
عناصر من حركة حماس
لم يكن يكفي ما حصل نتيجة السلاح غير الشرعي و المتفلت غداة انفجار مخزن “حماس” في مخيم البرج الشمالي في صور، وما استهدف معنوياً الدولة اللبنانية مباشرة على خلفية ما عكسه الإنفجار و ما أعقبه من اشتباكات مسلحة من سطوة متعاظمة للسلاح الخارج عن القانون و عن الشرعية و عن القرارات الدولية الخاصة بلبنان كافة، إلى أن زاد على المشهد الذي لم يعد اللبنانيون يتحملون فداحته، زيارة لرئيس حركة “حماس” خالد مشعل لبيروت، و الذي استُقبل في صالون الشرف في المطار، و جلس معززاً مكرماً تحت صورة لرئيس الجمهورية ميشال عون.
إنها الزيارة الأولى له للبنان منذ خمس سنوات حيث شارك بأنشطة و فعاليات الذكرى ال34 لانطلاقة الحركة و يُجري محادثات مع المسؤولين.
هذه المحادثات لم تكن على مستوى مقاربة المسؤولين اللبنانيين لموضوع السلاح غير الشرعي، و حتى لم يجرؤ أحد على مساءلته حول ضرورة امتثال “حماس” للقوانين اللبنانية و القرارات الدولية في ذلك. و لم تكن زيارته على المستوى الإستراتيجي و ذات وزن إلا لدى إجرائه اللقاءات مع حلفائه من حَمَلَة السلاح خارج إطار الدولة، لا سيما “حزب الله” و الفصائل الفلسطينية التي تقف مع “حماس ” في صف واحد. ليست لدى الزيارة تبعات في المعادلة اللبنانية إلا من خلال تلازم أهداف هؤلاء الحلفاء تحت راية ولاية الفقيه الإيرانية، و الدور الإيراني في تعزيز النفوذ في الشرق الأوسط.
و بالطبع سينكشف بعد الزيارة مزيد من الإنعكاسات على وضعية لبنان حيث الدولة المغيبة، و ستتضح نتيجة الإملاءات التي سيتقدم بها مشعل على جماعته و المسار الذي سيسلكه أداءهم في المخيمات، و الأعباء الأمنية و السياسية التي سيواجهها لبنان من جراء ذلك.
و يدل انفجار مخزن “حماس” في صور على الحدود و على أساس أن ما حصل يقع في إطار المنطقة المنزوعة السلاح بين الليطاني و الحدود مع إسرائيل و حيث لا يوجد فيها غير “اليونفيل” و الجيش اللبناني، يدل على أنه لا تزال هناك مناطق ليست خاضعة لسلطة الدولة. كما يدل على أن المخيمات الفلسطينية تمتلك السلاح و هو الأمر الذي يتنافى و الدستور اللبناني و القوانين و القرارات الدولية. تلك القرارات التي يعيد المجتمعَيْن الدولي و العربي حالياً التركيز عليها مع لبنان كونها تمثل الحل الوحيد لمشكلته الفعلية.
و قد تكون هناك أنفاق تحت الأرض توصل السلاح الى هذا التنظيم لكي يستخدمها إذا أراد ضد إسرائيل و ضد غيرها. لكن استمرار التسلح غير الشرعي سيفتح الباب على تصعيد كبير في مجلس الأمن ضد لبنان على المديين القريب و البعيد، بحسب سفراء معنيين، الأمر الذي يجب أن تنتبه إليه الحكومة اللبنانية، بحيث يُعتبر عندها لبنان مصدر خطر من جهات كان قد تم تصنيفها دولياً بأنها إرهابية. كما لا يمكن التغاضي عن الدور الفلسطيني في الحرب اللبنانية.