الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عام على ولاية الرئيس عون.. كشف حساب يختبر المحظورات

قدم رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، في إطلالة تلفزيونية رسمت ملامح المرحلة المقبلة بعد مرور سنة على ولايته الأولى، جردة حساب شاملة عن عام 2025… المقابلة التي شدد فيها أكثر من مرة على أنه يمارس دور “الحكم وليس الطرف”، أظهرت ثقة واضحة في أدائه، لكنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام انتقادات من مختلف الأطراف. فالملفات التي طرحها تمثل نقاط خلاف جوهرية بين محور المقاومة والقوى السيادية، وهي قضايا كانت ولا تزال تسبب انقساما داخل الحكومة والبرلمان، سواء في الشأن الداخلي أو السياسة الخارجية المرتبطة بأحداث عام 2025 وتداعيات 7 أكتوبر الصعبة، وتحديدا على “حزب الله” وبيئته.

حصرية السلاح

يرى “محلل متابع للملف” في حديثه لـ “صوت بيروت إنترناشونال” أن الرئيس عون حاول التأكيد على أن قرار حصرية السلاح هو قرار داخلي اتخذته الحكومة اللبنانية وينفذه الجيش حسب إمكانياته، وليس قرارا مفروضا من الخارج. وكان لافتا قوله إن دور السلاح خارج إطار الدولة قد انتهى بوجود الجيش، بل وصار عبئا على بيئته وعلى لبنان ككل، داعيا إلى تقديم قوة المنطق على منطق القوة… ومع ذلك، اعتمد الرئيس واقعية حذرة، فلم يذكر “حزب الله” بالاسم إلا في سياقات محددة، واعتبر السلاح نتيجة لغياب الدولة في الماضي، بل وقدم خطابا مرنا حين قال إنه كان ليدعم هذا السلاح لو نجح فعليا في حماية الأرض وتحقيق الانسحاب، وهي طريقة تهدف لتجنب التصادم المباشر مع القوى الميدانية. وفيما يخص ملف المفاوضات، يشير المحلل المتابع إلى أن الرئيس ركز على المبادرة العربية للسلام والعودة لاتفاقية الهدنة، معتبرا أن السلام هو حالة “اللاحرب”، وأن هدفه الحالي هو تأمين الحدود واستعادة الأسرى… والبارز هنا كان استشهاد الرئيس بكلام الشيخ نعيم قاسم الذي قال إن لا مشكلة في أمن المستوطنات وعلى الدولة تولي الأمر، حيث اعتبر الرئيس أن واجب الجيش هو تأمين الحدود، مما يطرح تساؤلا حول مستقبل العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة.

المسار الدستوري والآمال المعلقة

أما قضائيا ودستوريا، فيشير المصدر عبر “صوت بيروت إنترناشونال” إلى أن الرئيس أكد الالتزام بإجراء الانتخابات في موعدها. ورغم اعترافه الضمني بحق المغتربين في الاقتراع ورفض حصر دورهم في الدعم المالي، إلا أنه فضل الإبقاء على مقاربة عامة للملف من خلال الإحالة إلى القانون النافذ ومسؤولية مجلس النواب، وهو ما فهم منه تجنب الدخول في التعقيدات اللوجستية، مما جعل الطرح يبدو أقرب إلى التأكيد المبدئي منه إلى تقديم خطة عمل تفصيلية… وفي ملف انفجار المرفأ، طالب بالمحاسبة دون حصانات، وهو ما يعكس رغبة في العدالة، رغم أن التدخلات الحزبية في القضاء هي العائق الحقيقي. واقتصاديا، قدم الرئيس أرقاما متفائلة لعام 2025 ووعد بأن يكون العام القادم عام المحاسبة والشفافية، لكن التحدي يبقى في إثبات أن المحاسبة لن تكون مجرد تصفية حسابات سياسية.

وختاما، وفي العلاقة مع سوريا، تحدث الرئيس عن تفاهم مع نظيره السوري لحل مشاكل الحدود والموقوفين، لكن الملاحظ، حسب المحلل المتابع، أن هناك حاجة لجرأة أكبر في إنهاء ملفات قديمة وحساسة… إن حصيلة السنة الأولى تظهر جوزف عون كرئيس يحاول استعادة هيبة الدولة، وهي محاولة جادة لإنعاش المؤسسات، ولذا ستبقى الآمال معلقة على ترجمة هذا التوجه إلى خطوات عملية ملموسة تنعكس إيجابا على الواقع اللبناني وتلبي تطلعات المواطنين.