
المحكمة العسكرية
في إطار المتابعة الحثيثة لشعبة المعلومات لمكافحة شبكات التجسس التابعة للمخابرات الإسرائيلية، تم توقيف اللبناني بسام المصطفى، الذي تشير المعطيات إلى تواصله وعمله لصالح مخابرات العدو.
المصطفى، المقيم في ألمانيا والمتردد على بلدة كوثرية الرز في جنوب لبنان، أوقف بناءً على إشارة من النائب العام بعد تعقب رقم هاتفه الخليوي الألماني.
خلال التحقيق معه، أفاد بسام المصطفى أنه في عام 2019 ، شاهد إعلانًا عن فرصة عمل على فيسبوك. قام بالضغط على الرابط وسجل اسمه ورقم هاتفه. بعد فترة وجيزة، تلقى اتصالًا عبر تطبيق واتساب من رقم يحمل الرمز(31+) عرّف المتصل عن نفسه باسم “أوليفر” وأنه من هولندا، وأبلغه بوجود فرصة عمل. أبدى بسام ترحيبًا خاصًا لكونه يحمل الجنسيتين اللبنانية والألمانية، مما يسهل عليه السفر دون تأشيرة.
بعد يومين، عاود أوليفر الاتصال به، مستفسرًا عن وضعه العائلي وراتبه الشهري وهدفه من التقدم للوظيفة. اقترح عليه لقاءً في اليونان، متكفلًا بتكاليف السفر على حساب الشركة التي يدّعي أنها متخصصة في تحليل ودراسة المشاريع ولها فروع في عدة بلدان.
وصل بسام إلى أثينا، حيث طلب منه أوليفر أن يستقل سيارة أجرة تنتظره أمام الفندق، ثم طلب منه تغييرها بحجة أن الشركة حريصة على سرية المتعاملين معها. استمر لقاؤهما حوالي أربع ساعات، تبادلا خلالها الحديث عن مواضيع سياسية تتعلق بالشرق الأوسط، القضية الفلسطينية، والثورة السورية. قام أوليفر بتسديد تكاليف سفر بسام ليعود في اليوم التالي إلى ألمانيا.
لم ينقطع التواصل بينهما، وعندما علم أوليفر بسفر بسام إلى لبنان، طلب منه لقاءً جديدًا في أثينا لتسليمه مبلغًا من المال لشخص مقيم في لبنان، دون تحديد هوية الشخص أو مكان التسليم. طلب منه أيضًا تزويده برقم هاتف لبناني بعد وصوله إلى لبنان.
تلقى بسام مبلغ 300 يورو بالإضافة إلى تكاليف السفر إلى أثينا. لدى وصوله إلى لبنان، توجه إلى منزل والده في كوثرية الرز، ثم انتقل بعد يومين إلى فندق في محلة الروشة. تلقى اتصالًا من رقم مجهول على رقمه اللبناني الذي أرسله لأوليفر. عرّف المتصل عن نفسه بأنه سائق سيارة أجرة، واستلم منه المبلغ الذي سلمه إياه أوليفر. بعدها عاد بسام إلى ألمانيا.
بعد فترة، عاد بسام إلى لبنان، وخلال وجوده فيه، اتصل به أوليفر وطلب منه تسليم مبلغ 600 دولار اميركي لشخص آخر. قام بسام بتسليم المبلغ لسائق سيارة هيونداي، الذي زوده أوليفر برقم لوحتها.
توالت اللقاءات، حيث التقى بسام بأوليفر مجددًا في اليونان. تجولا معًا حتى وصلا إلى محل لبيع الخرضوات والأقفال. أرشده أوليفر إلى قفل على شكل سلسلة مغلف بقماش يستخدم للحزم. طلب منه استخدام هذا القفل في لبنان بوضع مبالغ مالية تحت الرقعة القماشية وحزمه في مكان محدد. عندها، أدرك بسام أن أوليفر ينتمي إلى جهاز استخباراتي، لكنه لم يسأله عن هويته بدافع الطمع.
بعد شهرين، طلب منه أوليفر تنفيذ مهمة في لبنان تتعلق بالعمل معه، وسلمه مبلغ 4500 دولار اميركي لشراء الأقفال. نفذ بسام المهمة المطلوبة، حيث اشترى القفل في لبنان وتوجه إلى جسر يوصل إلى طريق المطار. ركن سيارته بالقرب من عمود كهربائي، وأدخل مبلغ 500 دولار أمريكي في القفل، وحزمه حول العمود، ثم أرسل الموقع الجغرافي إلى أوليفر. كرر هذه العملية عدة مرات.
في الشهر السادس من العام 2020 بسام بأوليفر في اليونان. أخبره بسام أن عليه ديونًا باهظة، فعرض عليه أوليفر تسديد قيمة دينه بشرط أن يخضع لعملية فحص كشف الكذب. توجه بسام إلى الغرفة التي يقيم فيها أوليفر، حيث كان يتواجد شخص يدعى مايكل أجرى له الفحص، ونجح بسام فيه.
طلب منه أوليفر العودة إلى لبنان وشراء أقفال ووضع أموال بداخلها. سافر بسام إلى لبنان في شهر تشرين الثاني من عام2020 ثم في عام 2021 بلغ مجموع المرات التي وضع فيها الأقفال في لبنان 15 مرة. في المرة الأخيرة، كانت بحوزته حقيبة بداخلها جهاز كمبيوتر، لكنه نسي الحقيبة في المكان.
عاد بسام إلى ألمانيا والتقى بأوليفر الذي طلب منه الخضوع لفحص كشف الكذب مرة ثانية بحضور مايكل وشخص ثالث يدعى عمر يبلغ من العمر حوالي65 عاما هذه المرة، رسب بسام في الاختبار.بعد ثلاثة أشهر، طلب منه أوليفر أن يلتقيه في بلجيكا. سافر بسام إلى بلجيكا عبر القطار، وتلقى اتصالًا من شخص لهجته فلسطينية-لبنانية ليتوجه إلى أحد الفنادق. حضر شخص وسلمه كيسًا كبيرًا. بعد قليل، اتصل به أوليفر وطلب منه فتح علبة شوكولاتة مميزة. قام بسام بذلك، فوجد مبلغ4000 يورو.
بعدها، اتصل به أوليفر وأبلغه بعدم قدرته على الحضور، وطلب منه الاحتفاظ بالمبلغ لتنفيذ مهمة سيكلفه بها لاحقًا. منذ ذلك الوقت، لم يعد أوليفر يرد على اتصالات بسام، وانقطعت علاقته به.
أضاف بسام أنه في إحدى المرات، طلب منه أوليفر التوجه إلى محطة قطار في برلين وفتح خزانة الأمانات في المحطة من خلال الرقم المدون على مفتاح أرشده أوليفر إلى مكان وجوده. كان بداخلها علبة شوكولاتة ومبلغ 4000 يورو وطلب منه الاحتفاظ به. كما ذكر بسام أنه التقى بأوليفر في روما والبرتغال وبراغ “لكسب الوقت” حسب ما كان يقول له أوليفر.
في التحقيق الاستنطاقي، أنكر المدعى عليه بسام المصطفى ما أسند إليه، وأكد أنه لم يشك بعمل أوليفر الاستخباراتي إلا في الرحلة الأخيرة، وكرر إفادته الأولية.
ترافعت وكيلته، المحامية فاديا شديد، مشيرةً إلى أنه لا شيء يؤكد وجود عمل مخابراتي، كون طريقة التعامل معه، لجهة إرسال الأموال بطريقة علنية، لا تتسم بالسرية. وهذا الأمر معروف عن العمل المخابراتي الذي يفترض أن يكون سرياً.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه أضاع الحقيبة وسافر وخضع لكاشف الكذب وسقط. في هذه الفترة، طلب منه المدعو أوليفر وضع قفلين، فكلف زوج عمته بالأمر. وأمر آخر هو طلب أوليفر من المتهم السفر إلى لبنان لإيصال مبلغ 4000 دولار لإحدى الشركات، وقد أرسلهم مع صديقته التي كانت برفقته في تركيا، واستلمتهم زوجة عمتهم التي بدأت بالبحث عن الشركة لإيصال المبلغ.
وقد طلبت المحامية شديد كف التعقبات بحق موكلها بموجب المادة 274 ، وإذا ما رأت المحكمة إدانته بموجب المادتين278/219 طلبت منحه اوسع الاسباب التخفيفية سندا للمادة200 الفقرة الاخيرة التي تتحدث عن العدول الاختياري، كونه توقف عن هذا العمل عام 2023 وانقطع التواصل مع أوليفر. وقد حكمت المحكمة العسكرية على المصطفى بثماني سنوات.