الأفكار التوراتية تساهم في تشكيل العقيدة السياسية والعسكرية، والتي بلورت تشريعاً للعنف وإنتاج مفهوم الصراع الوجودي. فمن أسطورة “مسادا”، إلى أسطورة “عماليق”، تظهر بوضوح دعائم الشرعية للعنف والقتل والهيمنة في صراع البقاء.

وعلى المقلب الآخر، إيران أيضاً تقاتل لعقيدة دينية للتوصل إلى انتظار مجيء الإمام المهدي، الذي لا يرضى أن تسقط إيران، أو أن تخسر ولاية الفقيه. وتقول أوساط قريبة من المفاهيم الإيرانية الدينية، أن المرشد علي الخامنئي تمنى أن لا يموت على فراشه، بل أن يموت شهيداً يُقتل قتلاً. وفي قتله يعني بالنسبة إلى هذه العقيدة، أن أمنيته قد تحققت، وأنه حصل ما تمناه، وأنه تصرف بموجب عقيدته الدينية.

وهو كان صرح قبل أن يموت بأربعة أيام، أنه لن يختبئ، على أساس العقيدة، التي تقول أنهم جميعاً طلاب شهادة. وهذا ما ينطبق على المفهوم الديني لقيادات “حزب الله”، وكافة البيئة التي تتمسك بالعقائد الدينية، والتي برأيها يجب أن تفرضها على الجميع.