
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
ليس غريبا أن يفتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باب الأمل لنظام “الولي الفقيه” وللعالم الذي يحبس أنفاسه مع كل مهلة يعطيها. فالمشهد اليوم يعيد نفسه، فترامب سبق وأن أوحى بوجود فرصة للتفاوض قبل الضربة الكبرى التي أطاحت برأس النظام، في حينها عاش العالم على أمل تجنب المواجهة الشاملة. واليوم، يكرر ترامب المسار نفسه، إذ بدأ بمنح النظام مهلة أولى مدتها 5 أيام طرح خلالها النقاط الـ 15 كأساس للتفاوض، ليتبعها البارحة بمهلة إضافية أعلن عنها عبر منصته “تروث سوشال” بقوله… “وفقا لطلب الحكومة الإيرانية، يرجى جعل هذا البيان بمثابة تمثيل لكوني أقوم بإيقاف العمليات مؤقتا لمدة 10 أيام إلى يوم الإثنين، 6 أبريل 2026، الساعة 8 مساء بالتوقيت الشرقي”.
وفي هذا التوقيت الحرج، يبرز وكأن ترامب يحاول استغلال طلب التمديد ليظهر النظام في موقف المتوسل للوقت، كاشفا أن المحادثات جارية، وهي تسير بشكل جيد للغاية. هذا التأجيل الأخير يضع طهران أمام خيار كياني، فإما القبول بخطة الـ 15 نقطة التي تتضمن التفكيك الكامل للبرنامج النووي وإنهاء تمويل الأذرع الإقليمية ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، أو مواجهة آلة الحرب الأمريكية التي باتت على أهبة الاستعداد فور انقضاء المهلة.
بالمقابل، شهدت الساعات الماضية تصعيدا لافتا في نبرة التهديدات الصادرة عن القيادات العسكرية في طهران، ولا سيما بعد الضربة القاصمة التي استهدفت هيكل القيادة البحرية في بندر عباس. حيث أسفرت الغارة عن مقتل قائد القوات البحرية في “الحرس الثوري الإيراني” علي رضا تنكسيري، برفقة رئيس استخبارات البحرية بهنام رضائي، وقائد الأسطول الأول المسيب بختياري، بالإضافة إلى عدد من المساعدين والنخب العسكرية.
هذا الاستهداف دفع المسؤولين في “الحرس الثوري” للتحذير من أن أي مساس بالمنشآت الحيوية سيقابل برد واسع يطال البنى التحتية في المنطقة بأسرها، مؤكدين أن الرد قد يمتد لتشمل القواعد والمصالح التي تسهل العمليات العسكرية ضدهم، متوعدين برد قاس ومزلزل يهدف لفرض معادلة ردع جديدة.
إلا أن التجارب السابقة مع ترامب تؤشر إلى أن إنهاء القدرات العسكرية والتوسعية لطهران بات أمرا حتميا، فالمراقبون يرون أن هذه المهل ليست إلا ستارا لإنهاء التحضيرات العسكرية واللوجستية الضخمة. وفي هذا السياق، أفادت تقارير عسكرية بوصول السفينة الهجومية البرمائية العملاقة “يو.اس.اس .تريبولي” إلى محطتها الاخيرة في المنطقة، تمهيدا لدخولها منطقة العمليات، التي تحمل على متنها مقاتلات الشبح ووحدة نخبة من مشاة البحرية تضم نحو ألفين وخمسمئة جندي، بالتزامن مع استنفار الفرقة 82 المحمولة جوا.
إن وصول هذه القوة الضاربة، بالتزامن مع تأكيدات واشنطن بنشاط القنوات الخلفية عبر الوسيط الباكستاني، يشير إلى أن الساعة تتجه نحو العد التنازلي الأخير، فإما صفقة كبرى تنهي النزاع، أو انفجار إقليمي شامل يعيد رسم خريطة القوة في الشرق الأوسط.