
السيناتور ليندسي غراهام
تشكل زيارة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام المرتقبة إلى لبنان حدثاً دبلوماسياً بالغ الأهمية، وذلك بالنظر إلى مواقفه المتشددة ودعمه المطلق لإسرائيل، ونظرته العدائية لإيران. هذه الزيارة، التي يُتوقع أن يصل فيها إلى بيروت الثلاثاء، 26 أغسطس 2025، برفقة وفد نيابي أميركي يضم السيناتور جين شاهين، تُعدّ محطة مفصلية في مسار الورقة الأميركية، وتأتي بعد زيارة سابقة للمبعوثين توم بارّاك ومورغان أورتاغوس.
وفقاً لمصدر متابع، تحمل زيارة الوفد الأميركي أهدافاً استراتيجية، إذ يُتوقع أن تحمل ردًا إسرائيليًا على المطالب اللبنانية، في ظل تصعيد ميداني على الحدود الجنوبية. تركز الزيارة على تثبيت الورقة الأميركية التي تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وخصوصاً سلاح حزب الله، وتطبيق القرار الأممي 1701 بشكل صارم. هذا التوجه يعكس استراتيجية أميركية جديدة لضبط المشهد الأمني في الجنوب اللبناني، وإضعاف النفوذ الإيراني عبر وكلائه. هذه الأهداف أثارت قلقاً بالغاً في الأوساط المؤيدة لحزب الله، والتي تُفسّر الزيارة على أنها جزء من محاولة أميركية لتطويق البيئة الحاضنة للحزب.
في موازاة الضغط الدبلوماسي الأميركي، تكشف التسريبات الإسرائيلية عن استراتيجية ميدانية تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض. وفقاً لصحيفة يديعوت أحرونوت، تخطط إسرائيل لإنشاء منطقة عازلة بعمق 3 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، تُمنع فيها عودة السكان. وتؤكد صور الأقمار الصناعية هذا التوجه، حيث تظهر دمارًا واسعًا في 11 قرية لبنانية قريبة من الحدود، منها: رامية، عيتا الشعب، بليدا، محيبيب، وعديسة. في بعض القرى، لم يتبقَ سوى مبنى واحد قائم، بعد تفجيرات متحكم بها نفذها الجيش الإسرائيلي. وفي عيتا الشعب، وهي منطقة ذات نفوذ قوي لحزب الله، تحولت التلال إلى أنقاض رمادية، ما يعزز فرضية التمهيد لمنطقة خالية من السكان.
التسريبات تشير إلى أن إسرائيل لا ترغب في عودة النازحين اللبنانيين إلى هذه القرى في أي اتفاق مستقبلي، وتعتبرها “منطقة محروقة”. هناك نية لإطلاق النار على أي شخص يُشتبه بانتمائه لحزب الله حتى بعد انتهاء العمليات، ما يثير مخاوف من استمرار التصعيد. إسرائيل تسعى بوضوح إلى إفراغ الشريط الحدودي من السكان وإضعاف حزب الله ميدانيًا، مع نية معلنة بعدم السماح بعودة النازحين. هذا التوجه الخطير يثير مخاوف من تغيير ديموغرافي في الجنوب اللبناني.
الزيارة ليست مجرد جولة دبلوماسية، بل تمثل نقطة تحول في العلاقة بين بيروت وواشنطن، وتضع لبنان أمام مفترق طرق سياسي حاسم. فالبلاد أمام خيارين: إما الانخراط في الورقة الأميركية التي تحمل وعودًا بتهدئة الجبهة الجنوبية وتقديم دعم اقتصادي، أو الرفض والمواجهة، ما قد يؤدي إلى عزلة دبلوماسية وتوترات داخلية متصاعدة. يواجه لبنان اختبارًا صعبًا بين السيادة الوطنية والضغوط الدولية، في ظل محاولات إسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد، مما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل البلاد سياسيًا وأمنياً.