
توماس باراك (رويترز)
تترقب الأوساط اللبنانية، سياسيًا وشعبيًا، ما سيسفر عنه اجتماع الرؤساء عون وبري وسلام اليوم، حيث ستتم دراسة الرد الأمريكي الأخير الذي يحمل في طياته تفاصيل قد تحدد مصير المرحلة القادمة.
وفي صلب هذا المقترح الأمريكي يكمن موضوع معالجة سلاح حزب الله، وهو ما يجعله نقطة محورية في أي حوار قادم.
ولكن، في ظل التوقعات بأن يتجه الرد اللبناني نحو المناورة الدبلوماسية لكسب المزيد من المكاسب، يبرز تساؤل جوهري: هل ستصمد الإدارة الأمريكية أمام هذا الأسلوب؟ وما هو سقف صبرها تجاه المطالب التي يسعى لبنان لتحقيقها في هذه المفاوضات الشائكة؟ والأهم، هل قد تقود هذه المناورات إلى تفعيل عقوبات أمريكية قاسية ضد شخصيات لبنانية؟ الموقف الأمريكي من حزب الله يتسم بالوضوح الشديد والتصعيد المستمر.
فمنذ عام 1997، تُصنّف الولايات المتحدة حزب الله بالكامل كـ”منظمة إرهابية أجنبية” (FTO)، وهو تصنيف لا يميز رسميًا بين جناحيه العسكري والسياسي، وينظر إلى الكيان ككل على أنه تهديد.
هذا الموقف الثابت ظهر جليًا في تصريحات الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بما فيها الحالية، والتي لطالما انتقدت نفوذ الحزب ودوره في المنطقة، مُشدّدة على ضرورة تفكيك التشكيلات المسلحة خارج سيطرة الدولة. أي إيحاءات بوجود تواصل مع الحزب لا تلغي جوهر هذا الموقف التصعيدي، بل تُرسّخ سياسة الضغط الشاملة التي تتبعها واشنطن.
هذا الموقف الأمريكي المتشدد يثير تساؤلات حول طريقة تعامل السلطة اللبنانية مع ملف سلاح حزب الله.
فهل تمتلك الحكومة اللبنانية الجدية والإرادة السياسية الكافية لمعالجة هذا الملف الحسّاس بفاعلية، أم أنها تستمر في المناورات لكسب الوقت؟ إن التوقعات تشير إلى أن لبنان سيُناور ويكسب وقتًا زمنيًا قد يصل إلى نهاية العام لمعالجة الطلب الأمريكي فيما يتعلق بسلاح حزب الله.
هذه المناورة تستند إلى تجارب سابقة، أبرزها ما يتعلق بملف سلاح المخيمات. فبالرغم من أن معالجة هذا الملف كانت تُعتبر “الامتحان الأقل صعوبة” بالنسبة للسلطة اللبنانية، إلا أنها لم تتمكن من الوفاء بالتزامها عندما حددت يوم 15 حزيران كموعد للبدء بنزع سلاح المخيمات.
هذا الفشل التاريخي يُلقي بظلاله على قدرة لبنان على معالجة قضايا أكثر تعقيدًا مثل سلاح حزب الله، ويزيد من التساؤلات حول مدى جدية أي التزامات زمنية قد تُعطى في المفاوضات الجارية، فالموقف الأمريكي واضح ولا يحتمل التسويف، مما يجعل المناورة اللبنانية محفوفة بمخاطر جسيمة.
تُشير التكهنات بقوة إلى أن الرد الأمريكي على أي مناورة لبنانية قد يتمثل في تفعيل أو وضع العقوبات الأمريكية موضع التنفيذ بشكل تدريجي ضد شخصيات لبنانية. لطالما تم الإشارة إلى قوائم عقوبات محتملة، منها ما يعرف بـ”Beiger” و”Pulse”، إلى جانب عقوبات قانون ماغنيتسكي (Magnitsky Act) وغيرها.
هذه القوائم قد تضم عددًا كبيرًا من الأشخاص قد يصل إلى 700 شخص، ومن بينهم شخصيات نافذة في السلطة اللبنانية.
هذا الضغط المتزايد يهدف إلى دفع الأطراف اللبنانية نحو اتخاذ قرارات حاسمة بشأن ملف سلاح حزب الله، ويعكس نفاد صبر واشنطن تجاه أي محاولات لكسب الوقت أو المماطلة.