الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خرابُ العراق ولبنانَ والمنطقة.. فداءً لـ“الوليِّ الفقيه”

لم يعد الحديث عن حريق المنطقة مجرد كلام للتهويل، بل صار واقعًا ملموسًا نعيشه يوميًا في عواصم تحولت إلى ساحات حرب مفتوحة. من بيروت إلى بغداد، وصولًا إلى دول الخليج العربي، تبدو الصورة واضحة لا لبس فيها… إيران هي الفتيل وهي الأساس في كل هذا الخراب الذي يضرب المنطقة اليوم، وهي التي جرّت الدول وشعوبها، عبر الأذرع التي زرعتها في المنطقة وغذّتها عسكريًا وماليًا وعدديًا، إلى دوامة مواجهات مدمّرة تحت شعار الولاء المطلق لمشروع “الولي الفقيه”. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم… هل المطلوب هو تحويل المدن إلى ركام لتعزيز نفوذ إيران التي لا تعترف بحدود الأوطان.

في لبنان، أدت ما أُطلق عليها “حرب الإسناد” لغزة أولًا، وانتقامًا للمرشد علي خامنئي في المرحلة الأخيرة من بداية هذه الحرب المستعرة، إلى استنزاف كامل طال معظم الجغرافيا اللبنانية حجرًا وبشرًا واقتصادًا ونزوحًا، حيث جرى تحويل الأرض اللبنانية إلى خندق متقدم في معركة لا تملك الدولة قرارها. وبينما تزدحم طاولات التفاوض في باريس وقبرص بأوراق عمل تطلب من لبنان شروطًا قاسية، يبدو أنها غير قابلة للتحقق، يرى محلل سياسي لـ “صوت بيروت إنترناشونال” أن مبادرة الدولة اللبنانية نحو التفاوض قد جاءت متأخرة جدًا وغير مجدية، فالميدان المشتعل تجاوز لغة الدبلوماسية، لاسيما مع تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الذي أكد العزم على “تعميق العملية في لبنان وتحقيق جميع الأهداف وتعزيز القيادة الشمالية بقوات إضافية”، معتبرًا أن حزب الله يخوض حاليًا “حربًا وجودية ويدفع ثمنًا كبيرًا لدخوله هذه المعركة”. هذا التصعيد الميداني يقابله ضغط دولي تمثل في برقية للخارجية الأمريكية تدعو الدول لتصنيف “الحرس الثوري” و”حزب الله” كمنظمات إرهابية، مما يجعل أي مسار تفاوضي حالي صعبًا للغاية.

انقلاب على الدولة

وفي هذا التوقيت الخطير، يخرج محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي في “حزب الله”، ليحسم الموقف وينهي أي دور لمؤسسات الدولة، حيث أكد بوضوح أن الحرب لن تتوقف، وبشّر اللبنانيين بحرب مفتوحة، مشيرًا إلى أن صواريخ الحزب التي تصل لمسافة 150 كيلومترًا هي التي تحدد قواعد اللعبة حاليًا. لكن الكلام الأخطر الذي قاله قماطي كان موجهًا للداخل والدولة اللبنانية، حيث أعلن أن “قرار المقاومة مستقل تمامًا عن الدولة اللبنانية”، وذهب أبعد من ذلك بوصف الحكومة اللبنانية بأنها “حكومة فيشي التي تعاونت مع الاحتلال”، مهددًا بأن “المواجهة مع هذه السلطة حتمية بعد الحرب” وأن الحزب قادر على “قلب الطاولة وتغيير النظام لأن صبره قد نفد”.

هذا المنطق الاستعلائي واجهه رد حاسم من النائب اللواء أشرف ريفي الذي وجه رسالة صارمة لقماطي قائلًا… “اسمع يا قماطي، لبنان لا يمكن أن يكون ساحة تهديد أو تهويل، ومن يهدد نعتبر أنه يعتدي على كرامة دولتنا”. وأكد ريفي أن التهديدات مرفوضة جملة وتفصيلًا، وأن لبنان لن يكون ساحة للترهيب، وليس مسموحًا للحزب الإيراني أن يتحدث مع اللبنانيين بلغة التهديد، مشددًا على أن الدولة ليست تفصيلًا يمكن تجاوزه، ومطالبًا الحزب بالعودة إلى لبنانيته أو الذهاب إلى الجحيم وحده.

ويشير المحلل السياسي عبر “صوت بيروت إنترناشونال” إلى أن هذا الخراب الذي تقوده طهران لم يتوقف عند القصف العسكري، بل امتدت نيرانه لتستهدف دول الخليج العربي عبر أدوات التخريب الأمني. وما ضبط الخلية المسلحة مؤخرًا في الكويت، والتي ضمت 16 شخصًا من بينهم لبنانيون وبحوزتهم أجهزة اتصال مشفرة وطائرات درون، إلا دليل جديد على أن المخطط الإيراني يهدف لزعزعة استقرار الخليج وتهديد أمنه القومي من الداخل. هذا الاستهداف ترافق مع رسالة علي لاريجاني التي حملت نبرة لوم للدول الإسلامية، حيث قال إن “على الدول الإسلامية أن تشارك في قمع العدو”، منتقدًا ما وصفه بـ “تقاعس البعض عن الوقوف مع إيران في مواجهتها”.

إن مؤشرات اليوم، لناحية ضرب عدة شخصيات تُعتبر أساسية في العراق وتصاعد وتيرة الضربات على لبنان، بالتزامن مع التقدم الميداني للقوات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، تؤشر بوضوح إلى أن الأمور تتجه إلى ضربات أكبر ومواجهات أوسع دون أي أفق لهدنة قريبة. وأمام هذا الإصرار على التصعيد الميداني الإسرائيلي من جهة، والتخريب الإيراني من جهة أخرى، يبقى السؤال… هل نظام “الولي الفقيه” هو “حماية نضال المستضعفين العادل ضد المستكبرين في أي نقطة من العالم”، أم أن الانتصار في قاموس “الولي الفقيه” لا يتحقق إلا فوق أنقاض المدن المحترقة وإصابة المستضعفين بمقتلة فداء لنظام “الولي الفقيه”؟